هتافات الكراهية تهز المدرجات الإسبانية: هل تحسم الموجة العنصرية سباق استضافة المونديال ضد إسبانيا؟”

“هتافات الكراهية تهز المدرجات الإسبانية: هل تحسم الموجة العنصرية سباق استضافة المونديال ضد إسبانيا؟”

 

 

مدريد ـ نجوم بريس

انس شوقي ـ مراسل متعاون

 

في لحظة تبدو فيها كرة القدم أكبر من مجرد لعبة، تعود بعض الصور القديمة لتُربك الحاضر، لا أهداف ضائعة ولا أخطاء تحكيمية، بل أصوات كراهية في المدرجات تُعيد فتح جرح لم يُغلق تماماً: جرح العنصرية بأبشع صوره. فما حدث خلال المباراة الودية بين إسبانيا ومصر لم يكن مجرد “حادث عابر” كما يسارع البعض إلى تسميته، بل هتافات عنصرية حادة استهدفت لاعبين وسط أجواء كان يفترض أن تحتفي بالتقارب الرياضي، لتعيد طرح سؤال أعمق: كيف يمكن لبلد ينافس على احتضان أهم لحظة كروية في العالم أن يتعامل مع هذه الموجة المتصاعدة من الكراهية؟ وقبلها بأسابيع، كان مشهد آخر لم يغب عن الذاكرة، حيث تعرض لامين يامال، النجم الشاب الذي يمثل جيلاً جديداً من التنوع داخل الكرة الإسبانية، لسيل من الإساءات اللاذعة خلال مباراة أمام أتلتيكو مدريد، في مشهد لم يكن صاخباً فقط بل كان كاشفاً عن جمهور لا يزال جزء منه عالقاً في زمن التمييز. وهنا لا يتعلق الأمر بواقعتين معزولتين، بل بسردية خطيرة تتشكل ببطء. في المقابل، وعلى الضفة الأخرى من المتوسط، يكتب المغرب قصته بطريقة مختلفة، ليس عبر ردود الأفعال بل عبر التراكم: ملاعب تُبنى، مدن تُجهّز، وتجارب تنظيمية تُختبر على أرض الواقع، فلم يعد الحديث عن “طموح” بل عن “واقع يتشكل”. لكن المفارقة الحقيقية لا تكمن في البنية التحتية، بل في شيء أقل وضوحاً وأكثر تأثيراً: الصورة. فكأس العالم في جوهره ليس مجرد بطولة، إنه عرض عالمي للقيم، لحظة تُبث فيها رسالة غير مكتوبة: هذا ما نمثّله وهذا ما نريد أن يراه العالم. ومن هنا يدخل عنصر “القوة الناعمة” إلى اللعبة، ليس كعامل رسمي في تقارير الفيفا بل كظل يرافق كل قرار: كيف يبدو البلد؟ ماذا يعكس؟ أي قصة يروي؟ إسبانيا، بكل ثقلها الكروي وتاريخها العريق، لا يمكن اختزالها في هذه الحوادث، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل حدة هذه الظاهرة، لأن العالم اليوم لا ينسى بسهولة ولا يفصل بين التنظيم والصورة كما كان يفعل سابقاً. أما المغرب، فلا ينتظر أخطاء الآخرين، لكنه بذكاء يعرف كيف تتحول التفاصيل الصغيرة – كهذه الهتافات الحادة – إلى عوامل حاسمة حين يشتد التنافس. في النهاية، القرار لن يُبنى على هتاف هنا أو حادثة هناك، لكن في سباق متقارب حيث الجميع يمتلك الملاعب والخبرة، تبدأ الكفة في الميل لأسباب أقل وضوحاً وأكثر عمقاً. قد لا تحسم العنصرية النتيجة، لكنها بالتأكيد تترك بصمتها، وفي عالم تُقاس فيه الصورة بقدر ما تُقاس فيه الإنجازات، أحياناً يكفي صدى صوت كراهية واحد في المدرجات ليغيّر شكل الحكاية كلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.