وهبي يفتح ملفات المونديال: لا خلاف مع أمرابط.. اعتراف بضغوط جماهيرية غير مسبوقة.. ورؤية واضحة لمستقبل “أسود الأطلس”
وهبي يفتح ملفات المونديال: لا خلاف مع أمرابط.. اعتراف بضغوط جماهيرية غير مسبوقة.. ورؤية واضحة لمستقبل “أسود الأطلس”

الرباط – نجوم بريس
محمد رضي
في ندوة صحفية موسعة اتسمت بالصراحة والشفافية، فتح محمد وهبي، المدير الفني للمنتخب المغربي، الملفات الشائكة التي رافقت مسيرة “أسود الأطلس” في مونديال 2026 المقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، متحدثاً بوضوح عن علاقته بنجم خط الوسط سفيان أمرابط، وعن الضغوط الجماهيرية التي واجهها، وأسباب الخسارة أمام فرنسا في الدور نصف النهائي، إضافة إلى رؤيته المستقبلية للمنتخب، في تصريحات وُصفت بأنها الأكثر جرأة منذ نهاية البطولة.
لا خلاف مع أمرابط.. والإحباط كان طبيعياً
استهل وهبي حديثه بقطع الطريق أمام كل التكهنات التي راجت حول وجود خلاف شخصي بينه وبين سفيان أمرابط، مؤكداً أن الإحباط الذي بدا على اللاعب خلال البطولة كان أمراً طبيعياً، نابعاً من رغبته المشروعة في المشاركة بشكل أوسع. وأوضح المدرب أنه على قناعة تامة بجدية أمرابط في التداريب وجاهزيته الكاملة، وهو ما دفعه إلى ضمه إلى المجموعة، واصفاً إياه بأنه لاعب صريح وجريء، لو كانت لديه مشكلة حقيقية لواجهه بها مباشرة، وهو ما لم يحدث.
وكشف وهبي عن حوار مباشر جمعه بأمرابط عشية مواجهة البرازيل، أوضح له خلاله أن دوره داخل المجموعة لا يقل أهمية عن أي لاعب آخر، بصرف النظر عن توقيت مشاركته الفعلية. وأكد أنه أطلعه بصراحة على أنه سيحتاج إليه في الوقت المناسب، وأن اللاعب لم يبدِ أي اعتراض، بل واصل الالتزام بالتداريب بجدية واحترافية عاليتين في اليوم التالي مباشرة، وهو ما جعله يستحق دقائق لعب إضافية.
أما بخصوص التصريحات التي أدلى بها شقيق اللاعب وأثارت جدلاً واسعاً، فقد قلل وهبي من وقعها، معتبراً إياها رد فعل عاطفياً مفهوماً صادراً عن دائرة العائلة، مشدداً على أن العلاقة التي تجمعه بأمرابط قائمة على الاحترام المتبادل والروح الاحترافية، وأن الأمر لا يتعدى كونه مشاعر أسرية عابرة.
“المغرب بأكمله كان ضدي”.. اعتراف لافت بحجم الضغوط
في تصريح غير متوقع، اعترف وهبي بأنه شعر خلال بعض المباريات بأن المغرب بأكمله كان ضده، وليس فقط جمهور اللاعب ساكرامنتو الذي أثار حفيظة المتابعين في فترة سابقة. وأوضح أنه يلتزم في قراراته بالتراتبية الفنية البحتة، وأنه من غير الممكن إرضاء الجميع في آن واحد، مضيفاً أن الشعور بأن الكل ضد المدرب هو أمر يرافق أي خسارة، ويُعد جزءاً من طبيعة هذه المهنة.
واستشهد المدرب بمباراة المنتخب أمام كندا، مؤكداً أن الفوز فيها لم يكن نتاج مجهود فردي، بل ثمرة إتاحة الفرصة لجميع اللاعبين للتعبير عن آرائهم داخل المجموعة، معتبراً أن الروح الجماعية كانت العامل الحاسم وراء النتائج الإيجابية التي تحققت.
مباراة فرنسا: خسارة بالتفاصيل الفنية لا بالإرهاق البدني
في تحليل فني معمق لمباراة نصف النهائي أمام فرنسا، نفى وهبي أن يكون الخوف سبباً في الخسارة، مؤكداً أن الفريق كان مقيّداً في صناعة اللعب، الأمر الذي حال دون قدرته على الضغط على جميع الخطوط. وأوضح أن “أسود الأطلس” لم ينجحوا في خلق العمق الكافي لاختراق الدفاع الفرنسي، وأن حضور اللاعبين مع الكرة لم يظهر بالمستوى المطلوب، رغم أن ذلك لا يعني تقصيراً في الجهد المبذول، بل على العكس، فقد قدّم اللاعبون مجهوداً كبيراً.
وأوضح المدرب أن الأهداف التي استقبلها المنتخب جاءت من تسديدات بعيدة المدى، وهو ما يؤكد أن الخط الدفاعي كان متماسكاً في مكانه، مشيداً بأداء كل من نصير مزراوي وأشرف حكيمي، إضافة إلى يوسف الطالبي الذي قدّم مردوداً جيداً بفضل سرعته على الجناح. كما أشاد بمحاولات بلال الخنوس المتكررة لتخفيف الضغط عن خط الدفاع، معترفاً بأن الأمور لم تسر كما كان مخططاً لها، وتحمّل هو شخصياً مسؤولية ذلك.
وبخصوص عامل الإرهاق، أوضح وهبي أن مشكلة مباراة فرنسا لم تكن متعلقة بالتعب الجسدي، بقدر ما كانت مرتبطة بالضغط النفسي، مشيراً إلى أن لاعبي المنتخب بحاجة إلى خوض مباريات كبرى بوتيرة متقاربة لتطوير قدرتهم على التحمل الذهني، وهو ما يعيد إلى الواجهة أهمية اختيار الأندية المناسبة لمسيرتهم. وأشار إلى أن أشرف حكيمي خاض عدداً كبيراً من المباريات وتعرض لضربتين قويتين خلال البطولة أثّرتا على جاهزيته، مؤكداً في الوقت ذاته أن السبب الرئيسي وراء الخسارة كان نفسياً أكثر منه بدنياً.
رسائل حاسمة للاعبين: اختيار الأندية القوية وتحمل المسؤولية
وجّه وهبي رسالة واضحة إلى جميع لاعبي المنتخب، داعياً إياهم إلى اختيار الأندية التي يكونون فيها عناصر أساسية ومؤثرة في النتائج، بعيداً عن المقارنة مع نجوم المنتخب الفرنسي الذين يخوضون مباريات كبرى بشكل شبه يومي. وأكد أن هذه المقارنة غير منصفة نظراً لاختلاف الظروف، مشدداً في المقابل على أن المنتخب المغربي يملك طاقات استثنائية مستمدة من الدعم الجماهيري الكبير الذي يحظى به.
وأضاف أن على اللاعبين أن يحسنوا اختيار وجهاتهم الاحترافية بما يضمن لهم مكانة مؤثرة داخل أنديتهم، مؤكداً ثقته الكاملة في قدرتهم على ذلك، وأن هذا الخيار سيكون له انعكاس إيجابي كبير على مستقبل المنتخب. كما شدد على أهمية التكوين والاستثمار في اللاعبين المغتربين، معتبراً أن التوقف عن العمل ليس خياراً واردا، وأن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في مسار المنتخب، مستشهداً بما تحقق في مونديال 2026 كدليل على أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة.
المعسكر التحضيري: سر النجاح
كشف وهبي عن تفاصيل مهمة بخصوص المعسكر التحضيري الذي سبق انطلاق البطولة، معترفاً بأنه واجه صعوبة في البداية لتحديد المستوى الحقيقي لكل لاعب، غير أن العمل الكبير الذي أنجزه الطاقم التقني، إلى جانب المعسكرات والحصص التدريبية المكثفة، كان له أثر واضح في النتائج التي تحققت لاحقاً. وأشار إلى أن مسار الفريق خلال المباريات الخمس التي خاضها في المونديال يعكس بجلاء الأهمية الكبيرة لتلك الحصص التدريبية المكثفة.
وأكد المدرب أن اختيار عناصر التشكيلة تم بعناية فائقة بعد مراقبة دقيقة ومطولة لكل لاعب، وأن حسن الإعداد كان العامل الأساسي وراء تحقيق هذا الإنجاز التاريخي للكرة المغربية.
رد بثقة على الانتقادات والإشاعات
وفي معرض رده على الانتقادات التي طالته عقب خروج المنتخب من المونديال، أبدى وهبي ثقة كبيرة في نفسه وفي القرارات التي اتخذها، معرباً عن فخره الكبير بالمسار الذي حققه الفريق، مؤكداً أن الطموح لا يزال قائماً، وأن التساؤل الدائم حول سبل التطوير والتحسين يبقى حاضراً في تفكيره وتفكير الطاقم التقني، متفائلاً بمستقبل واعد بفضل الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها جيل اللاعبين الحالي.
وفيما يخص الإشاعات التي رافقت مرحلة ما بعد المونديال، أوضح وهبي أن الخسارة غالباً ما تكون مرتعاً خصباً لانتشار الأخبار غير الدقيقة، مؤكداً أن اللاعب ساكرامنتو يكنّ مشاعر كبيرة تجاه المغرب، وأن العلاقة بينهما تقوم على الاحترام المتبادل. وأعرب عن استيائه من محاولات البعض توظيف انتماء بعض اللاعبين للوطن بشكل غير لائق، مؤكداً استعداده للرد على أي انتقاد موضوعي، شريطة ألا يقوم على إشاعات غير مؤسسة.
كما كشف وهبي عن اهتمامه الكبير بالتواصل المستمر مع أولياء أمور اللاعبين طيلة مسيرته التدريبية، معتبراً أن هذا الجانب الإنساني لا يقل أهمية عن الجانب الفني، وأنه يعي جيداً حجم المشاعر التي يحملها الأهالي تجاه أبنائهم اللاعبين.
لمسات طريفة من كواليس البطولة
في ختام الندوة، تطرق وهبي إلى بعض المحطات الطريفة التي عاشها الطاقم خلال البطولة، من بينها إنذار تلقاه المنتخب من الفيفا بسبب تأخر بسيط، إضافة إلى الفارق الملحوظ بين غرفة تبديل الملابس الخاصة بالمنتخب المغربي ونظيرتها الفرنسية، وهو ما أثار استغرابه. كما نفى بابتسامة الصورة التي انتشرت له وهو يبدو “منفعلاً” داخل غرفة تبديل الملابس، موضحاً أنه كان فقط بصدد تصحيح بعض الأمور التنظيمية، دون أن يعكس ذلك أي انفعال حقيقي.
خاتمة: مستقبل واعد بانتظار “أسود الأطلس”
اختتم محمد وهبي ندوته الصحفية بتأكيده أن ما تحقق في مونديال أمريكا وكندا والمكسيك 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل جاد ومنظم، وأن المستقبل يحمل الكثير للمنتخب المغربي، شريطة مواصلة النهج ذاته، والتركيز على التكوين، وحسن اختيار الأندية المناسبة للاعبين. وجدد ثقته الكاملة في الجيل الحالي من اللاعبين، داعياً الجميع إلى التفاؤل والثقة في مستقبل الكرة المغربية.
#محمد_وهبي #سفيان_أمرابط #كأس_العالم_2026 #أمريكا_كندا_المكسيك #المنتخب_المغربي #أسود_الأطلس #فرنسا #البرازيل #كندا #أشرف_حكيمي #نصير_مزراوي #بلال_الخنوس #يوسف_الطالبي #كرة_القدم_المغربية