بائع سمك مغربي يثبت دور الوسطاء في ارتفاع أسعار الأسماك
بائع سمك مغربي يثبت دور الوسطاء في ارتفاع أسعار الأسماك

الدارالبيضاء نجوم بريس
محمد رضي
في مدينة مراكش، استطاع شاب يدعى عبد الإله، يعمل في تجارة الأسماك، أن يكشف عن حقيقة ادعاءات الحكومة بشأن أسباب ارتفاع أسعار الأسماك. بينما كان وزير الفلاحة والصيد البحري أحمد البواري يعزو الارتفاع الحاد في الأسعار إلى الجفاف وشح الأمطار، قدم عبد الإله دليلاً عملياً ينسف هذه التبريرات.
قام عبد الإله ببيع السردين بخمسة دراهم فقط، بينما كان السعر السائد في السوق عشرين درهماً، وذلك من خلال تقصير سلسلة التبريرات وإزالة الوسطاء من المعادلة. أظهرت هذه الخطوة البسيطة أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في ظروف الطقس أو نقص الاسماك ، بل في شبكة الوسطاء الذين يفرضون هوامش ربح ضخمة على حساب المستهلكين العاديين.
لم يمر تحدي عبد الإله للرواية الرسمية دون عواقب. سرعان ما تم إغلاق متجره بذريعة “عدم مراعاة معايير السلامة الصحية”، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة لإسكات صوت يفضح زيف الادعاءات الحكومية، بدلاً من معالجة المشكلة الجذرية المتمثلة في ممارسات الاحتكار.
تفاعلت النائبة البرلمانية فاطمة التامني من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي مع القضية، منتقدة استهداف السلطات للبائع عوض التحقيق في ظاهرة احتكار الأسعار. وأكدت أن جوهر المشكلة يكمن في تواطؤ ضمني مع شبكات تستغل ضعف الرقابة لفرض أسعار مبالغ فيها على المستهلكين.
وقد شهدت القضية منعطفاً إيجابياً حين تمكن عبد الإله من العودة لمزاولة نشاطه بعد لقاء مع السيد فريد شوراق والي مراكش، الذي أظهر استجابة تتماشى مع التوجيهات الملكية لمكافحة الممارسات الاحتكارية. وقد أثبتت هذه الحادثة بشكل قاطع أن ارتفاع الأسعار ناجم عن المضاربات والاحتكار وليس عن نقص في المنتجات السمكية، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز الشفافية وتفعيل آليات الرقابة على الأسواق.