استثمار تاريخي بـ1.5 مليار دولار.. “هيونداي روتيم” الكورية تُقيم مصنعًا عملاقًا لصناعة قطارات الجيل الجديد في المغرب

استثمار تاريخي بـ1.5 مليار دولار.. “هيونداي روتيم” الكورية تُقيم مصنعًا عملاقًا لصناعة قطارات الجيل الجديد في المغرب

وسوم (هاشتاجات):#المغرب #Hyundai_Rotem #صناعة_السكك_الحديدية #بنجرير #نقل_التكنولوجيا #ONCF #كأس_العالم_2030 #فرص_الشغل

الدار البيضاء – نجوم بريس

محمد رضي

في خطوة استراتيجية تعكس ثقة كبرى الشركات العالمية في المنظومة الصناعية المغربية، تستعد شركة “هيونداي روتيم” الكورية الجنوبية، الرائدة عالميًا في مجال تصنيع معدات النقل بالسكك الحديدية، لإطلاق مشروع ضخم بمدينة بنجرير. المشروع الذي تبلغ قيمته الاستثمارية 1.5 مليار دولار، يهدف إلى إنشاء مصنع متخصص في تصنيع وتجميع قطارات الجيل الجديد، ليشكل نقلة نوعية في قطاع النقل السككي بالمملكة.

موقع استراتيجي داخل مجمع صناعي متخصص

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المصنع سينجز بمدينة بنجرير، وتحديدًا داخل مجمع (عنقود) صناعي متخصص في صناعة السكك الحديدية – وهو ما يعرف اصطلاحًا بـ”Cluster” – أنشأه المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) ليكون قلبًا نابضًا لهذا القطاع الحيوي. ومن المتوقع أن يدخل المصنع مرحلة الإنتاج الفعلي بحلول سنة 2029، مما سيعزز مكانة بنجرير كمركز إقليمي حيوي لصناعة السكك الحديدية، يخدم أسواقًا واعدة تمتد من أفريقيا وأوروبا إلى العالم العربي.

نقل التكنولوجيا وتعزيز الصناعة الوطنية

لا يقتصر المشروع على البعد الصناعي فحسب، بل يتجاوزه إلى نقل التكنولوجيا المتطورة والخبرات الكورية إلى المغرب، مع التزام الشركة ببرامج تكوين وتأهيل للمهندسين والفنيين المغاربة. ويهدف الطرف الكوري إلى الوصول إلى نسبة إدماج محلي تبلغ 60 في المائة بحلول عام 2029، مما سينعكس إيجابًا على تطوير سلاسل القيمة المضافة محليًا، ويُعزز قدرات المملكة في الصناعات عالية الدقة.

تصريحات مسؤولين: “المغرب بوابة إفريقيا والعالم العربي”

وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد مسؤول بشركة هيونداي روتيم أن اختيار المغرب لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة للاستقرار السياسي الذي توفره المملكة، وجودة بنيتها التحتية، وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية والأفريقية، إضافة إلى اتفاقيات التبادل الحر التي تجمعها مع أكثر من 55 دولة. وأضاف المسؤول أن المصنع سيكون “بوابة المجموعة إلى القارة الإفريقية والعالم العربي”.

رد فعل ONCF: “رؤية 2040 تتحقق”

من جانبه، رحب المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) بهذا الاستثمار الضخم، معتبرًا إياه ثمرة لاستراتيجيته الرامية إلى تطوير صناعة سككية محلية تنافسية. وأوضح بلاغ للمكتب أن هذا المشروع سيساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف “رؤية 2040” لتطوير النقل السككي، خاصة مع توسعة شبكة القطارات فائقة السرعة والقطارات الجهوية.

آلاف فرص العمل ودفعة لمنطقة مراكش آسفي

وعلى الصعيد الجهوي، يتوقع أن تشهد مدينة بنجرير وجهة مراكش آسفي تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق. فبالإضافة إلى المصنع، سينمو قطاع الخدمات المرتبطة به من لوجستيك وصيانة وتكوين وإسكان. وفي ما يخص أرقام التشغيل، أشارت مصادر مطلعة إلى أن المصنع سيخلق ما بين 3500 و4000 فرصة شغل مباشرة في مرحلته الأولى، وما يناهز 10 آلاف فرصة غير مباشرة في قطاعات النقل، البناء، الأشغال العمومية، الصيانة، والخدمات. كما ستُفتتح أكاديمية تكوينية تابعة للمصنع لتأهيل الكوادر المغربية على تقنيات صناعة القطارات من الجيل الجديد.

تتويج لصفقة تاريخية مع ONCF

يأتي هذا الإعلان كثمرة لصفقة ضخمة كانت شركة هيونداي روتيم قد فازت بها في فبراير 2025، والتي تقضي بتزويد المكتب الوطني للسكك الحديدية بـ 110 قطارًا كهربائيًا من طابقين، بقيمة إجمالية بلغت 1.5 مليار دولار. وتهدف هذه القطارات إلى تعزيز أسطول القطارات الجهوية السريعة (RER)، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتخفيف الضغط على شبكة النقل بين المدن الكبرى.

بُعد تنافسي وكأس العالم 2030

ويأتي هذا المشروع ليعزز المنافسة في قطاع صناعة السكك الحديدية على الصعيد العالمي، حيث كانت شركات كبرى مثل ألستوم الفرنسية وسيمنز الألمانية تسعى للظفر بهذا العقد. وباختيار هيونداي روتيم، يكون المغرب قد فتح الباب أمام شراكة نموذجية مع شركة آسيوية عملاقة، تنافس بقوة في مجال القطارات الكهربائية فائقة السرعة والهجينة.

ومع اقتراب موعد كأس العالم 2030 الذي سيُقام جزئيًا في المغرب، يُتوقع أن يكون المصنع قد شرع في الإنتاج الفعلي بأقصى طاقته، لتغطية احتياجات النقل الضخمة خلال هذا الحدث العالمي. وهذا يعكس رؤية استباقية للدولة المغربية، التي توظف الاستثمارات الكبرى في خدمة مشاريعها التنموية ومكانتها الدولية.

خلاصة معمقة

بهذه الخطوة، لا يكتفي المغرب بتحديث أسطوله السككي، بل يُرسي دعائم صناعة وطنية حقيقية في قطاع كان إلى وقت قريب حكرًا على دول قليلة. من بنجرير إلى العالم، ها هو المغرب يراهن على التكنولوجيا والتكوين والتشغيل، ليؤكد مجددًا أن الوجهة الصناعية الأولى في أفريقيا ليست مجرد شعار، بل واقع يترجم على الأرض بقوة مليار ونصف المليار دولار.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.