“فيتو” شعبي سعودي ضد المدربين المغاربة.. والجماهير تُغلق الباب أمام الركراكي وعموتة رغم سجلهما المشرق
“فيتو” شعبي سعودي ضد المدربين المغاربة.. والجماهير تُغلق الباب أمام الركراكي وعموتة رغم سجلهما المشرق

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
ايمن رضي
#السعودية #المنتخب\_السعودي #وليد\_الركراكي #الحسين\_عموتة #هيرفيه\_رونار #كرة\_القدم #مونديال\_2026 #المدربون\_المغاربة # نجوم بريس
لم تكد تُعلن السلطات الكروية السعودية إعفاء المدرب الفرنسي هيرفيه رونار من مهام تدريب المنتخب الأول، حتى اشتعلت منصة “إكس” بموجة غضب جماهيرية عارمة، رفع فيها المشجعون السعوديون صوتهم بشكل قاطع في وجه أي توجه نحو الاستعانة بمدرب مغربي، سواء تعلق الأمر بوليد الركراكي أو الحسين عموتة، متجاهلين في خضم ردود الأفعال الحادة ما يحمله الاسمان من رصيد تاريخي لافت في عالم الكرة.
سجل مشرق لا يمكن تجاهله
فوليد الركراكي ليس مجرد اسم عابر في خارطة التدريب العالمي، بل هو الرجل الذي قاد المنتخب المغربي إلى أبعد نقطة وصل إليها منتخب إفريقي وعربي في تاريخ كأس العالم، حين أوصل “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 في ملحمة كروية خالدة أذهلت العالم وأبكت الملايين من المحيط إلى الخليج. أما الحسين عموتة فلا يقل سيرته بريقاً، إذ راكم تجربة تدريبية ثرية عبر محطات عديدة أثبت خلالها قدرة فائقة على بناء المنظومات الدفاعية المتماسكة وتطوير اللاعبين، فضلاً عن حضوره الواسع في المسابقات القارية الإفريقية.
المغرب مدرسة تدريبية بامتياز
غير أن الصورة لا تكتمل بالحديث عن هذين المدربين وحدهما، إذ تكشف المشهد الأشمل أن المغرب بات يُصدّر كفاءات تدريبية من الطراز الأول إلى مختلف الاتحادات العربية والإفريقية، وهو ما يؤكد أن المملكة الشريفة أضحت مدرسة كروية حقيقية لا منافساً عادياً فحسب. فمحمد وهبي الذي يقود اليوم دفة المنتخب الوطني المغربي يجسّد امتداداً طبيعياً لهذا المسار التراكمي، حاملاً معه خلاصة تجربة محلية عميقة ومنهجية علمية متطورة بلورتها سنوات من العمل مع مختلف فئات المنتخبات الوطنية التي أبلت البلاء الحسن وحققت إنجازات كروية قارية ودولية موثقة.
وفي الأردن الشقيق، يقود جمال السلامي المنتخب الوطني بأسلوب احترافي يعكس المنهج التكتيكي المغربي في التنظيم والضغط وبناء اللعب من الخلف، فيما يضطلع طارق السكتيوي بمهمة مشابهة مع المنتخب العُماني، ساعياً إلى رفع سقف الطموحات الكروية في السلطنة وترسيخ ثقافة تكتيكية مغايرة لما اعتادت عليه هذه المنتخبات.
قراءة في المشهد
هذا الانتشار الواسع للكوادر التدريبية المغربية في خارطة الكرة العربية والإفريقية ليس مصادفة، بل هو ثمرة طبيعية لمنظومة تكوين رياضي متكاملة ظلت المملكة المغربية تبنيها بصبر وهدوء على مدى سنوات، ابتداءً من البنية التحتية للأكاديميات مروراً بتأهيل المدربين وفق أعلى المعايير الدولية، وليس انتهاءً بالنتائج التي حققتها منتخبات الفئات العمرية على الصعيدين القاري والعالمي.
ولعل في هذا كله ما يستوجب من الجماهير السعودية قراءة أكثر هدوءاً وموضوعية، بعيداً عن حمى ردود الأفعال الآنية، إذ إن الاستفادة من هذه الكفاءات لا تتعارض مع الطموح الوطني، بل قد تكون جسراً حقيقياً نحو تحقيقه على أرضية مونديال 2026.