مدريد تكسر “جمود العقود” في ملف الصحراء: ألباريس يدفع نحو واقعية سياسية تنهي نزاع نصف قرن مدريد | نجوم بريس/ متابعات دبلوماسية
مدريد تكسر “جمود العقود” في ملف الصحراء: ألباريس يدفع نحو واقعية سياسية تنهي نزاع نصف قرن

مدريد | نجوم بريس/ متابعات دبلوماسية
محمد رضي
في لحظة فارقة تشي بتحول جوهري في العقيدة الدبلوماسية الإسبانية تجاه قضايا الجوار، أطلق وزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، نداءً محملاً بدلالات “الحسم”، مؤكداً أن استمرار نزاع الصحراء المغربية لنصف قرن هو استنزاف لم يعد العالم، ولا المنطقة، يملكان ترف استمراره. لم تكن كلمات ألباريس مجرد تصريح عابر، بل جاءت لتضع النقاط على حروف “الواقعية السياسية” التي باتت مدريد تتبناها كخيار استراتيجي لا رجعة عنه.
من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل
خلال إطلالته عبر التلفزيون الإسباني الرسمي، رسم ألباريس ملامح مرحلة جديدة تتجاوز “الانتظار السلبي” نحو “الفعل الدبلوماسي”. وشدد الوزير على أن المسؤولية الجماعية تقتضي اليوم الانخراط الجدي لإنهاء هذا النزاع في إطار أممي، مؤكداً ضرورة عدم رهن مستقبل المنطقة لعقود إضافية من التعليق. هذا الخطاب يعكس قناعة أوروبية متزايدة بأن استقرار ضفة المتوسط الجنوبية مرتبط عضوياً بطي الملفات المزمنة، خاصة في ظل زخم دولي يميل بوضوح نحو الحلول العملية والقابلة للاستدامة.
الحكم الذاتي: اللغة المشتركة بين مدريد والمنتظم الدولي
ويأتي هذا الموقف الإسباني “الواضح والمعروف” ليتناغم كلياً مع قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة، والتي حظيت بإجماع أعضائه. ويرى المراقبون أن حديث ألباريس عن “الحل الواقعي” هو تزكية ضمنية لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، والتي كانت محور نقاشات معمقة في جولة المفاوضات الرباعية الأخيرة التي احتضنتها مدريد برعاية أمريكية. فالمبادرة المغربية لم تعد مجرد مقترح على الطاولة، بل تحولت إلى “الأرضية الوحيدة” التي تتقاطع عندها مصالح القوى الكبرى الساعية لتأمين سلاسل التوريد والطاقة والاستقرار الأمني في شمال إفريقيا.
تداعيات استراتيجية ومنعطف “اللاعودة”
إن نبرة الإصرار في خطاب الدبلوماسية الإسبانية تؤشر على أن الملف قد دخل بالفعل منطقة الحسم. فإسبانيا، التي تلعب اليوم دور “المحرك” للعملية السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، تدرك أن إنهاء هذا النزاع في إطار السيادة المغربية هو الصمام الوحيد لفتح آفاق التكامل الاقتصادي بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
في الختام، يمثل “نداء مدريد” اليوم اعترافاً صريحاً بأن زمن الحلول المؤجلة قد ولى، وأن الدينامية الدولية الراهنة، التي تمزج بين الشرعية الدولية والواقعية الميدانية، تتجه بثبات نحو ترسيخ استقرار دائم، ينهي عقوداً من التوتر ويفتح الباب أمام عهد جديد من الشراكة الاستراتيجية العابرة للحدود.
وسوم الخبر:#إسبانيا #الصحراء_المغربية #خوسيه_مانويل_ألباريس #الدبلوماسية_المغربية #الحكم_الذاتي #الأمم_المتحدة #السياسة_الدولية #مدريد #الاستقرار_الإقليمي #أخبار_المغرب