المسؤولية المشتركة: فك شفرة أزمة مستشفى الحسن الثاني بأكادير

المسؤولية المشتركة: فك شفرة أزمة مستشفى الحسن الثاني بأكادير

اكادير ـ نجوم بريس

محمد رضي

وسم: #أزمة_الصحة #المسؤولية_الطبية #مستشفى_الحسن_الثاني #أكادير #إصلاح_الصحة
أثارت حادثة الرضيعة أمام مستشفى الحسن الثاني في أكادير موجة واسعة من الجدل، مُسلطةً الضوء على خلل عميق في المنظومة الصحية. هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة لتراكمات إهمال إداري وسياسي، تتداخل فيها مسؤوليات متعددة المستويات. إن تفكيك هذه المسؤوليات يقتضي الابتعاد عن العاطفة والتركيز على التحليل الموضوعي لفهم الأسباب الجذرية ووضع الحلول المستدامة.
1. مسؤولية السياسات العامة: الحكومة ووزارة الصحة
يُمثل هذا المستوى قمة الهرم الإداري، حيث تُقرر الميزانيات وتُصاغ الاستراتيجيات العامة للقطاع الصحي.
رئيس الحكومة: يتحمل المسؤولية السياسية الأولى عن توجيه السياسة العامة للبلاد، بما في ذلك تخصيص ميزانية كافية وفعالة لقطاع الصحة. فإذا كانت الميزانية غير مناسبة لتلبية الاحتياجات المتزايدة، أو إذا غابت رؤية إصلاحية شاملة، فإن المسؤولية تقع على عاتق صانع القرار الأول.
وزير الصحة: هو المسؤول التنفيذي المباشر. يُساءل عن آليات توزيع الموارد، وتفعيل المذكرات، وضمان الرقابة على المديريات الجهوية والإقليمية. إن مجرد التعامل مع الحالات الفردية دون معالجة الخلل الهيكلي يُعد بمثابة حلول مؤقتة لا تُغني عن إصلاح جذري.
2. مسؤولية الإدارة المحلية: المديرية الجهوية والإقليمية
هذا المستوى هو حلقة الوصل التي تُحول السياسات الوطنية إلى واقع ملموس، أو تتسبب في إخفاقها.
مدير الصحة بإقليم أكادير: يقع على عاتقه مسؤولية مباشرة عن التخطيط، والمتابعة، والرقابة الميدانية على أداء المستشفيات في الإقليم. إن أي تقصير في المتابعة اليومية لتوفر الأدوية، وصيانة المعدات، واستقبال شكاوى المواطنين، يُشير إلى خلل في القيادة الإدارية والمساءلة الداخلية. كان من واجبه إبلاغ السلطات العليا عن أي عجز أو أزمة تهدد استمرارية الخدمة قبل أن تتفاقم.
3. مسؤولية التنفيذ المباشر: إدارة المستشفى والأطر الإدارية
هذا هو المستوى الذي يلامس المواطن بشكل مباشر، ويكون إخفاقه الأكثر وضوحًا.
إدارة مستشفى الحسن الثاني: تُعد مسؤولة عن التدبير اليومي للموارد البشرية والمادية. يشمل ذلك ضمان سير العمل، ونظافة المؤسسة، وصيانة المعدات، ووجود آلية فعالة للاستماع لشكاوى المرضى والعاملين. إن أي تدهور في هذه الجوانب يُظهر فشلًا في القيادة الإدارية المباشرة وقصورًا في اتخاذ القرارات اللازمة لضمان تقديم خدمة لائقة.
خاتمة: المساءلة الشاملة هي الحل
إن ما حدث في أكادير يكشف عن فشل متسلسل لهذه المستويات الثلاثة. لا يمكن تحميل طرف واحد المسؤولية الكاملة، بل هي مسؤولية تراكمية ومتشابكة. الحل لا يكمن في مجرد التكفل بحالة فردية أو إطلاق وعود، بل في إصلاح حقيقي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
المحاسبة: تفعيل آليات مساءلة صارمة تبدأ من إدارة المستشفى وتصل إلى صانعي القرار في الوزارة والحكومة.
* الرقابة: وضع نظام رقابي فعال ومستمر على جميع المستويات الإدارية لضمان جودة الخدمات وكفاءة الموارد.
الإصلاح الجذري: تبني سياسة صحية شاملة تضع المواطن في صلب اهتماماتها، مع تخصيص الموارد اللازمة وإدارتها بكفاءة.
لقد سئم المواطن من أن تكون صحته ثمنًا للإخفاقات الإدارية والسياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.