أمهات الرجاء والوداد وكل المغربيات: خط أحمر محرم

أمهات الرجاء والوداد وكل المغربيات: خط أحمر محرم

 

 

الدار البيضاء ـ نجوم بريس

محمد رضي

لقد تجاوزت المنافسة الرياضية في المغرب، في إحدى أسوأ صورها، الخطوط الحمراء، ليس بفعل تعصب جماهيري غير منضبط، بل بـ موافقة وتزكية مباشرة من مسؤولين يفترض فيهم أن يكونوا قادة للروح الرياضية. إن ما أقدمت عليه القناة الرسمية لنادي الوداد البيضاوي، من خلال الفيديو الذي يتضمن عبارة مسيئة وواضحة في حق أمهات منافسيهم (الرجاء)، هو تصرف غير أخلاقي ومدان بأشد العبارات.
عندما يصبح القذفُ سياسة رسمية
ليس الأمر مجرد “هفوة في المونتاج” أو زلة لسان عابرة، بل هو قرار متعمد بالإبقاء على محتوى ينضح بـ الحقد والتعصب المقيت. إن نشر هذه العبارة القاسية والمهينة – التي تُترجم إلى الإنجليزية لإيصالها للعالم – عبر منصة رسمية لنادٍ بحجم الوداد، يشكل سابقة خطيرة لعدة أسباب:
المساس بكرامة الأمومة: المساس بالأمهات هو خط أحمر في كل الثقافات، والديناميات الكروية لا تبرر أبداً الخوض في أعراض الناس وكرامتهم. أمهات الوداديين والرجاويين وكل المغربيات هن شريفات ومحصنات.
تأجيج الكراهية: بدلاً من المساهمة في تهدئة الأجواء، يُعطي هذا التصرف ضوءاً أخضر للجماهير الأكثر تطرفاً لتجاوز كل الحدود الأخلاقية والإنسانية.
إسقاط المسؤولية: عندما ينتقل التعصب من المدرجات إلى المكاتب الإدارية والقنوات الرسمية، فهذا يعني أن النادي يتخلى عن دوره التربوي والأخلاقي ويتحول إلى بؤرة لتفريخ خطاب الكراهية.
مسؤولية مزدوجة: التنفيذ والإدارة
إن المسؤولية عن هذا الخطأ الفادح تقع على عاتق سلسلة إدارية لا يمكن تجزئتها:
المسؤولية التنفيذية المباشرة: تقع على عاتق مديرة الإعلام وطاقم الخلية الإعلامية، الذين هم المسؤولون عن إنتاج المحتوى والمونتاج والمراجعة النهائية. يُعد إصرارهم على ترك المقطع المسيء ونشره، حتى لو كان بدون موافقة صريحة، تقصيراً مهنياً وأخلاقياً مباشراً يستوجب الفصل.
المسؤولية الإدارية النهائية: يقع الثقل الأكبر على عاتق رئيس النادي ومجلس الإدارة. في المؤسسات الكبرى، لا تعمل الخلية الإعلامية بمعزل عن الإدارة، بل تُنشر جميع المواد الرسمية ضمن آليات رقابة وإشراف. تقصير الإدارة في وضع ضوابط أخلاقية صارمة، أو فشل الرئيس في محاسبة جهازه الإعلامي على الفور، يجعله المسؤول الأول عن حماية سمعة النادي وقيمه.
رد فعل الرجاء: استياء واحتجاج رسمي
لم يتأخر الرد على هذا التصرف المؤسف. فوفقًا للبيانات الصادرة عن النادي الأخضر:


توجه نادي الرجاء الرياضي بالرسالة التي تعبر عن استيائه الشديد من التصريحات غير اللائقة التي صدرت من بعض مسؤولي فريق الوداد الرياضي، مؤكدًا أنه أظهر احتجاجه عبر قنواته الرسمية.
إن هذا الموقف الرسمي يرسخ مبدأ أن الاستياء من الإساءة يجب أن يُقابل بالاحتجاج المهني والقانوني، وهو ما يعكس التزام الطرف المتضرر بقيم الرياضة رغم تعرضه لأبشع صور التعصب.
مطلب للمساءلة والاعتذار
هذا السلوك لا يمثل الوداد كنادٍ عريق، بل يمثل قلة مسؤولة أساءت لنفسها ولجمهورها قبل أن تسيء لمنافسيها.
ندعو إدارة نادي الوداد إلى تحمل مسؤوليتها بشكل كامل، وإصدار اعتذار رسمي وواضح وغير مشروط لجمهور الرجاء ولجميع المغربيات.
نطالب بالتحقيق الفوري ومحاسبة الأفراد المسؤولين عن إنتاج ونشر هذا المحتوى المسيء، لوقف انتقال هذا الوباء من التعصب الجماهيري إلى التزكية المؤسساتية.
الرياضة أخلاق قبل كل شيء، وعندما تغيب الأخلاق، لا يبقى للرياضة معنى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.