ياسين العياري.. ابن ثلاثة أوطان يرفض الاحتفال بهدفه في مرمى تونس ثم ينفجر فرحاً بالثاني
ياسين العياري.. ابن ثلاثة أوطان يرفض الاحتفال بهدفه في مرمى تونس ثم ينفجر فرحاً بالثاني

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
محمد رضي
في مشهد جمع بين المشاعر المتضاربة والمنافسة الحقيقية، استقطب ياسين العياري أنظار متابعي كأس العالم 2026، وهو الرجل الذي يحمل في قلبه ثلاثة أوطان؛ المغرب الذي أنجبت منه أمه، وتونس التي جاء منها أبوه، والسويد التي احتضنته وصنعت منه لاعباً محترفاً. وقد وجد نفسه في مواجهة إحدى هذين الجذرين أمام الجماهير وعدسات الكاميرات في “إستاديو مونتيري”، حين قادت السويد فوزاً ساحقاً على تونس بخمسة أهداف مقابل واحد، ضمن الجولة الأولى من المجموعة السادسة.
وحين سجّل العياري هدفه الأول في مرمى تونس، أحجم عن الاحتفال تماماً، ورفع يديه في إيماءة اعتذار صامتة نحو الجماهير التونسية المكلومة على المدرّجات، في مشهد إنساني نادر لا يصدر إلا عمّن يحمل هذا الثقل العاطفي في داخله. غير أن الأمر اختلف حين أضاف هدفاً ثانياً رائعاً في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع ليُسدل الستار على المباراة بنتيجة 5-1، وهي أفدح هزيمة تتلقّاها تونس في تاريخها بالمونديال، فاحتفل هذه المرة بحرية تامة ودون أي تحفّظ.
وتعود جذور هذا الاختيار الصعب إلى سنوات، إذ نشأ العياري في السويد لأب تونسي وأم مغربية، وتشرّب ثقافة الكرة السويدية منذ صغره حتى بلغ المنتخب الأول. وفي 2021 دقّ المسؤولون التونسيون بابه عارضين عليه تمثيل قرطاج في المونديال، إلا أن القرار جاء حاسماً بالرفض، في مشاورة مشتركة بينه وبين والده عزوز الذي أكد في تصريح لصحيفة “أفتونبلاديت” أنه هو من أقنع ابنه بالاستمرار مع السويد، لأنها البلد الذي رحّب به وطوّره، وأن الوفاء يقتضي ردّ الجميل.
أما العياري نفسه، نجم نادي برايتون الإنجليزي، فقد حسم الجدل بكلمات واضحة: “وُلدت في السويد وأشعر أنني سويدي، وهي البلد الذي أريد أن أمثّله.” في المقابل، أبدى المدرب التونسي صبري لموشي موقفاً رياضياً راقياً، معلناً أنه يحترم خيار العياري ويُثمّن مستواه، قبل أن يُردف بابتسامة: “نتمنى له كل التوفيق — لكن بعد المباراة فقط.”
\#كأس\_العالم\_2026 #المنتخب\_التونسي #السويد #ياسين\_العياري #المجموعة\_السادسة #مونديال\_2026 #نجوم\_بريس