ذكرى المسيرة الخضراء “المسيرة الخضراء”، هوا لتأكيد السيادة المغربية على أراضي الصحراء المغربية .”
نجوم بريس : محمد رضى
من خطاب المرحوم الحسن الثاني مهندس ومبدع المسيرة ، علينا أن نقوم بمسيرة خضراء من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرق المغرب إلى غربه علينا شعبي العزيز أن نقوم كرجل واحد بنظام وانتظام، لنلتحق بالصحراء ونصل الرحم مع إخواننا في الصحراء
“علينا أن نقوم بمسيرة خضراء من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرق المغرب إلى غربه علينا شعبي العزيز أن نقوم كرجل واحد بنظام وانتظام، لنلتحق بالصحراء ونصل الرحم مع إخواننا في الصحراء”.

خطاب تاريخي للعاهل المغربي الراحل، الملك الحسن الثاني، ألقاه في 16 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1975، دعا فيه شعبه إلى النفير السلمي نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

وفي 5 نوفمبر من نفس العام، خاطب الملك الحسن الثاني المغاربة الذين تطوعوا للمشاركة في هذه المسيرة قائلا “غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطؤون أرضا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون أرضا من وطنكم العزيز”.

فكان الجواب من أبناءه المغاربة، “لبينا النداء”، وشارك في المسيرة الخضراء يوم السادس من نفس الشهر، 350 ألف مغربي ومغربية صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من الاحتلال الإسباني.

فتوى تاريخية
وجاءت دعوة الملك الراحل الحسن الثاني إلى المسيرة الخضراء السلمية، لتحريرها من الاحتلال الإسباني آنذاك، بعد تلقيه جواباً من محكمة العدل الدولية بخصوص وضعية الصحراء آنذاك وروابطها بالمملكة المغربية.

ومكنت “المسيرة الخضراء” المغرب من استرجاع أقاليمه الجنوبية، فكانت المحطة الفاصلة التي وضعت حدا لحوالي 75 عاما من الاستعمار والاحتلال الإسباني للصحراء المغربية وإنهاء النزاع المفتعل.
جاء طلب المملكة المغربية لمحكمة العدل، يورد حسن بلوان، الباحث في العلاقات الدولية، بعد صراعه مع إسبانيا حول المنطقة الصحراوية، وذلك وسط توجه إسباني جزائري آنذاك، يمضي نحو تأسيس دولة في المنطقة تخدم مصالحهما الخاصة.
وأوضح حسن بلوان، خلال تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أن المملكة المغرية اقترحت بداية الأمر على إسبانيا تقديم طلب مشترك إلى المحكمة، إلا أنها رفضت ذلك، شكلا ومضموناً، ثم اتجهت نحو موريتانيا والجزائر، فرفضت الأخيرة ووافقت موريتانيا على المبادرة من حيث الشكل.
وتابع الباحث في العلاق
ات الدولية، “المحكمة أقرت بأن المنطقة كانت آهلة بسكان ينتمون إلى “القبائل” أو في تجمعات لها مُمثلين، وبالتالي فإنها أكدت بذلك أن المنطقة لم تكن أرضاً خلاء، وأنها كانت مأهولة بالسكان إبان استعمارها من طرف إسبانيا”.
وأضاف أن المسألة الثانية التي كانت معروضة على المحكمة، ترتبط بالعلاقات بين هذه القبائل والمملكة المغربية وموريتانيا.
وهنا نورد نقطتين، الأولى استخدام المحكمة لـ”الكيان الموريتاني”، في الدلالة إلى موريتانيا، في حين تحدثت عن المغرب كدولة. لتخلص إلى وجود علاقات بين القبائل الصحراوية والدولة المغربية آنذاك، المتمثلة في البيعة الشرعية بين الطرفين، في انسجام بين الروابط القانونية والقانون الدولي الإسلامي، كما بين الراحل الحسن الثاني في خطابه التاريخي بالمناسبة.
![]()
وبالتالي فإن خطوة الراحل الحسن الثاني، قلبت الموازين لدى خُصوم المملكة آنذاك، وقلبت الموازين لصالح المملكة المغربية، خاصة وأنه كان قراراً غير مُتوقع.

استجاب الشعب
بمجرد انتهاء الخطاب الملكي في أكتوبر/تشرين الأول عام 1975، هب أبناء الشعب وبناته، يُلبون نداء والدهم الحسن الثاني لصلة الرحم مع أقاليمه الجنوبية.

وشرعوا في تسجيل أنفسهم باللوائح الموضوعة رهن إشارتهم لدى مُمثلي السُلطات المحلية بمقرات سُكناهم، بحسب ما كشفه الصديق معنينو، الصحافي المغربي الذي اشتهر بتغطيته لفعاليات المسيرة الخضراء، وأحد الشاهدين على تفاصيلها.
![]()
وقد شارك في المسيرة الخضراء 350 ألف متطوع