الطماطم تُشعل الأسواق المغربية.. غلاءٌ قياسي يُثقل كاهل المواطن والبرد يُفاقم الأزمة
الطماطم تُشعل الأسواق المغربية.. غلاءٌ قياسي يُثقل كاهل المواطن والبرد يُفاقم الأزمة

الدار البيضاء — نجوم بريس | محمد رضي
لم تعد طاولة المطبخ المغربي في مأمنٍ من موجة الغلاء المتصاعدة، فقد باتت الطماطم، تلك السلعة الأساسية التي لا يكاد بيتٌ مغربي يستغني عنها، تُكلّف المستهلك ما لم يألفه من قبل. في ظل موجة برد قارسٍ وعواصف ترابية عاتية ضربت المناطق الفلاحية الكبرى، تجاوز سعر الكيلوغرام عتبة 16 درهمًا في الدار البيضاء، و18 درهمًا في مراكش، وسط موجة غضبٍ شعبية عارمة وجدل محتدم بين المهنيين حول الجذور الحقيقية لهذه الصدمة السعرية.
—
من الدار البيضاء إلى أكادير.. تفاوتٌ صاروخي يُحيّر المستهلك
كشفت جولةٌ ميدانية شاملة عبر أسواق عدد من المدن عن صورة مقلقة لواقع الأسعار على امتداد المملكة. ففي الدار البيضاء، تراوحت أسعار الطماطم في أسواق التقسيط بين 14 و16 درهمًا للكيلوغرام، في حين أن سعرها في سوق الجملة لم يتجاوز 7 دراهم، وهو ما يُجلّي بجلاء صارخ حجم الهوامش التي يجنيها الوسطاء على حساب المستهلك النهائي. وفي مراكش، احتلّت المدينة الحمراء الصدارةَ في سلّم الغلاء بأسعار لامست 18 درهمًا في بعض النقاط البيعية، وسط احتقانٍ شعبي واسع وشكاوى متصاعدة. أما فاس فسجّلت 15 درهمًا، وقفزت تطوان إلى 16 درهمًا، فيما جاءت طنجة الأقل تضرّرًا نسبيًّا بأسعار تراوحت بين 6 و9 دراهم، وهي وإن بدت أدنى إلا أنها تبقى مرتفعةً قياسًا بالمعدلات المعتادة. والأكثر إثارةً للدهشة هو ما رصدته الأسواق في أكادير، عاصمة الفلاحة الباكرة ومنبع الإنتاج، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام 15 درهمًا، وبلغ ثمن الصندوق في سوق الجملة 310 دراهم، في مؤشرٍ صارخ على عمق الأزمة في قلب منطقة الإنتاج ذاتها.
ثلاثة أسبابٍ تُفسّر الصدمة.. والتصدير في قفص الاتهام
لا يُخفي المهنيون في قطاع الخضر والفواكه ما يُعانيه السوق من اختلالاتٍ متراكمة، ويُجمعون على أن الأزمة الراهنة هي محصّلة عوامل متشابكة لا يمكن اختزالها في سببٍ وحيد. فعلى صعيد الكارثة المناخية، أكد تجار الجملة أن العواصف الترابية والصقيع الذي اجتاح منطقتَي سوس ماسة والرحامنة دمّر شريحةً واسعة من البيوت البلاستيكية، مُحدثًا تراجعًا حادًّا في حجم الإنتاج المتاح للسوق. وعلى صعيدٍ ثانٍ، يشير كثيرون بأصابع الاتهام إلى ما يسمّونه “التصدير المتوحش”، حيث تُوجَّه كمياتٌ ضخمة من الطماطم المغربية نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية التي تُغري بأسعارٍ أعلى، في الوقت الذي يُعاني فيه السوق المحلي من شحٍّ في العرض وتصاعدٍ في الطلب، مما يُهيّئ بيئةً خصبة للمضاربات. ويبقى الثالث هو ضعف المراقبة وغياب أي سقفٍ لأرباح الوسطاء، إذ يشكو المواطنون من غيابٍ شبه تام لآليات الرقابة الفعّالة على سلاسل التوزيع، مما يُبقي الباب مفتوحًا أمام العشوائية في تحديد الأسعار.
—
الرأي العام مُنقسمٌ والحكومة في مواجهة الاختبار
على مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت مرآةً حقيقية للمزاج الشعبي، انقسم المغاربة بين فريقين: فريقٌ يرى أن الارتفاع له ما يبرّره في ظل قسوة الظروف المناخية الاستثنائية، وفريقٌ آخر لا يتردّد في وصف ما يجري بـ”الاحتكار المنظم” الذي يُوظّف كل أزمةٍ ذريعةً لتحقيق أرباحٍ طائلة. ويتصاعد الضغط الشعبي والحقوقي على الحكومة للتدخل العاجل، سواءٌ بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، أو بالنظر جديًّا في تقييد حجم الصادرات من هذه المادة الحيوية إلى حين استعادة التوازن في الإنتاج المحلي وعودة الأسعار إلى مستوياتٍ تتيح للمواطن البسيط أن يضع الطماطم على مائدته دون أن يُحسب لها حساب.
#نجوم_بريس #الدار_البيضاء #المغرب #غلاء_الأسعار #الطماطم #سوق_الخضر #سوس_ماسة #الفلاحة_المغربية #أسعار_الخضر #المستهلك_المغربي