القوات المسلحة الملكية: سبعون عاماً من العزة والبناء المؤسسي.. ومولاي الحسن وريث القيادة العسكرية

القوات المسلحة الملكية: سبعون عاماً من العزة والبناء المؤسسي.. ومولاي الحسن وريث القيادة العسكرية

#القوات_المسلحة_الملكية | #الذكرى_السبعون | #مولاي_الحسن | #نجوم_بريس

الدار البيضاء ـ نجوم بريس

محمد رضي

تخلد المملكة المغربية بكل فخر واعتزاز الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، وهي المحطة التاريخية التي تجسد مساراً طويلاً من التضحيات والبطولات. فمنذ بزوغ فجر الاستقلال، كانت هذه المؤسسة العريقة ولا تزال الصخرة التي تتحطم عليها أطماع المتربصين، والدرع الحصين الذي يضمن للمغاربة أمنهم واستقرارهم تحت راية واحدة وشعار خالد لا يقبل المساومة.

إشراقة التأسيس.. عقيدة وطنية من رحم الاستقلال

​في الرابع عشر من مايو لعام ألف وتسعمائة وستة وخمسين، وضع المغفور له الملك محمد الخامس اللبنة الأولى لهذا الصرح العسكري العظيم. جاء التأسيس بموجب ظهير ملكي شريف ليكون جيشاً وطنياً خالصاً، استمد نواته الأولى من أبناء الوطن الذين راكموا خبرات ميدانية متنوعة في فيالق مختلفة، فانصهروا جميعاً في بوثقة واحدة هدفها الأسمى حماية التراب الوطني. وقد ركز القائد المؤسس منذ البداية على بناء هوية عسكرية مغربية مستقلة، قادرة على تولي زمام الأمور وتأهيل الكوادر الوطنية بمهنية عالية في الأكاديميات العسكرية الملكية، لتبدأ معها رحلة بناء الدولة الحديثة بمؤسسات دفاعية قوية ومهابة.

عهد الحسن الثاني.. حماية الوحدة وبناء الأمجاد الميدانية

​واصل المغفور له الملك الحسن الثاني مسيرة البناء برؤية استراتيجية نقلت الجيش المغربي إلى مصاف القوى الإقليمية الكبرى. لم يقتصر دور القوات المسلحة في عهده على الدفاع الداخلي، بل امتد ليشمل التضامن العربي والدولي؛ حيث سجل التاريخ بمداد من ذهب بسالة الجندي المغربي في هضبة الجولان، دفاعاً عن الحق العربي ببطولة نادرة. وعلى الجانب الوطني، كانت القوات المسلحة الصمام الذي أمن ملحمة المسيرة الخضراء، وخاضت بمهارة واحترافية معارك الدفاع عن الصحراء المغربية، مثبتةً قدرة فائقة على مواجهة كافة التحديات وتأمين الحدود بكل حزم وتفانٍ، مع ترسيخ تقليد إشراك ولي العهد في صلب العمل القيادي لتوارث الخبرة العسكرية.

العهد المحمدي الزاهر.. تحديث شامل واقتحام لعصر التصنيع

​تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، شهدت المؤسسة العسكرية ثورة حقيقية في التحديث والرقمنة. انتقل المغرب من مرحلة التجهيز إلى مرحلة التصنيع الدفاعي المحلي، من خلال إرساء ترسانة قانونية ومناطق صناعية متخصصة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز السيادة التكنولوجية. واليوم، تبرز القوات المسلحة كقوة ضاربة تمتلك أحدث المنظومات الدفاعية والتقنيات الجوية المتطورة، كما أصبحت فاعلاً أساسياً في السلم والأمن الدوليين من خلال مناورات “الأسد الإفريقي” والمشاركة في مهام حفظ السلام الدولية. ولم يغفل جلالته الجانب الاجتماعي، حيث تم تعزيز الرعاية المادية والمعنوية لأسرة القوات المسلحة، مما كرس روح الانتماء والتفاني لدى أفرادها.

ولي العهد الأمير مولاي الحسن.. مدرسة القيادة والاستمرارية

​في خطوة استراتيجية تعكس عمق التقاليد الملكية العريقة، يأتي تعيين صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن منسقاً لمكاتب ومصالح القيادة العامة، ليضخ دماء جديدة في جسد هذه المؤسسة العتيدة. هذا القرار ينهل من مدرسة التكوين الملكي الصارم التي خاض غمارها جلالة الملك محمد السادس منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي. إن وجود ولي العهد في قلب هذه المنظومة السيادية يتجاوز المهام الإدارية ليكون تجسيداً لحرص المؤسسة الملكية على إعداد جيل جديد من القيادة، يتمرس على إدارة الملفات الأمنية الكبرى والقضايا الاستراتيجية للأمة، وسط المساطر الدقيقة التي تدير الأمن القومي المغربي.

سبعون عاماً من الوفاء المطلق

​تظل القوات المسلحة الملكية، بكافة مكوناتها البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي والحرس الملكي، رمزاً للشرف والنزاهة والالتزام. سبعون عاماً من العطاء، لم يتغير فيها العهد ولم يتبدل فيها الولاء، ستبقى هذه المؤسسة هي الحارس الأمين للمكتسبات الوطنية، مستلهمة قوتها من تاريخها العريق، ومستشرفة مستقبلها بعزم وثبات، وفيةً دائماً وأبداً لشعارها المقدس: الله، الوطن، الملك.

نجوم بريس | nojoumpress.ma

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.