مولاي عبد الله أمغار: ملتقى الاجواء الروحانية والفلكلور يجذب الملايين

مولاي عبد الله أمغار: ملتقى الاجواء الروحانية والفلكلور يجذب الملايين

 

 

الجديدة ـ نجوم بريس

محمد رضي

يعد موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي يقام على ساحل دكالة بإقليم الجديدة، أحد أبرز التظاهرات الدينية والثقافية في المغرب. يجذب هذا الموسم السنوي ملايين الزوار من مختلف أنحاء البلاد وخارجها، ويجمع بشكل فريد بين الاحتفالات الدينية والأنشطة الفلكلورية والترفيهية.

 


تنظيم احترافي وتجهيزات حديثة
في عام 2025، انطلق الموسم بعد تحضيرات دقيقة امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر. شهدت هذه الاستعدادات تطويرًا شاملًا للبنية التحتية، حيث تم تزويد جميع الفضاءات بالإنارة العمومية، وتقوية الشبكات الكهربائية، وتوفير الماء الصالح للشرب عبر صهاريج متنقلة. كما خضع المسجد والضريح لأعمال صيانة وتأهيل، مما يعكس الأهمية الكبيرة للموسم.

 

تُدار هذه الفعالية الضخمة اليوم تحت الرعاية الملكية السامية، مما يضمن تنظيمًا احترافيًا. يستقبل الموسم أكثر من 2400 فارس يشاركون في عروض التبوريدة، موزعين على 122 “سربة”. ومن المتوقع أن يستمتع بعروضهم يوميًا ما يزيد عن 37 ألف متفرج.
أرقام قياسية وحضور جماهيري ضخم
يستقطب الموسم، الذي يستمر لعشرة أيام، ما يفوق أربعة ملايين زائر، ينصبون هذا العام أكثر من 21 ألف خيمة. لضمان سلامة الجميع، تُفرض إجراءات أمنية مشددة، بمشاركة مكثفة من الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية. كما تشرف أطقم صحية على مراقبة جودة الأغذية والمشروبات، مما يساهم في منع أي حوادث تسمم.

 


مزيج ثقافي فريد: الدين والترفيه
لا يقتصر الموسم على الطابع الديني، بل يمزج بين الروحانية والفرجة. تنظم حلقات للذكر والدروس القرآنية من قبل المجلس العلمي المحلي، إلى جانب ليالي المديح والسماع. في المقابل، تملأ الأجواء الموسيقى الشعبية، وعروض السيرك، والألعاب البهلوانية، و رائحة الشواء التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هوية الموسم. تعد عروض التبوريدة جزءًا أساسيًا من الفعاليات، حيث يملأ صوت البارود الأفق نهارًا وليلاً.
إرث حيّ ووجهة سياحية
يعتبر موسم مولاي عبد الله أمغار أكثر من مجرد احتفال؛ إنه موروث ثقافي حيّ يربط الأجيال ببعضها ويحيي تقاليد التصوف المغربي. كما يُعد فرصة لتكريم ذكرى الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار. يشارك في الموسم أيضًا الشرفاء القواسم، الذين يقدمون عروضًا مدهشة لترويض الصقور، مما يثري تجربة الزوار ويستقطب جمهورًا واسعًا من المغاربة والأجانب.
باختصار، يجسد الموسم لوحة فنية متكاملة تعكس تاريخًا روحيًا وثقافيًا غنيًا، وتجمع ملايين الأشخاص في احتفال فريد يمزج بين الإيمان والفرح، على إيقاع أصوات البارود والطرب ونسيم البحر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.