كابوس “الإخلاء” يطارد تجار “لافيراي” السالمية: المدينة الرياضية لمونديال 2030 تنهي أسطورة أكبر سوق للخردة
كابوس “الإخلاء” يطارد تجار “لافيراي” السالمية: المدينة الرياضية لمونديال 2030 تنهي أسطورة أكبر سوق للخردة

الدار البيضاء – (خاص) نجوم بريس
هيئة التحرير القسم الاقتصادي
تحت غبار الجرافات وهدير الآلات، طُويت صباح يوم 14 أبريل 2026 صفحة من تاريخ التجارة الشعبية بمدينة الدار البيضاء. فقد شرعت السلطات المحلية، في إنزال ميداني مكثف، في تنفيذ عملية هدم واسعة استهدفت سوق “لافيراي السالمية”، الذي ظل لعقود القلب النابض لتجارة قطع الغيار المستعملة والحديد الخردة في العاصمة الاقتصادية، وذلك في خطوة حاسمة لتهيئة الوعاء العقاري لمشاريع كأس العالم 2030.
سباق مع الزمن نحو المونديال
لم تكن عملية الهدم وليدة الصدفة، بل تأتي كحجر زاوية في مشروع “المدينة الرياضية” الضخم. وتهدف السلطات من خلال هذه الخطوة إلى تحويل المنطقة من فضاء تجاري يغلب عليه الطابع العشوائي إلى قطب رياضي عالمي، يضم إعادة بناء ملعب “تيسيما” التاريخي لرفع طاقته الاستيعابية إلى 30 ألف متفرج، بالإضافة إلى تشييد مرافق متطورة للرغبي والفروسية.
هذا المشروع، الذي طُرحت صفقاته منذ يوليوز 2024، يمثل التزاماً مغربياً بتقديم بنية تحتية تليق باستضافة المونديال، لكنه وضع أكثر من 1,200 تاجر في مواجهة مباشرة مع واقع فقدان محلاتهم بشكل فجائي.
بين الإحصاء والتنفيذ.. صدمة “السرعة القصوى”
على الرغم من أن السلطات قامت بحملة إحصاء شاملة في يناير 2025، ما أعطى إشارات مسبقة بقرب الترحيل، إلا أن “السرعة الفائقة” في التنفيذ أربكت حسابات المهنيين. فلم تقتصر الجرافات على محلات الخردة فحسب، بل امتدت لتشمل قاعة الأفراح “تيسيما” المجاورة، مما أدى إلى حالة من الارتباك وسط آلاف العائلات التي تعتمد بشكل مباشر وغير مباشر على هذا القطب الاقتصادي.
مديونة.. البديل المؤجل
في المقابل، طرحت جماعة الدار البيضاء منطقة مديونة كبديل استراتيجي، مخصصة وعاءً عقارياً يفوق 50 هكتاراً لاحتواء هذا النشاط التجاري. ورغم ضخامة المشروع البديل، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الفضاء لا يزال في طور التهيئة، مع تقديرات تشير إلى حاجته لستة أشهر على الأقل ليكون جاهزاً لاستقبال التجار. هذا الفارق الزمني وضع المهنيين في “منطقة رمادية”، حيث وجدوا أنفسهم بلا محلات تخزين مؤقتة وبلا أفق واضح لمباشرة عملهم في القريب العاجل.
التعويضات.. وعود في مهب الغموض
بينما يتحدث مسؤولو مجلس المدينة عن “مقاربة تشاركية” وتعويضات عادلة تضمن استمرارية النشاط التجاري، يسود التوجس بين التجار الذين يؤكدون غياب معايير تقييم واضحة أو جداول زمنية لصرف هذه التعويضات.
“نحن لا نعارض التنمية أو كأس العالم، لكننا نخشى أن نتحول إلى ضحايا لقطار التحديث. لا نعرف كيف سنعيل أسرنا في الأشهر القادمة بينما البديل في مديونة لا يزال مجرد ورش مفتوح” يقول أحد تجار السوق المتضررين.
تحديات اجتماعية واقتصادية
يرى خبراء اقتصاديون أن نقل سوق “لافيراي” بهذا الحجم إلى ضواحي المدينة دون جاهزية كاملة قد يؤدي إلى:
تذبذب في سلاسل توريد قطع الغيار المستعملة، مما سيرفع الكلفة على المواطنين.
تراجع المداخيل الضريبية والمعيشية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
مخاطر اجتماعية ناتجة عن التوقف المفاجئ لمصدر رزق آلاف اليد العاملة.
بين مطرقة التحديث الرياضي وسندان الاستقرار الاجتماعي، تظل الأنظار معلقة على قدرة السلطات في الوفاء بوعود التعويض والتهيئة السريعة، لضمان ألا يكون ثمن المونديال هو سحق “الطبقة المتوسطة الصغرى” من تجار الخردة.
وسوم الخبر:#الدار_البيضاء #كأس_العالم_2030 #لافيراي_السالمية #المدينة_الرياضية #المغرب #اقتصاد_المغرب #تنمية_المجال #مديونة