🗞️ حرية الصحافة في المغرب: امتياز حقيقي في محيط إقليمي وعالمي يتراجع
🗞️ حرية الصحافة في المغرب: امتياز حقيقي في محيط إقليمي وعالمي يتراجع

الدار البيضاء— نجوم بريس
محمد رضي
اليوم_العالمي_لحرية_الصحافة | #الصحافة_المغربية | #عهد_محمد_السادس | #حرية_التعبير | #حراس_الحقيقة
في الثالث من مايو من كل عام، تلتفت المنظمات الدولية والنقابات الصحفية نحو خريطة العالم لتعيد رسمها من منظور مختلف؛ ليس بالحدود ولا بالثروات، بل بمؤشر واحد يكشف طبيعة الأنظمة ومدى تصالحها مع شعوبها: درجة حرية الصحافة. وحين نضع المغرب في قلب هذه الخريطة، تتكشف صورة تستحق قراءة منصفة بعيدة عن المبالغة في الاتجاهين.
المغرب في عهد محمد السادس: مشهد إعلامي لا سابق له
لا يمكن لأي قراءة موضوعية أن تتجاهل ما أحدثه عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله من تحول جذري في بنية المشهد الإعلامي المغربي. فمنذ مطلع الألفية الثالثة، شهد المغرب انفتاحاً إعلامياً غير مسبوق تجلّى في ميلاد مئات المواقع الإلكترونية المستقلة، وانتشار الصحف الورقية والرقمية بأطياف تحريرية متعددة تتراوح بين المعارض والموالي والمتخصص، فضلاً عن إذاعات وقنوات تلفزيونية خاصة باتت تُشكّل منافساً حقيقياً للإعلام العمومي.
وما يمنح هذا المشهد قيمته الحقيقية ليس مجرد الكثرة العددية، بل السقف الدستوري الذي يحميه؛ إذ كرّس دستور المملكة لعام 2011 في فصوله صراحةً حرية الرأي والتعبير والصحافة، مجعلاً إياها حقوقاً أصيلة لا منحة قابلة للسحب. وهو ما يجعل المغرب يختلف اختلافاً جوهرياً عن كثير من دول جواره التي تبقى فيها حرية الصحافة رهينة المزاج السياسي لا ضمانة القانون.
في محيط يضيق: المغرب استثناء لافت
حين نُدير البوصلة نحو الجوار المباشر، يتضح حجم الامتياز المغربي بجلاء. ففي الجزائر، تواصل السلطات ملاحقة الصحفيين والمدونين بتهم “المساس بالوحدة الوطنية”، في مشهد لا تكاد توجد فيه صحافة مستقلة حقيقية. وفي تونس التي أُشيد بها طويلاً بوصفها الاستثناء الديمقراطي لما بعد الربيع العربي، تتراجع مؤشرات حرية الصحافة بشكل متسارع منذ 2021 في ظل تمركز السلطة. أما ليبيا فتبقى ساحة خطر حقيقي على كل من يحمل قلماً أو كاميرا في ظل انقسام السلطة وانتشار السلاح. وفي مصر، تحتضن السجون عشرات الصحفيين، فيما تُصنّفها المنظمات الدولية باستمرار ضمن البيئات الأشد عدائية للعمل الصحفي.
وإذا اتسعت الدائرة نحو العالم العربي الأشمل، فالمقارنة تصبّ في صالح المغرب أكثر؛ إذ تعيش سوريا واليمن دمار الحرب، فيما تُحكم دول خليجية قبضتها على كل شكل من أشكال التعبير المستقل. ومن منظور أفريقي، تقف أغلب الدول جنوب الصحراء أمام تحديات أشد وطأة بين القمع السلطوي وضعف البنى الإعلامية. بل إن المقارنة لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة، فدول أوروبية بدأت هي الأخرى تسجل تراجعات لافتة كهنغاريا وصربيا حيث يتآكل استقلال الإعلام أمام موجات الشعبوية الحاكمة.
قضايا الصحفيين: قراءة في السياق الحقيقي
في خضم هذه الصورة الإيجابية، دأبت بعض التقارير الدولية على استحضار قضايا صحفيين مغاربة مثلوا أمام القضاء، مُقدّمةً إياها شاهداً على تضييق حرية الصحافة. غير أن الإنصاف يقتضي استحضار السياق كاملاً؛ إذ إن هذه القضايا في معظمها لا صلة لها بحرية الرأي والتعبير، بل تتعلق بتهم جنائية محددة كالفساد المالي أو نشر أخبار مغلوطة أو ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون صونًا للمجتمع ولأفراده. والتمييز بين الصحفي الذي يُحاسَب على رأي وذلك الذي يمثل أمام القضاء بسبب أفعال تجرّمها القوانين في سائر الديمقراطيات، هو تمييز لا تستطيع أي قراءة موضوعية أن تُغفله.
وهنا يكمن الفارق الجوهري: المغرب لا يُسجن فيه الصحفي بسبب نقد سياسة حكومية أو تغطية قضية اجتماعية، بل لمن يتجاوز الخطوط التي يرسمها القانون بوصفه أداةً للتنظيم لا للإسكات، وهو تمييز تفتقر إليه منظومات عديدة في المنطقة.
على المستوى العالمي: عالم يتقلص فيه هامش الصحافة
يُسجّل تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2024 واقعاً قاتماً على المستوى الكوني؛ إذ يُشير إلى أن نحو ثلثي سكان العالم يعيشون في بلدان تعاني فيها الصحافة من قيود جسيمة. وتتصدر روسيا وكوريا الشمالية وإريتريا وأفغانستان تحت حكم طالبان قائمة أعتى بيئات الصحافة انغلاقاً، فيما تجاوز عدد الصحفيين المعتقلين حول العالم خمسمائة صحفي. وقد سقط العشرات من حملة الأقلام وهم يؤدون واجبهم في مناطق النزاع، ولا سيما في غزة التي شهدت في حرب 2023-2024 أعلى معدل لسقوط الصحفيين في تاريخ النزاعات الحديثة.
في هذا المشهد الكوني القاتم، يبدو المغرب الذي يتيح فيه دستوره وممارسته اليومية قدراً حقيقياً من التعددية الإعلامية والنقاش العام، نموذجاً يستحق أن يُشار إليه لا أن يُتجاهل.
إلى حراس الحقيقة في كل مكان
الصحافة الحرة ليست ترفاً فكرياً، بل هي العمود الفقري لأي مجتمع يطمح إلى العدالة والتنمية والمساءلة. والمغرب الذي يسير على درب الإصلاح في ظل قيادة جلالة الملك محمد السادس، يمتلك من المقومات الدستورية والمؤسسية ما يجعله قادراً على أن يكون نموذجاً عربياً وأفريقياً حقيقياً في هذا المجال، لا فقط أفضل حالاً من جيرانه بل رائداً يُحتذى به.
وفي هذا اليوم، يبقى النداء قائماً لجميع الصحفيين في المغرب وسائر العالم: احملوا أقلامكم بمسؤولية، واعلموا أن الكلمة الحرة هي الأمانة الأثقل والأشرف في آنٍ معاً.
خاتمة: المداد لا يموت
قد تُطفئ الأنظمة المنغلقة شمعة صحفي، لكنها لن تُطفئ النور الذي أضاءه. المغرب في عهد محمد السادس اختار طريق الانفتاح الإعلامي لأنه يعلم أن المجتمع الذي يتنفس بحرية هو مجتمع منيع وقادر على البناء. والصحافة الحرة المسؤولة ليست خصماً للدولة، بل هي شريكها في صناعة مستقبل يستحقه المواطن المغربي.
عاشت الصحافة الحرة المسؤولة.. ودام المغرب في عهد محمد السادس منارةً للحرية والبناء.
نجوم بريس | بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة