حين تتحول “السلطة” بالمعاريف إلى ذراع يحمي لوبيات العقار
حين تتحول “السلطة” بالمعاريف إلى ذراع يحمي لوبيات العقار

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
إسماعيل بوقاسم
في مشهد صادم يضرب في العمق قيم دولة “الحق والقانون”، وبدلاً من أن تلتزم السلطة المحلية بالحياد الإيجابي وتقف مسافة الأمان القانونية من النزاعات العقارية الخاصة، شهدت منطقة “قطع ولد عائشة” بمقاطعة المعاريف بالدار البيضاء واقعة مخزية تدق ناقوس الخطر حول تحول “أعوان الإدارة” إلى أدوات تنفيذية خارج نطاق القانون.
إن ما أقدم عليه قائد الملحقة الإدارية بالمعاريف، من تطاول سافر وتوعد صريح للسكان بهدم منازلهم “تحت الطلب” دفاعا عن صاحب العقار، هو انزلاق خطير نحو “البلطجة الإدارية”. هذا التصرف لا يمكن تصنيفه إلا في خانة “الاستقواء بالمؤسسة” لتصفية حسابات مدنية وتسهيل مأمورية لوبيات العقار، في تجاوز صارخ لاختصاصات القضاء الذي يعتبر الوحيد المخول له الفصل في حقوق الملكية والحيازة.
إننا أمام مفارقة قانونية تبعث على الغثيان، فإذا كان العقار المعني لا يندرج ضمن “أملاك الدولة”، فإن أي تحرك للقائد لهدمه أو تهديد ساكنيه دون حكم قضائي نهائي، هو جريمة “شطط في استعمال السلطة” مكتملة الأركان. إن إصرار هذا المسؤول على لعب دور “القاضي والجلاد” في آن واحد، يعكس عقلية بائدة لا تؤمن بفصل السلط، بل ترى في “البدلة الإدارية” صكاً مفتوحاً لانتهاك حرمة المساكن وترهيب العائلات.
إن نهج “المقاربة الزجرية” والوعيد الذي يمارسه قائد الملحقة الادارية بالمعاريف في منطقة “قطع ولد عائشة” يعيدنا لزمن “السيبة الإدارية”، حيث تتحول أحياء تاريخية بقلب العاصمة الاقتصادية إلى ساحات للتهجير القسري وكسر إرادة المواطنين. إن ما يحدث ليس “اجتهاداً سلبياً” كما قد يراه البعض، بل هو تواطؤ مكشوف يضع الإدارة الترابية في خندق واحد مع “أصحاب الشكارة” ضد مواطنين كادحين.
بأي حق قانوني ينصب قائد الملحقة الإدارية بالمعاريف نفسه “منفذاً” لمصالح خواص في غياب أي سند قضائي..؟
ومن أعطى الضوء الأخضر لتوظيف آليات الدولة العمومية لتخويف المواطنين وتحرير ملك خاص لم يقل القضاء فيه كلمته الأخيرة؟
إن هذه “التدخلات الفرعونية” كما وصفها المتضررون بمرارة تضع هيبة الدولة على المحك. فالصمت تجاه هذه العربدة الإدارية لا يمس فقط حقوق سكان “قطع ولد عائشة”، بل يغتال مفهوم “دولة المؤسسات” ويحول القانون إلى مجرد حبر على ورق أمام غطرسة بعض رجال السلطة الذين توهموا أنهم فوق المحاسبة.
إن سكان “قطع ولد عائشة” لا يطالبون بالصدقة، بل يصرخون في وجه “تغول السلطة” التي يفترض فيها حمايتهم لا تشريدهم. و يدعون وزارة الداخلية، وبشكل عاجل، إلى لجم هذه التجاوزات وفتح تحقيق جدي في ممارسات هذا القائد الذي أساء لصورة الإدارة الترابية المغربية في عهد تنزيل مفهوم “الجهوية المتقدمة”.
إن “لي الذراع” و”الاستعراض العضلي” للسلطة في مواجهة القانون هو انتحار حقوقي لن يقبل به أحد. فهل ستتدخل الجهات الوصية لوقف هذا العبث، أم أن لغة “التعليمات الفوقية” المزعومة ستبقى فوق الدستور وفوق القضاء..؟