المملكة المغربية والامارات العربية المتحدة : بين التاريخ وتطلعات المستقبل
المملكة المغربية والامارات العربية المتحدة : بين التاريخ وتطلعات المستقبل
نجوم بريس : محمد رضي
العلاقات المغربية الاماراتية علاقات تاريخية وعريقة، أسس لها الراحلان المغفور لهما الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومنذ ذلك الحين والعلاقات تتوطد في جل المناحي السياسية والاقتصادية والديبلوماسية والثقافية، بتوجيهات واضحة من الملك محمد السادس وأمير دولة الامارات ، ليشكل الامر زخما إضافيا بعد أشواط مهمة من الشراكات جعلت هذا البلد الرائد للاستثمارات في قطاعات متعددة تشمل الطاقة والسياحة والخدمات، إضافة الى البنية التحتية من طرق سيارة وموانئ ومطارات ولوجستيك، والتي من هذا المنطلق استفاد المغرب من تجاربها وخبراتها المتعددة والناجحة، مما شكل نقلة نوعية في تطوير العلاقات ودفعها الى أعلى مستوى.
ومعلوم أيضا أنه على مستوى العلاقات الاقتصادية، فالميزان التجاري شهد قفزة كبيرة من سنة 2013 بواقع 464 مليون درهم، ليصل مستويات قياسية تجاوزت مليار درهم في السنوات الاخيرة.
ومن المؤكد أن الامارات العربية المتحدة واكبت السياق الاقتصادي والتنموي للمملكة المغربية بحكم توافق وجهات النظر على كافة المستويات، لينعكس في القمة الخليجية التي تعبر دائما عن تأييد تام، ودعم لا مشروط، مادي ومعنوي لقرارات المملكة عاكسة بذلك أواصر المودة والتوافق.
إن الفاعلين السياسيين والمتتبعين لهذا الملف يرون أن التوافق بلغ ذروته إبان فتح الامارات العربية سفارتها بالاقاليم الجنوبية وتحديدا بإقليم العيون، لتكون بذلك النموذج العربي الأول في هذه الخطوة التي تمثل تأييدا صريحا لمغربية الصحراء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الوساطة الودية للعاهل المغربي خلال الأزمة الخليجية القطرية في نزع فتيل الصراع بين الاشقاء، وما تلاها من استحسان باعتبارها تعبيرا صادقا وتمثلا قويا للعلاقات المغربية الخليجية، ملوكا وأمراء.
ولعل النهايات التراجيدية للجمهوريات العربية إبان الربيع العربي، قوت العلاقات بين الحكام والامراء العرب والامارات باعتبار الاسر الحاكمة ضامنا للاستمرارية والوحدة والأمن، وليكون المثال الابرز المملكة المغربية ودول الخليج.
أما على المستوى الطاقي، فالمغرب له توجه واضح نحو الطاقات البديلة، ودينامية التنمية المستدامة فرضت على الاستفادة من دولة رائدة في هذا المجال وهي دولة الامارات، باعتباره توجها مشتركا للدولتين، بعد التغيرات المناخية وتوصيات مؤتمر المناخ، ليخطو المغرب أولى خطواته في عالم الطاقات المتجددة والنظيفة بتشجيع إماراتي.
تنضاف إلى ذلك تحديات مشتركة تستلزم تكاثف الجهود إقليميا ودوليا، كنقل تجارب وخبرات المغرب الامنية والاستخباراتية الى الشقيق الاماراتي، ثم استفادة المغرب من الدعم في المحافل الدولية لتقوية موقفه ضد أعداء وحدته الترابية.
إننا إذا ما أردنا حصر أوجه التعاون الأخرى الثقافية أو الرياضية أو الثقافية، سنحتاج إلى سلسلة مقالات طويلة، ولعل المتتبع لمسارات العلاقات وكذا التحولات الجيوسياسية بالمنطقة، سيلاحظ بما لا يدع للشك أن المملكة المغربية والامارات العربية المتحدة دولتان تعبران عن أخوة كبرى، قيادة وشعبا، وهما محط إعجاب وتقدير من لدن المجتمع الدولي بشكل عام، وتشكلان قوة مؤثرة يصعب ردعها والتغلب عليها .