الحكومة المغربية تعتمد سياسة تقشفية صارمة في إعداد ميزانية 2026

الحكومة المغربية تعتمد سياسة تقشفية صارمة في إعداد ميزانية 2026

 

 

 

#المغرب #الميزانية_العامة #التقشف #الاقتصاد #السياسة_المالية

الرباط ـ نجوم بريس

محمد رضي

في سياق اقتصادي يتسم بالضغوط المالية المتزايدة وضرورة ترشيد الإنفاق العام، أصدر رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش توجيهات محددة لجميع أعضاء الحكومة في إطار التحضير المبدئي لمشروع قانون المالية للعام 2026. هذه التوجيهات تشكل نهجاً تقشفياً واضحاً يهدف إلى تحقيق التوازن المالي وضبط الإنفاق الحكومي.

إطار التطبيق والآليات التنفيذية

تضمنت المذكرة الرسمية المرسلة إلى كافة المسؤولين الحكوميين – من وزراء ووزراء منتدبين ومندوبين ساميين ومندوب عام – دعوة صريحة لتقديم مقترحاتهم ضمن مواعيد نهائية محددة. هذا الإجراء يمهد لعقد جلسات تنسيقية مع إدارة الميزانية لوضع الصيغة النهائية للقانون المالي المرتقب عرضه على البرلمان في شهر أكتوبر القادم.

المحاور الأساسية للسياسة التقشفية الجديدة

تحسين كفاءة نفقات التشغيل

تتطلب الاستراتيجية الجديدة تخفيضاً جوهرياً في مصروفات التشغيل اليومية، بما في ذلك تقليل تكاليف السفر والانتقالات، وتخفيض فواتير المرافق العامة كالكهرباء والمياه، وترشيد نفقات الاتصالات والمراسلات. كما تنص على إيقاف شبه كامل للفعاليات والمناسبات، والحد من الإقامات الفندقية، وإلغاء الدراسات غير الأساسية، وتقليص السفريات الخارجية إلى الحد الأدنى.

ضوابط الاستثمار في البنية التحتية

فيما يتعلق بنفقات التجهيز والاستثمار، تفرض التوجيهات قيوداً صارمة على شراء المركبات الحكومية وإنشاء المباني الإدارية الجديدة، مع السماح بذلك فقط في حالات الضرورة الملحة والمبررة.

استراتيجية التوظيف المحدودة

تركز الخطة على تقييد التوظيف الجديد ليقتصر على القطاعات الحيوية والأساسية فقط، مع تشجيع إعادة توزيع الكوادر البشرية الموجودة وتطوير مهاراتها بدلاً من استحداث وظائف إضافية.

معالجة الالتزامات المالية المعلقة

تعطي الاستراتيجية أولوية قصوى لتسوية المديونية المتراكمة للمؤسسات العامة، وخاصة ديون المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قبل الموافقة على أي التزامات مالية جديدة.

معايير اختيار المشاريع الاستثمارية

تحدد المذكرة معايير صارمة لاعتماد المشاريع الجديدة، حيث تقتصر على المشاريع ذات الطابع السيادي، أو تلك التي تنفذ تعليمات ملكية مباشرة، أو المرتبطة بالتزامات دولية. كما تشترط تسوية جميع القضايا العقارية المتعلقة بالمشاريع قبل الموافقة عليها.

الأهداف الاستراتيجية للسياسة المالية

تسعى هذه الإجراءات التقشفية إلى تحقيق عدة أهداف محورية، أبرزها الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية للمالية العامة، والسيطرة على مستويات العجز المالي، مع ضمان عدم التأثير سلباً على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى في قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتحفيز الاستثمار.

تمثل هذه التوجيهات نهجاً حكومياً واضحاً نحو تطبيق سياسة مالية أكثر انضباطاً، مما يعكس التحديات الاقتصادية الراهنة والحاجة الملحة لتحقيق الاستدامة المالية. ومن المتوقع أن تشكل هذه التدابير محور نقاشات مكثفة عند عرض مشروع الميزانية على البرلمان في الأشهر المقبلة.

 

تاريخ النشر: غشت 2025

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.