طقوس يهودية قرب “باب دكالة” بمراكش تُشعل الجدل.. و”اتحاد المسيحيين المغاربة” يتدخل
طقوس يهودية قرب “باب دكالة” بمراكش تُشعل الجدل.. و”اتحاد المسيحيين المغاربة” يتدخل

#مراكش | #التعايش_الديني | #الهوية_المغربية | #السياحة_الدينية
مراكش — نجوم بريس ـ محمد رضي
أشعل مقطع مصور انتشر بشكل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، مساء الثلاثاء 21 أبريل 2026، موجةً من الجدل والتساؤلات، بعد أن وثّق أداء مجموعة من الزوار اليهود طقوساً دينية جماعية في الفضاء العام بالقرب من “باب دكالة” العريق بمدينة مراكش. وتباينت ردود الفعل بين من رأى في المشهد تجلياً حياً للتعدد الديني الذي تنفرد به المملكة المغربية، ومن طالب بإيضاح رسمي حول ملابسات ما جرى في رقعة عمومية مفتوحة.
وفي خضم هذا الجدل، بادر “اتحاد المسيحيين المغاربة” إلى إصدار بيان توضيحي وقّعه رئيسه القس آدم الرباطي، كشف فيه أن حافلة سياحية أوقفت رحلتها عند الباب التاريخي، فنزل منها نحو أربعين شخصاً من معتنقي الديانة اليهودية، أدّوا طقوسهم الجماعية في هدوء لم يتجاوز الخمس عشرة إلى العشرين دقيقة، قبل أن يمضوا في طريقهم دون أي احتكاك أو تجاوز يُذكر، مؤكداً أن الأمر لا يعدو كونه نشاطاً سياحياً ذا طابع ديني.
وأبرز البيان أن اختيار “باب دكالة” لم يجئ من قبيل الصدفة، إذ يحمل الموقع ذاكرةً تاريخية وروحية بالغة الأثر؛ فقد كان يُشكّل البوابة التقليدية المفضية إلى حي “الملاح” العتيق، الذي احتضن لقرون متعاقبة الوجود اليهودي بالمدينة الحمراء، مما يمنحه عمقاً رمزياً خاصاً في وجدان اليهود المغاربة، مقيمين كانوا أم زائرين.
ودافع الاتحاد عن مشروعية المشهد من زاوية دستورية، مستنداً إلى ما يُقرّه الدستور المغربي صراحةً من أن المكوّن العبري ركيزة أصيلة من ركائز الهوية الوطنية، ومستحضراً التجربة المغربية الراسخة في التعايش بين الأديان، فضلاً عن توجّه المملكة نحو تشجيع السياحة الثقافية والدينية التي تجتذب يهوداً مغاربة من شتى أصقاع العالم للحج إلى أضرحتهم ومعابدهم التاريخية.
أما التساؤلات التي طُرحت حول مدى قانونية إقامة شعائر دينية في الفضاء العام، فقد أوضح المصدر ذاته أن تدخل السلطات جاء في إطاره الاعتيادي المرتبط بحفظ النظام العام وتفادي أي احتقان، لا سيما في ظل استغراب بعض المواطنين لمشهد لم يألفوه من قبل.
وختم البيان برسالة تهدئة وحكمة، داعياً إلى تقديم التأمل والموضوعية على التسرع في إصدار الأحكام، والحرص على صون صورة مراكش بوصفها وجهة عالمية آمنة ومنفتحة على تنوعها الثقافي والديني، في كنف سيادة القانون وصون خصوصيات المجتمع.