الانقسام في تحديد أول رمضان يكشف أزمة الحوكمة الدينية للمسلمين في فرنسا

الانقسام في تحديد أول رمضان يكشف أزمة الحوكمة الدينية للمسلمين في فرنسا

 

 

فرنسا ـ نجوم بريس

محمد رضي

وسوم: #رمضان_2025 #مسلمو_فرنسا #المجلس_الفرنسي_للديانة_الإسلامية #مسجد_باريس #الجالية_المسلمة

 

في مشهد يتكرر مع كل محطة دينية كبرى، وجد مسلمو فرنسا أنفسهم مرة أخرى أمام خلاف علني حول توقيت استهلال شهر رمضان المبارك، إذ أعلن مسجد باريس الكبير أن الأربعاء هو أول أيام الشهر الفضيل، في حين أكد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن الخميس هو الموعد الصحيح، مُعمِّقاً بذلك حالة من الارتباك التي باتت تُثقل كاهل الجالية المسلمة وتُضعف تماسكها.

المجلس الفرنسي.. مرجعية منتخبة وأداة علمية

لا يمكن اختزال المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في مجرد هيئة استشارية، فهو الإطار المؤسساتي الوحيد المعترف به رسمياً من قِبل السلطات العمومية الفرنسية، وقد أفرزته عملية انتخابية تشاورية شارك فيها ممثلو أكثر من 2500 مسجد ومصلى على امتداد التراب الفرنسي. ويعتمد المجلس في تحديد المواعيد الدينية على الحساب الفلكي المسبق، مستعيناً ببيانات هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “ميتيو فرانس”، وهو منهج يُتيح للمسلمين التخطيط المسبق لشعائرهم بعيداً عن الارتجال وتضارب الروايات.

مسجد باريس.. حضور تاريخي وغياب تفويض جماعي

لا يمكن إنكار المكانة التاريخية والرمزية التي يحتلها مسجد باريس الكبير في الوجدان الديني لشريحة واسعة من المسلمين في فرنسا، غير أن هذه المكانة لا تمنحه أي تفويض انتخابي أو صلاحية تمثيل مساجد البلاد في قراراتها الجماعية. وقد رصد مراقبون نمطاً متكرراً في مواقف إدارة المسجد، تتسم بانتظار إشارات خارجية قبل إصدار بياناتها، مما يجعل قراراتها في أحيان كثيرة أقرب إلى الاستجابة الانعكاسية منها إلى التنسيق المؤسساتي المسؤول.

الانقسام الديني.. ستار على حسابات سياسية؟

ما يزيد المشهد تعقيداً هو أن هذا الخلاف لا يبدو دينياً خالصاً بقدر ما تتخلله توازنات إقليمية وحسابات تمثيلية ضيقة. فحين تختار مؤسسة دينية أن تُخالف الهيئة المنتخبة والمعترف بها قانونياً، فإنها لا تُربك المؤمنين وحدهم، بل تُضعف الموقف التفاوضي لمسلمي فرنسا أمام الدولة وأمام الرأي العام، وتُقدّم صورة عن جالية تعجز عن توحيد صفوفها في أبسط قضاياها.

وحدة الصف.. ضرورة لا خيار

يُجمع المراقبون على أن المصلحة الحقيقية للمسلمين في فرنسا تكمن في الانتظام خلف مرجعيتهم المؤسساتية المنتخبة، لا في الانجرار وراء مبادرات فردية معزولة مهما أُسبغت عليها من مسوّغات دينية ظاهرية. فالتشرذم الذي تُكرسه مثل هذه المواقف لا يخدم إلا أجندات بعيدة عن هموم المسلمين اليومية، في حين يظل الالتزام بالمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية هو الضمانة الوحيدة لصون استقلالية القرار الديني وتحصينه من التجاذبات السياسية الخارجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.