رحيل رمز التصوف: وفاة الشيخ جمال الدين القادري بودشيش شيخ الزاوية البودشيشية

رحيل رمز التصوف: وفاة الشيخ جمال الدين القادري بودشيش شيخ الزاوية البودشيشية

 

 

وجدة ـ نجوم بريس

محمد رضي

 

وفاة, الشيخ جمال الدين القادري بودشيش, الزاوية البودشيشية, التصوف, المغرب, مداغ, محمد السادس, منير القادري بودشيش.
انتقل إلى رحمة الله، يوم الجمعة 9 غشت 2025، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، عن عمر ناهز 89 عامًا، وذلك بعد صراع طويل مع المرض في المستشفى العسكري بالرباط. تُعد وفاته خسارة كبيرة للساحة الصوفية في المغرب والعالم، حيث كان يُعتبر رمزًا للاعتدال والتسامح في التصوف السني.
مسيرة حافلة بالعطاء والإرث الروحي
1. تجديد الزاوية والامتداد العالمي:
تولى الشيخ جمال الدين مشيخة الزاوية خلفًا لوالده الشيخ حمزة القادري بودشيش بعد وفاته عام 2017، بناءً على وصية رسمية صدرت عام 1990. على الرغم من تفضيله الابتعاد عن الأضواء وتواضعه الشديد، شهدت الزاوية في عهده توسعًا دوليًا ملحوظًا، خاصة في أوروبا وإفريقيا. وكان نجله الدكتور منير القادري بودشيش، الذي يُتوقع أن يخلفه، يلعب دورًا محوريًا في هذا التوسع.
2. الرؤية الفكرية والتربوية:
كان الشيخ جمال الدين حاصلًا على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من دار الحديث الحسنية بالرباط، حيث كانت أطروحته بعنوان “مؤسسة الزاوية بين الأصالة والمعاصرة”. وقد كرس حياته لترسيخ قيم التصوف السني المعتدل، محوّلًا الزاوية إلى منارة للعلم والتربية الروحية. واستقطبت احتفالات المولد النبوي في عهده أكثر من 100 ألف مريد سنويًا.
3. تقدير ملكي ومكانة وطنية:
حظي الشيخ الراحل بتقدير خاص من الملك محمد السادس، الذي تكفل برعايته الطبية خلال فترة مرضه، مما يعكس مكانته المهمة في المؤسسة الدينية المغربية. وقد شكلت الزاوية في عهده حصنًا للهوية الدينية المغربية ومركزًا لنشر ثقافة السلام والتعايش.
استمرارية الإرث الروحي والخلافة الجديدة
يُتوقع أن يخلف الشيخ جمال الدين في مشيخة الزاوية نجله منير القادري بودشيش، الذي كان يشارك بفعالية في إدارة شؤون الزاوية لسنوات عديدة، وكان وجهها الإعلامي والفكري في المحافل الدولية.
ومع رحيل الشيخ، يتداول المريدون عبارة “مات الشيخ.. استمرار الشيخ”، وهي تأكيد على أن الإرث الروحي للطريقة مستمر وأن شعلة التصوف لن تنطفئ برحيل جسد الشيخ.
مراسم التشييع في مداغ
تستقبل قرية مداغ (إقليم بركان)، التي تُعد القلب النابض للطريقة منذ تأسيسها، المريدين والعلماء والشخصيات البارزة لتقديم واجب العزاء في مقر الزاوية. تُقام مراسم التشييع هناك، في المركز الذي طالما كان منارة عالمية لإشعاع الطريقة القادرية البودشيشية.
اقتباس:
“لقد غادرنا جسدُ شيخٍ جسَّد السكينة والحكمة، لكن روحه ستظل تُلهم درب المحبة والتسامح الذي خطّه لنا.”
— أحد مريدي الزاوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.