تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.. مراكش تحتضن الدورة الرابعة من GITEX Africa Morocco في أبريل 2026

تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.. مراكش تحتضن الدورة الرابعة من GITEX Africa Morocco في أبريل 2026

 

 

وسم الخبر #المغرب #جيتكس_إفريقيا_2026 #الذكاء_الاصطناعي

الدار البيضاء — نجوم بريس

محمد رضي

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تستعد مدينة مراكش لاستقبال الدورة الرابعة من معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” في الفترة الممتدة من 7 إلى 9 أبريل 2026، لتكرس المدينة الحمراء مرة أخرى مكانتها بوصفها أحد أبرز مفاصل التكنولوجيا والابتكار على مستوى القارة الإفريقية. وينظم هذا الحدث الكبير تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بتعاون وثيق بين وكالة تنمية الرقمنة وشركة “كاون إنترناشيونال”، الذراع التنفيذية لمركز دبي التجاري العالمي، في تجسيد لشراكة استراتيجية راسخة تجعل من المغرب قاطرة التحول الرقمي القاري.

وقد كشفت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال ندوة صحفية احتضنتها العاصمة الرباط تقديماً لهذه الدورة، أن النسخة المرتقبة ستعرف مشاركة أكثر من 1450 شركة عارضة وناشئة، إلى جانب ما يزيد على 400 مستثمر دولي يمثلون أصولاً تتجاوز 350 مليار دولار، وذلك بحضور دولي واسع يشمل أكثر من 130 دولة، مع توقعات بتجاوز عدد المشاركين حاجز 50 ألف شخص. وأكدت الوزيرة أن هذه الأرقام تعكس الزخم الاستثنائي الذي بات يميز هذا الموعد التكنولوجي الأكبر إفريقياً، مشيرةً إلى أن الحدث تجاوز بكثير إطار المعرض التقني التقليدي، ليتحول إلى منصة استراتيجية عالمية تجمع صناع القرار والمستثمرين ورواد الأعمال تحت سقف واحد، بغرض تبادل الرؤى حول مستقبل التحول الرقمي والبحث في حلول مبتكرة تخص الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنيات التحتية الرقمية والتكنولوجيا المالية والمدن الذكية.

## الذكاء الاصطناعي في قلب الدورة الرابعة

في الوقت الذي يعيد فيه الذكاء الاصطناعي رسم سلاسل القيمة العالمية بصورة عميقة وغير مسبوقة، يضع معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026” هذه التكنولوجيا في صميم طموحه، تحت شعار “تحفيز الاقتصاد الرقمي الإفريقي في عصر الذكاء الاصطناعي”. ويهدف الحدث إلى مرافقة بروز اقتصاد رقمي إفريقي تنافسي وشامل وذي سيادة ومستدام، من خلال تجميع صناع القرار العمومي وقادة الصناعة والشركات الناشئة والمستثمرين والباحثين والفاعلين التكنولوجيين البارزين، في فضاء واحد يستكشف الآليات الكفيلة بهيكلة بنيات تحتية مسؤولة للذكاء الاصطناعي، وتطوير السياسات الرقمية الفاعلة، والإسراع في توسيع نطاق الحلول ذات الأثر العالي على مستوى القارة.

وتندرج هذه الدينامية بشكل كامل ضمن الرؤية التي يحملها مركز “الرقمنة من أجل التنمية المستدامة” (D4SD)، الذي أطلقته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وفي هذا الإطار، أكدت السغروشني أن مركز D4SD يُبنى ليكون منصة للتعاون الرقمي العربي-الإفريقي تقوم على تبادل الخبرات وتطوير المهارات ونشر حلول الذكاء الاصطناعي الملائمة لأولويات التنمية، مضيفةً أن هذا الطموح يسعى إلى جعل الرقمنة رافعة هيكلية للتنمية المشتركة في إفريقيا، مع الحرص على أن تسهم الابتكارات التكنولوجية بشكل ملموس في تحسين حياة المواطنين.

## Morocco 300.. رهان وطني على الابتكار

على الصعيد الوطني، أبرزت السغروشني أن نسخة 2026 ستحتضن مبادرة “Morocco 300″، التي تتيح لـ300 شركة ناشئة مغربية الانخراط في هذا الموعد القاري الكبير، بزيادة تبلغ 50 بالمئة مقارنة بالدورة السابقة. وتمثل هذه الشركات طيفاً واسعاً من القطاعات، وتنتمي إلى 32 مدينة موزعة عبر جهات المملكة، في دليل على أن دينامية الابتكار الرقمي المغربي باتت تمتد عمقاً في الأقاليم بعيداً عن الاقتصار على المراكز الكبرى. وأشارت الوزيرة إلى أن هذه الدينامية أثمرت نتائج ملموسة، من بينها نجاح شركات ناشئة في جذب استثمارات ضخمة وصلت في بعض الحالات إلى 15 مليون دولار بفضل الفرص التي يوفرها الحدث.

## شراكة محورية مع الحكومة المغربية

من جهته، أكد ريتشارد بروك، نائب المدير العام لـ GITEX Africa Morocco، أن الدورة الرابعة تُنظم بشراكة وثيقة مع الحكومة المغربية تحت شعار “إفريقيا في شراكة مع العالم”، بهدف استقطاب مختلف الفاعلين التكنولوجيين والاستثماريين من أنحاء العالم. وكشف بروك أن النسخة المرتقبة ستشهد مشاركة نحو 1500 شركة دولية إلى جانب 11 جناحاً وطنياً جديداً، من بينها جناحا تايلاند وجمهورية التشيك، مسلطاً الضوء على أن جيتيكس غدا منصة رائدة تجمع الحكومات والشركات والمجتمعات في مواجهة التحولات التكنولوجية المتسارعة. وأشار إلى أن عدداً من الشركات الناشئة التي شاركت في دورات سابقة تمكنت من الوصول إلى مراحل متقدمة من التمويل وإطلاق منتجاتها في السوق، فيما نجحت إحداها مؤخراً في جمع 15 مليون دولار، معتبراً أن الحدث يفتح آفاقاً واسعة أيضاً أمام شركات ناشئة من دول إفريقية مختلفة كالسنغال وتونس، بما يعكس الأهمية المتنامية لهذا الموعد على مستوى القارة.

## وكالة التنمية الرقمية: تجسيد للرؤية الملكية

أما أمين المزواغي، المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، فقد اعتبر أن الدورة الرابعة من GITEX Africa Morocco تشكل منصة استراتيجية بامتياز تهدف إلى ترسيخ موقع المغرب رائداً إفريقياً وقارياً في مجال التحول الرقمي. وأوضح المزواغي أن هذه التظاهرة تجسد الرؤية الملكية السامية التي ترى في الرقمنة رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على أهمية الانفتاح على الشقيقات الأفريقيات ركيزةً للعمل المشترك والتكامل القاري. ورأى المزواغي أن الذكاء الاصطناعي يشكل رافعة حاسمة للتنمية الرقمية للقارة الإفريقية، بشرط ضمان تقارب فعّال بين السياسات العمومية والبنيات التحتية والاستثمارات، مؤكداً أن الحدث يتموضع كإطار استراتيجي للبناء المشترك قادر على توحيد النظم البيئية الإفريقية والدولية حول حلول ملموسة تتكيف مع واقع القارة وتعزز قدراتها المحلية بشكل مستدام.

## إشعاع دولي ورسالة قارية

وفي السياق ذاته، أكدت تريكسي لو ميرماند، الرئيسة التنفيذية للمعرض، أن طموح الدورة الرابعة يتجاوز إطار التبادلات ليدخل حاسماً في عصر التنفيذ الملموس، مشيرةً إلى أن جعل هذه النسخة تحت شعار الذكاء الاصطناعي المسؤول يُقيم منصة مرجعية تلتقي فيها الابتكارات الدولية مع السيادة الإفريقية. واعتبرت أن الحدث ليس مجرد واجهة تكنولوجية، بل محفز حقيقي للتعاون عبر الحدود، صُمم للإسراع في نشر حلول رقمية ذات أثر كبير قادرة على تعزيز المرونة الاقتصادية للقارة بشكل مستدام لعقود مقبلة. وبهذا، يؤكد معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” مكانته فضاءً هيكلياً بارزاً لتقاطع السياسات العمومية والاستثمار والابتكار، ونقطة التقاء القارة الإفريقية بالعالم في مسيرة التحول الرقمي الشامل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.