عون سلطة ملحق بالأوقاف في قفص الاتهام: الشيخ أم القائد أم فاعل سياسي من وراء الستار.. من أصدر الأمر؟

عون سلطة ملحق بالأوقاف في قفص الاتهام: الشيخ أم القائد أم فاعل سياسي من وراء الستار.. من أصدر الأمر؟

الرباط – بقلم: سعاد العلمي

نجوم بريس

بعد تردد كبير وتفكير عميق، قررتُ أن أكسر جدار الصمت وأمسك بالقلم، ليس رغبةً في السجال، بل وفاءً لأمانة الكلمة، ومسؤولية الانتماء للجسم الصحفي وللمنابر والمواقع التي اشتغلتُ فيها، وتعلّمتُ داخلها أصول المهنة وأخلاقياتها على يد الأستاذ محمد رضي، مدير نشر موقع “نجوم بريس”. الكل يعرف، ومنذ سنوات، أنني أقف دائماً على مسافة واحدة من الجميع، متمسكةً بحياد مهني صارم، لم يكن يوماً صمتاً عن تجاوز، ولا تملقاً لمسؤول؛ بل كان قلماً منصفاً يشدُّ على أيدي كل مسؤول ترابي يخدم منطقة ابن مسيك ومواطنيها بصدق وأمانة، ويقيننا دائماً أن علاقتنا بالمحيط الإداري والترابي مبنية على الاحترام المتبادل والتقدير لرجال الدولة الأوفياء.
أنا ابنة هذه المنطقة, عشتُ تفاصيلها، وكنتُ دوماً مرآتها الصادقة؛ واكبتُ بكثير من الفخر والإيجابية كل الأحداث والفعاليات الثقافية، الفنية، الرياضية، والاجتماعية التي تحتضنها عمالة مقاطعات ابن مسيك، مبرزةً الجانب المضيء لمنطقتنا. لكن، حينما يصل العبث إلى أقدس الشعائر الدينية، وحين تُستغل “السلطة” لترهيب الفاعلين، يصبح الحياد تواطؤاً، وتتحول الإيجابية إلى تستر على الفضيحة. لذلك، أكتب اليوم غيرةً على حرمة المنطقة، وصدمةً من سلوك شاذ شوّه بهجة العيد.
بين طمأنينة الخشوع وعنجهية “التحكم”
في الساعات الأولى من فجر عيد الأضحى المبارك، وحين كانت جموع المصلين تملأ مصلَّى حي إفريقيا بعمالة مقاطعات ابن مسيك خشوعاً وطمأنينة، وقعت حادثة تجاوزت في دلالتها ومراميها كل ما يمكن أن يُوصف بالزلة الفردية أو الخطأ العَرَضي العابر. فقد أقدم عون سلطة، ملحق بمصالح الأوقاف، على ارتكاب سلوك “نزق” يعكس عقلية بائدة، مطالباً السيد محمد رضي، منسِّق حزب الحرية والعدالة الاجتماعية بالمنطقة ومدير نشر موقع “نجوم بريس”، بالانتقال قسراً من مكانه داخل هذا الفضاء الروحي المقدَّس.
لم يكن الأمر مجرد تنظيم للمقاعد، بل كان هجوماً بأسلوب استفزازي جارح، يفتقر لأدنى قواعد الكياسة الإنسانية واللياقة الإدارية، وأمام مرأى ومسمع عشرات المصلين في أقدس لحظات اليوم وأكثرها حرمةً وهيبة. ما جرى لم يكن تصرُّفاً عفوياً صادراً عن ارتجال لحظي أو محدودية في الفهم، بل كان فعلاً مدروساً، موجهاً، ومفضوح الأهداف، يطرح في جوهره سؤالاً حارقاً لا يمكن تجاوزُه: من أصدر الأمر؟ ومن يقف وراء هذه “الأداة التنفيذية” في سلَّم السلطة المحلية؟
ثلاثة احتمالات.. والفاعل الخفي في دائرة الضوء
الشهادات المتطابقة الصادرة عن حضور الحادثة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك العون لم يتحرَّك بمحض إرادته، ولم تصدر عنه تلك الجرأة المحسوبة من فراغ. فرجل بهذه الصفة البسيطة في الهرم الإداري لا يُقدم على استهداف فاعل حزبي وإعلامي مشهود له بالحضور والمصداقية في المنطقة، بهذا الأسلوب الاستعراضي العلني، إلا إذا كان يسير وفق “مظلة حماية” تمنحه غطاءً، وتوهمه بأنه فوق القانون والمساءلة.
والتساؤل هنا يتشعَّب في ثلاثة اتجاهات تضع هرم السلطة المحلية تحت مجهر النقد اللادع:
الاحتمال الأول (الشيخ): هل تحول “الشيخ” المشرف على الحي إلى “صانع قرار” يوزع صكوك الغفران والأماكن في بيوت الله بناءً على الهوى والولاءات؟ إن كان هو من أصدر التعليمات مباشرةً لعونه، فنحن أمام كارثة إدارية تعكس تسيباً غير مسبوق في ضبط مهام أعوان السلطة.
الاحتمال الثاني (القائد ومندوبية الأوقاف):هل تحول “الشيخ” نفسه إلى مجرد ساعي بريد ينفذ خطة “مطبوعة” جاءته من القائد أو من داخل دهاليز مندوبية الأوقاف؟ إذا كان القائد هو المحرك، فتلك مصيبة تُسقط عن رجال السلطة واجب الحياد وتورطهم في معارك شخصية ضيقة.
الاحتمال الثالث والأشد قذارة (الفاعل السياسي من وراء الستار): تشير كل القرائن إلى احتمال أن يكون وراء هذا المشهد الهزلي “كائن سياسي” محلي نافذ، عجز عن مواجهة خصومه في الميدان بالأساليب الشريفة، فالتجأ إلى تحريك خيوط الظلام، مسخِّراً أعوان السلطة كأدوات طيعة لـ “تصفية حساباته” مع الأصوات الحزبية والإعلامية المزعجة له. إنه وهم “التحكم المسموم” الذي يعتقد صاحبه أن ظلام الكواليس سيعفيه من الفضيحة والمساءلة.

ثلاثة مسارات للمساءلة لا تقبل الالتفاف
إن المطلوب اليوم من الجهات المعنية ليس إصدار بيانات “تخديرية” تُطوى في الأدراج، بل فتح تحقيق زلزالي يسير في ثلاثة مسارات متوازية:
أولاً: لجم العون المتغطرس: محاسبة عون السلطة الملحق بالأوقاف بفتح تحقيق تأديبي عاجل في سلوكه، والكشف عن سجله الوظيفي الذي تُشير المعطيات إلى أنه حافل بالتجاوزات والتوبيخات، وهو ما يجعل تساهل الإدارة معه لسنوات شريكاً أصيلاً في إنتاج هذه الفضيحة.
ثانياً: تعرية “الشيخ والقائد”: مساءلة الشيخ والقائد مساءلة صريحة وقاسية عن دورهم فيما جرى. عليهم أن يجيبوا بوضوح: هل تحولت المصليات إلى إقطاعيات خاصة يُطرد منها الشرفاء بأوامرهم؟ المسؤولية هنا لا تتجزأ، ولا يمكن التضحية بالعون الصغير لحماية الرؤوس الأكبر.
ثالثاً: قطع دابر الفاعل السياسي الخفي: التحقيق الجدي في هوية الجهة السياسية التي حركت هذا المخطط البائس. إن إفلات هذا الطرف “الخفي-المعلوم” يعني شرعنة البلطجة السياسية باستغلال أجهزة الدولة.

مصلَّى العيد ليس حلبة لتصفية الحسابات السياسية**
ما كشفته هذه الحادثة يتخطَّى شخص السيد محمد رضي وما تعرَّض له من إهانة مقصودة، ليصل إلى جوهر سؤال مؤسسي عميق: **كيف تُدار مصليات العيد والمحافل الدينية الرسمية في منطقة ابن مسيك؟ ومن يتحكم في خيوطها فعلياً؟
هذه الفضاءات الروحية ليست ساحات تُترَك للمزاجية، والعنجهية، وتصفية الحسابات الضيقة، بل هي فضاءات تجمع كل مكوِّنات المنطقة، وتستوجب إشرافاً يصون كرامة الحضور بدلاً من ترك الحبل على الغارب لمنطق النفوذ المسموم والاستعلاء السلطوي.
المساءلة اليوم لا غداً.. والقلم لن يصمت
إن الإساءة التي تعرَّض لها السيد محمد رضي بصفاته الثلاث المجتمعة: مواطناً يؤدي شعيرته، ومسؤولاً حزبياً يمثِّل هيئة دستورية، و مديراً للنشر يحمل قلماً حراً، هي ضربة غادرة في صميم التعدُّدية السياسية وحرية الصحافة وكرامة المواطنة.
إن الجسم الإعلامي والحقوقي بالمغرب لن يقبل بأنصاف الحلول، ولن يرضى بسياسة “عفا الله عما سلف” أو التستر على الفساد الإداري والسياسي.
المطالبة موجهة بشكل مباشر وصارم إلى:
مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية
عمالة مقاطعات ابن مسيك
قسم الشؤون الداخلية (DAI) بعمالة مقاطعة ابن مسيك
عليكم بالخروج الفوري من دائرة الصمت، والكشف العلني عن نتائج التحقيق، ومحاسبة كل من ثبت تورطه: عوناً كان، أم شيخاً، أم قائداً، أم فاعلاً سياسياً يشتغل في الظل.. صغيراً كان أم كبيراً. القانون فوق الجميع، والمساءلة مطلوبة اليوم قبل الغد، ولن نتنازل عن فضح هذا العبث بكل المنصات الإعلامية والقنوات الحقوقية المتاحة.

#مصالح_الأوقاف | #الشؤون_الداخلية | #ابن_مسيك | #الدار_البيضاء | #شطط_السلطة | #حرية_الصحافة | #محاربة_الفساد_السياسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.