القوات المسلحة الملكية تُدشّن قاعدة “سيدي يحيى” وتُفعّل منظومة “سبايدر” لتعزيز الدرع الجوي للمملكة

القوات المسلحة الملكية تُدشّن قاعدة “سيدي يحيى” وتُفعّل منظومة “سبايدر” لتعزيز الدرع الجوي للمملكة

نجوم بريس — محمد رضي | الرباط

 

في خطوة عسكرية نوعية تُجسّد عمق التحول الذي تشهده المنظومة الدفاعية الوطنية، أعلنت القوات المسلحة الملكية المغربية عن التدشين الرسمي لقاعدتها العسكرية الجديدة بمنطقة “سيدي يحيى”، في مؤشر واضح على المضي قُدُمًا في تحصين الفضاء الجوي للمملكة وتأمينه في مواجهة شتى التهديدات، تقليديةً كانت أم غير تقليدية.

“سبايدر”.. درع ذكي متعدد الطبقات

تضطلع القاعدة الجديدة باحتضان منظومة التسليح الجوية المتطورة من نوع “سبايدر” (SPYDER)، من إنتاج شركة “رافائيل” الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة، وهي منظومة دفاع جوي متكاملة وقادرة على توفير حماية شاملة لمساحات واسعة من الأجواء المغربية. ويتميز هذا النظام بقدرة عالية الدقة على رصد التهديدات الجوية والتصدي لها، سواء تعلق الأمر بالطائرات المقاتلة أو المروحيات أو الطائرات المسيّرة، فضلاً عن اعتراض الصواريخ الدقيقة والذخائر الموجهة، مما يجعله رصيدًا استراتيجيًا بامتياز في سياق التحولات العميقة التي تشهدها بيئة الصراعات المسلحة المعاصرة.

ترسانة صاروخية دقيقة ومتكاملة

تقوم المنظومة على تكامل فريد بين صاروخين جو-أرض مطوَّرين من نسخ جو-جو أصلية؛ أولهما صاروخ “بايثون 5” المزوّد بباحث ثنائي النطاق يعمل بالأشعة تحت الحمراء، وهو مُصمَّم خصيصًا للاشتباك مع الأهداف قصيرة المدى عالية المناورة، وثانيهما صاروخ “ديربي” المزوّد بباحث راداري نشط يُمكِّنه من استهداف التهديدات على مدى متوسط بدقة عالية. ويدعم النظام أسلوبين متكاملين للإطلاق: الأول هو “الإغلاق قبل الإطلاق” (LOBL) المخصص للأهداف القريبة الموجودة ضمن نطاق الباحث، والثاني هو “الإغلاق بعد الإطلاق” (LOAL) الذي يمنح الصاروخ قدرة البحث الذاتي عن الهدف بعد انطلاقه، مما يوفر مرونة تشغيلية استثنائية.

بطارية متكاملة ذات قدرة تشغيلية متفوقة

تتألف بطارية “سبايدر” النموذجية من وحدة قيادة وتحكم مركزية مزوّدة برادار مراقبة ثلاثي الأبعاد من طراز “EL/M-2106 NG ATAR”، يُتيح رصد ستين هدفًا وتتبّعها في آنٍ واحد على مسافة تتجاوز خمسةً وثلاثين كيلومترًا. ويُضاف إليها عدد من وحدات الإطلاق المتنقلة، تحمل كل منها أربعة صواريخ على منصة دوارة ذات تغطية كاملة بزاوية 360 درجة. ولعل ما يميز المنظومة أيضًا قدرتها على الانتشار السريع في غضون خمس دقائق فحسب، فضلاً عن اشتباكها المتزامن مع تهديدات متعددة وكفاءتها العالية في التصدي لهجمات الإشباع، إلى جانب عملها في مختلف الظروف المناخية ليلاً ونهارًا، ومقاومتها المتطورة للتشويش الإلكتروني.

ثقة دولية واسعة وسجل تصديري حافل

أثبتت منظومة “سبايدر” جدارتها وكفاءتها على الصعيد الدولي، إذ جرى تصديرها إلى أكثر من عشر دول، في مقدمتها الهند التي أبرمت عقدًا بقيمة 260 مليون دولار عام 2006 للحصول على 18 نظامًا، وجمهورية التشيك التي وقّعت بدورها عقدًا بقيمة 627 مليون دولار لاستبدال منظوماتها السوفيتية القديمة بهذا النظام المتطور، وكذلك سنغافورة وفيتنام والإمارات العربية المتحدة.

نظام متجدد.. وقدرات باليستية ناشئة

ويُسجَّل لهذه المنظومة كونها خاضعةً لتحديث تقني مستمر؛ ففي عام 2023 كشفت شركة “رافائيل” عن تطوير صاروخ “ديربي إل آر” (Derby LR) بقدرات معزّزة تُتيح له اعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية، مما يُضيف طبقةً دفاعية جديدة ذات بُعد استراتيجي بالغ الأهمية.

تحديث عسكري في إطار القيادة الملكية

وتندرج هذه الخطوة ضمن المسار المتواصل لتحديث القوات المسلحة الملكية المغربية، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، في أفق بناء منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة تُعزز السيادة الوطنية وتحمي المنشآت الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية للمملكة.

 

\#المغرب \#القوات\_المسلحة\_الملكية\_المغربية \#سبايدر \#SPYDER \#سيدي\_يحيى \#دفاع\_جوي \#تحديث\_عسكري \#رافائيل \#السيادة\_الوطنية/ نجوم/ بريس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.