40 مليون قطعة خبز يومياً في سلة المهملات.. المغرب يهدر ما يكفي لإطعام ملايين
40 مليون قطعة خبز يومياً في سلة المهملات.. المغرب يهدر ما يكفي لإطعام ملايين

وسوم الخبر: #هدر_الغذاء #المغرب #المجلس_الاقتصادي_والاجتماعي_والبيئي #الأمن_الغذائي #الاقتصاد_المغربي
الدارالبيضاء – محمد رضي / نجوم بريس
في مشهد يجمع بين المفارقة المؤلمة والأرقام الصادمة، كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في رأي رسمي جديد عن حجم كارثة غذائية صامتة تنخر الاقتصاد الوطني وتستنزف الموارد الطبيعية للمملكة، في الوقت الذي لا يزال فيه شريحة من المجتمع تعاني شُحَّ الغذاء وهشاشة الأمن الغذائي.
الرقم الأكثر إيلاماً في هذه الوثيقة الرسمية هو أن المغاربة يتخلصون يومياً من 40 مليون قطعة خبز، غير أن هذا الرقم المذهل ليس سوى واجهة لصورة أوسع وأشد وطأة. إذ تُقدَّر الكميات الإجمالية للمواد الغذائية المهدرة سنوياً بـ4.2 ملايين طن، ما يعادل أكثر من 100 كيلوغرام لكل مواطن مغربي في السنة، ليُصنَّف المغرب ضمن أعلى دول المنطقة في معدلات هدر الغذاء.
حين تتحول اللقمة إلى فاتورة مائية
ما يُضاعف خطورة هذه الظاهرة أنها لا تُفرز خسائر مادية فحسب، بل تُلقي بظلالها الثقيلة على الإمكانات المائية للبلاد. فبحسب المجلس ذاته، فإن إنتاج الغذاء الذي ينتهي في النفايات يستهلك وحده 1.6 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وهو رقم يُثير القلق البالغ في سياق بلد يرزح تحت ضغط إجهاد مائي متصاعد ومواسم جفاف تتلاحق دون توقف.
أسباب متشعبة وراء الظاهرة
لم يكتفِ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي برصد الأرقام، بل أجرى تشريحاً دقيقاً للأسباب الكامنة وراء هذا السلوك الاستهلاكي المُخيف. وتكشف النتائج أن ربع الأسر المغربية، أي ما نسبته 25%، تتخلص من أطعمة لا تزال صالحة للأكل بمجرد أن يطرأ تغيير طفيف على مظهرها أو رائحتها. فيما أقر 21% منهم بالتخلص من المنتجات الغذائية فور انقضاء تاريخ “يُفضَّل استهلاكه قبل”، مع أن هذا التاريخ لا يعني بالضرورة فساد المنتج.
ويُغذّي هذه الأسباب عاملٌ لا يقل أهمية، هو سوء التخطيط؛ إذ أقرّ 16% من الأسر بعجزهم عن تنظيم وجباتهم مسبقاً، في حين أقرّ 12% بأنهم يقتنون كميات تفوق حاجتهم الفعلية، لتجد هذه الفائض طريقها حتماً إلى المطارح.
الفاقد يبدأ قبل الوصول إلى المائدة
تمتد أزمة الهدر لتطال سلاسل الإنتاج والتوزيع قبل أن تصل المنتجات إلى المستهلك. فالفواكه والخضراوات والحبوب تفقد ما بين 20% و40% من قيمتها في مراحل الحصاد والنقل والتخزين، نتيجة ضعف البنية اللوجستية وأساليب الحصاد غير الملائمة. وتتصدر المخابز وصناعة الحلويات قائمة المتسببين في الفاقد على مستوى سلسلة القمح، بحصة تتجاوز 23% من إجمالي الفاقد في هذا القطاع الحيوي.
مليار دولار تتبخر سنوياً
على الصعيد الاقتصادي، تُقدَّر الكلفة المالية للفاقد والهدر في شعبة القمح وحدها بحوالي مليار دولار سنوياً، أموال كان يمكن توجيهها لتمويل مشاريع اجتماعية وتنموية كبرى. أما على الصعيد البيئي، فإن تحلل هذه الكميات الهائلة من النفايات العضوية يُطلق كميات كبيرة من غاز الميثان، أحد أخطر الغازات المُسببة للاحترار المناخي، مما يُثقل البصمة البيئية للمملكة أمام الالتزامات الدولية.
استراتيجية وطنية أو لا حل
أمام هذا الواقع الصعب، طالب المجلس بوضع استراتيجية وطنية متكاملة تشمل إطاراً قانونياً رادعاً، وحملات توعوية واسعة، وتوضيحاً أدق لمعاني تواريخ الصلاحية على منتجات الأغذية، فضلاً عن الاستثمار في تحسين سلاسل التبريد والتخزين. كل ذلك بهدف قطع الطريق أمام ظاهرة باتت تُكلّف المغرب خسائر فادحة في الثروة والموارد والبيئة، قبل أن يستفحل الوضع أكثر مما هو عليه.