المغرب يودع قامة قرآنية: الشيخ عبد العزيز الكرعاني في ذمة الله

المغرب يودع قامة قرآنية: الشيخ عبد العزيز الكرعاني في ذمة الله

 

الدار البيضاء نجوم بريس

محمد رضي

فقد المغرب والأمة الإسلامية صوتاً قرآنياً مؤثراً برحيل الشيخ عبد العزيز الكرعاني، أحد أبرز قراء القرآن الكريم، صباح اليوم السبت 31 مايو 2025 (3 ذي الحجة 1446هـ). توفي الشيخ في مصحة ببوسكورة بالدار البيضاء بعد صراع طويل مع مرض السرطان، تاركاً خلفه إرثاً قرآنياً وروحياً عميقاً في قلوب الآلاف من محبيه.
مسيرة حياة حافلة بالعطاء القرآني
بدأ الشيخ الكرعاني رحلته مع القرآن في سن مبكرة، حيث حفظ كتاب الله كاملاً في الخامسة من عمره تحت إشراف خاله. هذا الأساس المتين مكنه من إتقان أحكام التلاوة والتجويد، ليصبح لاحقاً معلماً للقرآن، وقد تخرج على يديه المئات من الحفاظ والمقرئين الذين حملوا مشعل رسالته.
تميزت مسيرة الشيخ الكرعاني بالجمع بين الإمامة والعمل التربوي. فقد تولى إمامة مسجد “القاضي عياض” بالدار البيضاء، الذي عُرف لاحقاً بـ “مسجد عبد العزيز الكرعاني” تكريماً لجهوده وعطائه. كما أم المصلين في عدة مساجد أخرى، منها مسجد خاله في بداية مشواره، ومسجد التوبة لمدة خمس سنوات، ومسجد التيسير لثلاث سنوات، ومسجدي الكبير والسلام خلال شهر رمضان بين عامي 2003 و2006.
تأثير روحي واجتماعي عميق
كان الشيخ الكرعاني يتمتع بصوت شجي خاشع وتواضع جم، مما جعله محبوباً لدى الآلاف من المغاربة. كانت قراءاته في المجالس الرمضانية تترك أثراً عميقاً في النفوس، لدرجة أن المصلين كانوا ينتقلون من مسجد إلى آخر لمتابعته والاستماع إلى صوته الذي كان يصفه محبوه بأنه “ينقل السامعين إلى عالم الطمأنينة”.
وداع مؤثر وموجة حزن عارمة
أثار نبأ وفاة الشيخ عبد العزيز الكرعاني موجة حزن واسعة في الأوساط الدينية والاجتماعية. نعاه كبار العلماء والمقرئين، واصفين رحيله بـ “الخسارة غير المعوضة” للمشهد القرآني المغربي، ومشيدين بأخلاقه العالية وإخلاصه في خدمة كتاب الله.
على وسائل التواصل الاجتماعي، تدفقت آلاف التعازي من محبيه الذين عبروا عن حزنهم العميق لفقدان هذا الصوت القرآني الفريد. ستُوارى الجثمان الثرى بمقبرة سيدي مسعود بالدار البيضاء، بعد صلاة الجنازة التي ستقام في مسجد القاضي عياض بحي المستقبل.
إرث خالد وذكرى لا تُنسى
يُعد الشيخ الكرعاني نموذجاً للمربي الفاضل الذي وهب حياته لخدمة القرآن، فكان مدرسة في الأخلاق والتلاوة. وكما قال أحد محبيه: “كان بمثابة الأب الروحي للشباب، يعلمهم التجويد بحنو، ويضيء قلوبهم بابتسامته الدائمة”. ورغم رحيله، ستبقى تسجيلاته الصوتية شاهدة على إتقانه، وسيظل تلاميذه يحملون رسالته ونوره.
تتقدم أسرة نجوم بريس بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد ومحبيه، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وطلابه الصبر والسلوان. “إنا لله وإنا إليه راجعون”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.