سيدي رحال الشاطئ تغرق في النفايات.. ورئيس الجماعة في قفص الاتهام
سيدي رحال الشاطئ تغرق في النفايات.. ورئيس الجماعة في قفص الاتهام

#سيدي\_رحال\_الشاطئ #النظافة #المسؤولية #الجماعات\_الترابية #الموسم\_الصيفي #برشيد #فضيحة\_التدبير
مكتب سيدي رحال الشاطئ — نجوم بريس
اسليمان الشريف
لم تعد أزمة النظافة بسيدي رحال الشاطئ مجرد إخفاق تقني عابر، بل باتت شهادة دامغة على فشل تدبيري مركّب، يقف في صدارته رئيس الجماعة الذي آثر الصمت فيما تتراكم الأزبال في الأزقة وتختنق المدينة بروائحها الكريهة في عزّ الإعداد للموسم السياحي.
غياب في زمن الأزمة
يبدو المشهد مفارقاً بامتياز؛ مدينة ساحلية تُعدّ من أبرز الوجهات الصيفية في المنطقة، تعيش أسوأ أزماتها البيئية، بينما يغيب رئيس جماعتها عن المشهد العام، تاركاً نائبه يواجه الكاميرات بتبريرات لا تُقنع أحداً. فأي نوع من القيادة هذا الذي يختبئ خلف “تأخر الدراسات” في حين يعاني المواطن يومياً من كوابيس القمامة؟
والتقى مراسل موقع نجوم بريس بعدد من ساكنة سيدي رحال الشاطئ الذين أفصحوا بمرارة عن حجم معاناتهم؛ نفايات متراكمة، وروائح لا تُطاق، وشوارع تحوّلت إلى مكبّات عشوائية، في مشهد يُسيء بشكل مباشر إلى سمعة مدينة تعيش أساساً على السياحة وتستقطب الآلاف كل صيف.
شاطئ يختنق.. وبيئة بحرية في خطر
ولا يقتصر الوضع على الأزقة والأحياء، بل امتد ليطال الشاطئ ذاته الذي بات يرزح تحت وطأة تراكم مقلق للنفايات بمختلف أصنافها؛ من أكياس البلاستيك وقنينات المشروبات، إلى بقايا الأطعمة والأسماك المتحللة التي تنبعث منها روائح كريهة تُنفّر المصطافين وتُهدد سلامة الأطفال. ويزيد من حجم الكارثة البيئية غياب حاويات النفايات الكافية وتدني وتيرة خدمات التنظيف، مما حوّل هذا الشاطئ القريب من الدار البيضاء إلى نقطة سوداء تُلوّث المياه البحرية وتضرب النظام البيئي الساحلي في عمقه، بدل أن يظل وجهة سياحية تليق بمكانة المنطقة.
إخفاق مُركَّب لا عذر يبرره
الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أن انتهاء عقد شركة “آفيردا” لم يكن مفاجئاً؛ فالصفقة التفاوضية التي امتدت ستة أشهر كانت مُقيَّدة بأجل معلوم، وكان على رئيس الجماعة أن يُبادر منذ الأشهر الأولى إلى تأمين الخلف التعاقدي. غير أن شيئاً من هذا لم يحدث. والنتيجة اليوم أن المدينة تقف أمام “فراغ تدبيري” مُعلن، فيما لا تزال الجماعة ترمق أفق الوصاية بانتظار تأشيرة إنقاذ متأخرة.
ميزانية الوهم.. والمسؤولية المضاعفة
والأدهى أن مصادر من داخل عمالة إقليم برشيد كشفت أن المجلس الجماعي برئاسة رئيسه صادق على ميزانية تتضمن مداخيل موصوفة بـ”المستحيلة التحصيل”، وهو ما اضطر عامل الإقليم إلى رفض التأشير عليها. فكيف يُقدم رئيس جماعة على المصادقة على أرقام لا تعكس الواقع، ثم يتذرع بعد ذلك بالعجز المالي عن تأمين خدمة النظافة؟ هذا ليس قصوراً إدارياً، بل هو تهاون بحق الساكنة يستوجب المساءلة.
فلل فاخرة معروضة للبيع.. والأزبال تطرد الميسورين
ورصد مراسل موقع نجوم بريس معطىً لافتاً يكشف عمق الأزمة؛ إذ بات عدد من المواطنين الذين يمتلكون إقامات فاخرة وفللاً راقية بسيدي رحال الشاطئ يُفكرون جدياً في طرح ممتلكاتهم للبيع والرحيل، عازين ذلك إلى استحالة التعايش مع تراكم النفايات والروائح الكريهة التي حوّلت فضاءهم الراقي إلى جحيم بيئي لا يُطاق. وهو مؤشر خطير يُنبئ بأن الأزمة لم تعد تمس فقط الساكنة البسيطة، بل باتت تُهدد القيمة العقارية للمنطقة بأسرها، وتدفع بشريحة المستثمرين والميسورين إلى الهروب من مدينة كانت إلى وقت قريب وجهة للنخبة وقبلة للاصطياف.
المستثمرون الخليجيون يُحزمون حقائبهم.. وفرص الشغل في مهب الريح
ولا تقف تداعيات هذا الإخفاق عند حدود الإزعاج اليومي للساكنة، بل امتدت لتطال النسيج الاقتصادي للمنطقة في عمقه؛ إذ كشف مراسل نجوم بريس أن عدداً من رجال الأعمال الخليجيين الذين استثمروا في القطاع السياحي بسيدي رحال الشاطئ، وكانوا يُشغّلون عشرات اليد العاملة المحلية خلال فصل الصيف، باتوا هم الآخرون يُفكرون جدياً في التخلي عن استثماراتهم والبحث عن وجهات بديلة. وما يعنيه ذلك بشكل مباشر هو أن عشرات مناصب الشغل الموسمية مهددة بالزوال، وأن أسراً بأكملها ستُحرم من مصدر دخلها الرئيسي في الموسم الأكثر حيوية من السنة، وكل ذلك بسبب عجز تدبيري لا يجد له المسؤول الأول عن الجماعة أي تفسير مقنع يُقدمه للمواطن والمستثمر على حد سواء.
نداء عاجل.. وحق مشروع في بيئة نظيفة
في مواجهة هذا الواقع المأساوي، ترتفع أصوات الساكنة والفعاليات الجمعوية مطالبةً بتدخل عاجل وفوري من السلطات المحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يبلغ الموسم الصيفي ذروته؛ من خلال تفعيل آليات التنظيف اليومي، وتوفير حاويات النفايات بأعداد كافية على امتداد الشاطئ والأحياء، ومعالجة أزمة النفايات بصورة نهائية وجذرية. فالمواطن لا يطالب بالكماليات، بل يُطالب بحقه الدستوري في بيئة نظيفة وآمنة، وهو حق لا يحق لأي مسؤول التفريط فيه مهما كانت الذرائع والمبررات.
صيف 2026.. والمدينة تستغيث
مع اقتراب الموسم الصيفي، تتعالى أصوات الفعاليات المدنية والجمعوية المحذِّرة من كارثة بيئية وسياحية واقتصادية وشيكة، فيما بات شعار “سيدي رحال موسخ” يتداوله المواطنون بمرارة وسخرية. وما لم يتحمل رئيس الجماعة مسؤوليته كاملةً، ويُقدّم خطة إنقاذ واضحة وعاجلة، فإن صيف 2026 سيظل وصمة في سجله التدبيري لا يمحوها أي تبرير، ولا تغسلها أي اعتذارات متأخرة.