إدانات دولية واسعة تُطوّق “البوليساريو” عقب هجوم السمارة.. وعزلة الجزائر تتعمق أمام صمتها المُريب
إدانات دولية واسعة تُطوّق “البوليساريو” عقب هجوم السمارة.. وعزلة الجزائر تتعمق أمام صمتها المُريب

# وسوم الخبر:#السمارة #البوليساريو_إرهابية #إدانات_دولية #سيادة_المغرب #الجزائر_تحتضن_الإرهاب #Smara_Attack #Polisario_is_terrorist نجوم بريس # nojoumpress.ma
الدار البيضا – نجوم بريس
محمد رضي
لم تكد تمر ساعات على الهجوم الغادر الذي شنته ميليشيات “البوليساريو” على مدينة السمارة مساء الثلاثاء الخامس من مايو 2026، حتى انفتحت أبواب المجتمع الدولي على مصراعيها في مشهد دبلوماسي نادر، تصطف فيه عواصم القرار الكبرى جنباً إلى جنب مع الأشقاء العرب والمؤسسات الدولية، في موجة إدانات متواصلة وغير مسبوقة تكشف عن حجم الانتهاك الصارخ الذي ارتكبته هذه الجبهة الوهمية في حق دولة ذات سيادة راسخة.
وفيما كانت الرباط تُدير حركة دبلوماسية مكوكية محكمة في أعقاب الهجوم، كانت البيانات تتوالى من مختلف أرجاء العالم، لتُشكّل في مجموعها جداراً سياسياً صلباً يُطوّق الجبهة الانفصالية من كل جانب، ويُرسّخ في الوقت ذاته الموقف الأممي الواقف بقوة إلى جانب الشرعية والأمان، إيماناً بمتانة الملف المغربي وصلابته في قضية الوحدة الترابية الراسخة والدعم الدبلوماسي المتنامي للمملكة، مُكرِّساً مبادرة الحكم الذاتي بوصفها الأساس الوحيد لأي حل سياسي واقعي. وفي المقابل، باتت الجزائر، الراعية الحقيقية لهذه الجبهة الوهمية ومحتضنة قادتها على أراضيها، تقترب خطوة خطوة من دائرة الدول المحتضنة للإرهاب في عيون المجتمع الدولي.
الغرب يتوحد: واشنطن وباريس ولندن يقرؤون الهجوم تهديداً للأمن الإقليمي
أسرعت كل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا والتشيك إلى إدانة الهجوم بصريح العبارة، في موقف غربي جماعي يكشف عن قراءة مشتركة تعدّ ما جرى اعتداءً صريحاً يُقوّض مسار السلام ويُهدد الاستقرار الإقليمي برمته. فقد أكد السفير الأمريكي في الجزائر أن الوضع القائم في الصحراء “لا يخدم أحداً ولا يمكن أن يستمر”، في رسالة تحمل في طياتها تحذيراً مباشراً للنظام العسكري الجزائري الذي يواصل دعم هذه الجبهة الانفصالية بعيداً عن أي شرعية. فيما وصفت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة الهجوم بأنه عمل يُهدد الاستقرار ويُعرّض مسار المفاوضات للخطر. وفي السياق ذاته، رأت لندن أن هذه الهجمات تُخاطر بتقويض جهود السلام، بينما شدد الاتحاد الأوروبي على أن مثل هذه الأعمال لا تزيد المشهد إلا توتراً وتُبعّد آفاق الحل السياسي. وجاء الموقف الإسباني ليُتوّج هذا الإجماع، إذ دعت مدريد في التاسع من مايو إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدةً أن اللحظة الراهنة تستدعي التفاوضَ الجادَ لا التصعيد، وهو تصعيد لا يخدم سوى مصالح الجزائر التي تحرّك خيوط هذه الجبهة من خلف الستار.
الخليج والأردن يتحدثون بصوت واحد: الهجوم إرهاب.. والتضامن مع المغرب لا يقبل الجدل
قفزت دول الخليج العربي إلى مقدمة المشهد الإداني، فكانت الإمارات العربية المتحدة في طليعة المندّدين، إذ وصفت الهجوم بالإرهابي، وطالبت برفض كافة أشكال العنف والتطرف بلا استثناء، في موقف يُؤكد أن “البوليساريو” لن تجد في العالم العربي سنداً ولا غطاءً. وأبدت البحرين استنكارها الشديد، معتبرةً الهجوم تعبيراً عن نوايا تخريبية خطيرة تستوجب الوقوف في وجهها بحزم. ولحقت كل من قطر والمملكة العربية السعودية بركب المنددين، لتكتمل صورة الإجماع الخليجي الذي أقفل الباب نهائياً أمام أي محاولة لتصوير ما جرى على أنه “مقاومة مشروعة”، فالمقاومة لا تستهدف المدنيين في مدنهم الآمنة، والإرهاب لا يُكتسي رداءً سياسياً مهما تعددت الذرائع. وكان الأردن حاضراً بقوة في هذا المشهد، إذ أعلنت وزارة خارجيته تضامنه الكامل مع المملكة المغربية الشقيقة ودعمه التام لسيادتها على أراضيها، في رسالة عربية موحدة تضع حداً فاصلاً بين الشرعية الدولية التي يتمتع بها المغرب، والوهم الانفصالي الذي تغذيه الجزائر.
“إيسيسكو” تُعزز المشهد: إدانة إسلامية وعربية تُرسّخ السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية
ولم تقتصر الإدانات على دور القرار السياسي، بل امتدت إلى الهيئات الدولية المتخصصة، حيث دخلت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” على الخط بإدانة صريحة لجميع أشكال العنف والإرهاب التي استهدفت مدينة آمنة داخل الأراضي المغربية. وتكتسب هذه الإدانة الصادرة عن مرجعية إسلامية وعربية كبرى ثقلاً رمزياً بالغاً، إذ تُكرّس حقيقة راسخة لم تعد موضع شك في أروقة المؤسسات الأكثر تأثيراً في العالمين العربي والإسلامي، وهي أن “البوليساريو” ليست سوى أداة في يد النظام الجزائري، وأن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية إجماع دولي لا يتزعزع، فيما العزلة مصير محتوم لكل من يراهن على تفتيت الوحدة الترابية للمملكة.
الجزائر في مأزق قانوني وأخلاقي: الصمت المريب يُقرّبها من دائرة الدول المحتضنة للإرهاب
في خضم هذه العاصفة من الإدانات، تجد الجزائر نفسها في مأزق قانوني وأخلاقي بالغ الخطورة، فهي من جهة الراعية المعلنة لجبهة “البوليساريو” الوهمية، ومن جهة أخرى الصامتة صمت القبور أمام هجوم إرهابي انطلق من شريطها الحدودي الشرقي. والأدلة المتراكمة تشير بوضوح إلى أن الهجوم انطلق من المنطقة الواقعة ضمن دائرة النفوذ الجزائري، في حين يؤثر النظام العسكري الانكفاء على نفسه بعيداً عن أي موقف. غير أن هذا الصمت لم يعد مجدياً في مواجهة ضغط دبلوماسي دولي بات يطرح بصوت عالٍ السؤالَ المحرج: هل تتحمل الجزائر مسؤولية قانونية وأخلاقية باحتضانها لقيادة حركة انفصالية إرهابية تنطلق من أراضيها لتنفيذ هجمات ضد دولة ذات سيادة؟ وقد جاءت الرسالة الأمريكية عبر سفارتها في الجزائر واضحة وحاسمة: إما أن تختار الجزائر دوراً إيجابياً في خدمة السلام، وإما أن تجد نفسها رسمياً في قفص الاتهام الدولي بوصفها دولة محتضنة للإرهاب، وهو وصف يُثقل كاهلها أمام المنظومة الدولية ويُضيّق عليها هامش المناورة الدبلوماسية يوماً بعد يوم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإدانات الدولية تأتي في سياق انتهاكات متواصلة ترتكبها جبهة “البوليساريو” منذ عام 2020، في ظل رفض شعبي مغربي قاطع لكل مساس بالوحدة الترابية للمملكة، وإجماع وطني راسخ خلف القيادة الملكية الرشيدة في التصدي لكل من يتجرأ على استهداف ثوابت المغرب ومقدساته الجغرافية.