حسام الصادق: من أزقة “كلوجيرا” الترابية إلى قيادة المغرب نحو المجد العالمي
حسام الصادق: من أزقة “كلوجيرا” الترابية إلى قيادة المغرب نحو المجد العالمي

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
ايمن رضي
وسوم الخبر: كرة القدم، حسام الصادق، أكاديمية محمد السادس، المنتخب المغربي، كأس العالم للشباب، اتحاد تواركة، إنجاز رياضي.
قصة إرادة: مسار النجم “حسام الصادق” يتحدى اليتم والمرض
في قلب حي محمد بلحسن الوزاني بالدار البيضاء، والمعروف بـ “كلوجيرا” بمقاطعة بن امسيك، بدأت فصول قصة صعود استثنائية. “حسام الصادق”، الفتى اليتيم والأصغر بين إخوته، الذي لم تمنحه الحياة رفاهية البيارات الخضراء، بل أزقة ضيقة وملاعب ترابية، كان مسرح أحلامه الأولى. موهبته الفذة لفتت أنظار المدرب المحلي المعروف “ميلود”، مكتشف نجوم البطولة الاحياء، الذي تكفل بصقل موهبته وأطلقه كأبرز اكتشافاته.
تحديات قاسية وصمود أسطوري
مسيرة “حسام” لم تكن سهلة؛ فبعد فقده لوالده في سن مبكرة، واجهت والدته الصعاب لضمان الرعاية والدعم لأبنائها. وعندما سنحت له الفرصة للانضمام إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، كاد القدر أن يضع نهاية لحلمه. حيث كشفت الفحوصات الطبية إصابته بـ فقر الدم الحاد، وهي حالة صحية تهدد أي مسيرة رياضية. لولا التدخل الطبي المبكر، والعلاج المكثف والمتابعة الدقيقة التي وفرتها الأكاديمية، ما كان لحسام أن يواصل رحلته نحو القمة.
كاريزما القائد ومقارنة بالنيبت
شخصية “الصادق” القيادية وأخلاقه العالية لم تخف على المدربين الذين عملوا معه. “طارق خزري”، أحد مدربيه لاحقاً في نادي اتحاد تواركة، وصفه بتأثر بالغ:
> “في حياتي لم أر لاعبًا بمثل أخلاقه وكاريزمته وشخصيته. طريقة قيادته تذكرني كثيرًا بالكابتن نور الدين النيبت. إنه قائد حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.”
خزري أكد أن “حسام” ظل لاعباً أساسياً ومحورياً في اتحاد تواركة رغم صغر سنه، وأن غيابه كان يترك فراغاً تكتيكياً وقيادياً واضحاً في الفريق.
تألق دولي وقيادة نحو أول لقب عالمي
على المستوى الدولي، رسخ “حسام” مكانته بسرعة. فثقة الناخب الوطني طارق السكتيوي به، بضمه إلى المنتخب الوطني المحلي في بطولة “الشان” رغم حداثة سنه، كانت بمثابة رسالة قوية تؤكد امتلاكه لمقومات لا تتوافر في الكثير من أقرانه، مما منحه دفعاً معنوياً هائلاً.
لكن ذروة التألق جاءت بقيادته منتخب أقل من 20 سنة إلى نهائي بطولة أمم أفريقيا للشباب في مصر. ثم جاء التحدي الأكبر في كأس العالم للشباب بالشيلي. على الرغم من إصابته قبل أسبوع واحد من انطلاق البطولة وعدم جاهزيته البدنية الكاملة، لعب “حسام” بروح القائد، نظم خطوط اللعب، وضخ الحماس في نفوس زملائه. نجح ببراعته وإصراره في قيادة المنتخب المغربي لتحقيق الفوز التاريخي على الأرجنتين، مانحاً بذلك لبلاده أول لقب عالمي في تاريخ البطولة.
وكما أشار المدرب خزري: “لو كان في أتم جاهزيته، لربما كان أفضل لاعب في كأس العالم.”
إلهام للجيل القادم
قصة “حسام الصادق” تتجاوز مجرد الإنجاز الرياضي؛ إنها نموذج يُحتذى به في تحويل اليتم والمرض والصعاب إلى قوة دافعة نحو المجد. من أزقة الحسنية إلى منصات التتويج العالمية، يثبت حسام أن النجومية ليست وليدة الموهبة فحسب، بل هي ثمرة الصبر، والتضحية، والإيمان بالذات.
رسالة حسام واضحة: “احلموا، كافحوا، ولا تدعوا أي عقبة توقفكم. فالقلوب القوية هي التي تصنع التاريخ والمجد.”