الذكاء الاصطناعي والجيوماتيكا في مواجهة الجفاف: جامعة الحسن الثاني ترسم معالم الفلاحة الرقمية بالمغرب

الذكاء الاصطناعي والجيوماتيكا في مواجهة الجفاف: جامعة الحسن الثاني ترسم معالم الفلاحة الرقمية بالمغرب

 

 

الدار البيضاء – نجوم بريس

هيئة التحرير القسم الاقتصادي

في وقت يواجه فيه المغرب تحديات مناخية مطردة، وتفعيلاً لأدوار الجامعة المغربية كقاطرة للابتكار، احتضنت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، وتحديداً بقاعة عبد الواحد خيري، يوم الخميس 23 أبريل 2026، ندوة وطنية رفيعة المستوى حول موضوع: **”الفلاحة المستدامة والمرنة وتحديات الجفاف بالمغرب: مقاربة جيوماتية ورقمية”. وقد جاء هذا اللقاء العلمي، الذي نظمته شعبة الجغرافيا بتنسيق مع مختبر “المجال، التاريخ والإنسانيات الرقمية”، ليضع مجهر البحث الأكاديمي على واحدة من أكثر القضايا استراتيجية في الأجندة الوطنية.
وقد تميزت الندوة، التي سهر على تنسيقها العلمي والبيداغوجي الأساتذة الأفاضل: الحسين بن الأمين، وأسماء بصير، والحسين الخواجة، بمشاركة وازنة لثلة من الخبراء القادمين من مؤسسات وطنية رائدة؛ حيث أغنى النقاش كل من الدكتور طارق بن عبد الوهاب عن المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA)، والدكتور عبد العزيز باحو عن المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، والدكتورة كنزة أيت القاضي عن معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة (IAV).
انطلقت أشغال الندوة من تشخيص دقيق لواقع الجفاف البنيوي الذي بات يفرض نفسه كمعطى قاري، مؤثراً بشكل مباشر على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة. وفي هذا السياق، انصب تركيز المداخلات على بحث سبل الانتقال من “الفلاحة التقليدية” إلى “فلاحة مرنة” قادرة على الصمود، وذلك عبر استثمار الحلول التكنولوجية التي تتيحها الجيوماتيكا (Geomatics). وقد أجمع المشاركون على أن توظيف نظم المعلومات الجغرافية (SIG) وتقنيات الاستشعار عن بعد، لم يعد مجرد خيار تقني، بل بات ضرورة استراتيجية لرصد الموارد المائية بدقة، وتتبع الحالة الصحية للمحاصيل، فضلاً عن الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الميدانية الضخمة واستباق المخاطر المناخية قبل وقوعها.
ولم تكتفِ الندوة بالتنظير الأكاديمي، بل توجت أشغالها بصياغة توصيات عملية دعت في مجملها إلى مأسسة الحلول الرقمية في السياسات الفلاحية. وقد شدد الخبراء على ضرورة توطين “الفلاحة الدقيقة” التي تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر، مع التأكيد على أهمية “الحكامة المائية الرقمية” لضمان استدامة الفرشة المائية. كما خلص اللقاء إلى ضرورة تثمين البحث العلمي التطبيقي داخل المختبرات الجامعية، بوصفه المشتل الحقيقي لابتكار حلول تقنية تخدم الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية للمغرب في ظل ظرفية دولية ومناخية بالغة التعقيد.

 

 

وسوم الخبر:#المغرب #الفلاحة_المستدامة #الجيوماتيكا #الجفاف #الذكاء_الاصطناعي #جامعة_الحسن_الثاني #الإجهاد_المائي #الأمن_الغذائي #البحث_العلمي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.