فوزي لقجع.. مهندس المنظومة الكروية الوطنية التي قادت المغرب لقمة العالم
فوزي لقجع.. مهندس المنظومة الكروية الوطنية التي قادت المغرب لقمة العالم

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
محمد رضي
تتويج المنتخب المغربي للشباب بكأس العالم تحت 20 سنة 2025 في الشيلي يؤكد نجاعة الاستراتيجية الوطنية للكرة المغربية تحت قيادة فوزي لقجع وبتوجيهات ملكية سامية
الكلمات المفتاحية: فوزي لقجع، كأس العالم للشباب، المنتخب المغربي، تشيلي 2025، الاستراتيجية الوطنية، جلالة الملك محمد السادس، كأس إفريقيا، الإنجاز التاريخي
الرؤية الملكية السامية والاستراتيجية المحكمة ، إنجاز تاريخي غير مسبوق احتضنته العاصمة الشيلية سانتياغو، توج المنتخب المغربي للشباب تحت 20 سنة بلقب كأس العالم 2025 بعد تغلبه على نظيره الأرجنتيني بنتيجة 2-0 في المباراة النهائية. هذا الإنجاز الاستثنائي، الذي تحقق في الفترة من 27 سبتمبر إلى 19 أكتوبر 2025، يمثل تجسيداً حقيقياً للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والاستراتيجية المحكمة التي يقودها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع.
جاء هذا التتويج التاريخي ليضع المغرب كأول بلد عربي وإفريقي يحقق لقب كأس العالم للشباب منذ تتويج غانا عام 2009، مؤكداً نجاعة المنظومة الكروية الوطنية التي تم بناؤها وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، وبدعم مؤسساتي لا محدود، وتوجيهات ملكية سامية تضع الرياضة الوطنية في صدارة الأولويات.
فوزي لقجع: المهندس الاستراتيجي للنهضة الكروية
منذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أرسى فوزي لقجع منظومة عمل مؤسساتية شاملة قائمة على التخطيط الاستراتيجي والرؤية بعيدة المدى. لم يكن الإنجاز في تشيلي وليد الصدفة أو اللحظة، بل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب والإصلاحات الهيكلية العميقة التي شملت جميع مكونات المنظومة الكروية الوطنية.
استثمر لقجع في بناء بنية تحتية عالمية المستوى، من مراكز تكوين متطورة إلى أكاديميات كروية حديثة تعتمد أحدث المناهج التدريبية الأوروبية. كما أولى اهتماماً خاصاً بالفئات الشابة، إيماناً منه بأن مستقبل الكرة المغربية يبدأ من الاستثمار في الأجيال الصاعدة وتوفير كل الظروف الملائمة لتطويرهم وصقل مواهبهم.
الثقة والاستمرارية: سر النجاح المؤسساتي
أحد أبرز مظاهر الحكمة القيادية لفوزي لقجع تجلى في ثقته بالمدرب محمد وهبي رغم الإخفاقات المبكرة التي عرفتها مسيرة المنتخب الشبابي بين عامي 2022 و2023، حيث شهد الفريق إقصاءً مبكراً من كأس العرب وفشل في التأهل لبطولة أمم أفريقيا. في الوقت الذي كانت فيه الأصوات تنادي بالتغيير، تمسك لقجع بخياره وبرؤيته الاستراتيجية، مؤمناً بأن المشاريع الكروية تحتاج إلى الصبر والاستمرارية.
هذه الثقة المؤسساتية، المبنية على قراءة علمية وليست انفعالية، أثمرت تحولاً جذرياً في مسار المنتخب. بدأت بوادر النجاح تظهر مع التتويج ببطولة شمال أفريقيا 2024، ثم الوصول إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، قبل أن يكتمل المشوار بتحقيق الحلم الأكبر في تشيلي. هذه المسيرة تؤكد صحة المقاربة المؤسساتية التي اعتمدها لقجع، والتي تضع التخطيط طويل المدى فوق ردود الأفعال الآنية.
منظومة متكاملة: من التخطيط إلى التنفيذ
نجاح المنتخب المغربي في تشيلي لم يكن إنجازاً فردياً، بل كان نتاج منظومة متكاملة وضع لقجع أسسها بعناية فائقة. وفر رئيس الجامعة للمنتخبات الوطنية كل الإمكانيات اللوجستية والمالية والتقنية، من معسكرات تحضيرية في أرقى المراكز الأوروبية، إلى توفير طاقم تقني محترف متعدد الاختصاصات، مروراً بالمتابعة الطبية والنفسية المستمرة للاعبين.
كما حرص على خلق بيئة عمل مثالية خالية من الضغوطات والتدخلات، ما سمح للطاقم الفني بالتركيز الكامل على الجانب الرياضي. هذا الدعم المؤسساتي الشامل انعكس واضحاً على أداء المنتخب في البطولة، حيث تجاوز عمالقة الكرة العالمية مثل إسبانيا والبرازيل وفرنسا والأرجنتين، مقدماً مستويات عالية جمعت بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية.
## التكريم الملكي: تتويج للإنجاز الوطني
جاء التكريم الملكي السامي من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي بعث برقية تهنئة للمنتخب أشاد فيها بـ”الأداء الاحترافي الرائع وروح التلاحم”، ليؤكد الاهتمام الملكي السامي بالرياضة الوطنية ودورها في تعزيز الصورة المشرقة للمملكة المغربية على الساحة الدولية. هذه التوجيهات الملكية السامية كانت وما زالت البوصلة التي توجه مسيرة الكرة المغربية نحو التميز والريادة.
الإنجاز الذي تحقق في تشيلي يعكس نجاح السياسة الرياضية الوطنية التي ترتكز على الاحترافية والتخطيط المحكم والاستثمار في الكفاءات، وهي السياسة التي تحظى بالرعاية الملكية السامية والتي تضع المغرب في مصاف الدول الرياضية الكبرى.
## من تشيلي إلى المغرب: التحدي الإفريقي القادم
بعد هذا الإنجاز العالمي، ارتفع سقف التوقعات بشكل طبيعي نحو تحقيق حلم إفريقي ينتظره المغاربة منذ عقود. كأس إفريقيا للأمم التي سيحتضنها المغرب على أرضه وبين جماهيره تمثل الاستحقاق الكبير القادم، خاصة وأن آخر تتويج للمنتخب الوطني بهذا اللقب يعود إلى عام 1976 في أديس أبابا، أي قبل نحو نصف قرن من الزمان.
فوزي لقجع، الذي أثبت قدرته على تحويل الرؤى الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة مع منتخب الشباب، يواجه الآن تحدياً أكبر: قيادة المنظومة الكروية الوطنية بكل مكوناتها نحو تحقيق الحلم الإفريقي مع المنتخب الأول تحت إشراف المدرب وليد الركراكي. التحدي كبير، لكن الإمكانيات المتوفرة والمنهجية المعتمدة والدعم المؤسساتي الشامل تجعل من هذا الحلم هدفاً قابلاً للتحقيق.
استراتيجية شاملة لمستقبل واعد
ما حققه المنتخب المغربي للشباب في تشيلي يتجاوز كونه مجرد لقب رياضي، ليصبح شهادة دولية على نجاعة الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالكرة المغربية. فوزي لقجع، بحنكته القيادية ورؤيته الثاقبة، استطاع بناء منظومة مؤسساتية متينة تضع الاحترافية والتخطيط العلمي في صلب اهتماماتها، وتستثمر في الأجيال الصاعدة باعتبارها ضمانة المستقبل.
هذا الإنجاز التاريخي، الذي تحقق بفضل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والقيادة المحكمة لفوزي لقجع، والتفاني الكبير من الطاقم الفني واللاعبين، يفتح صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية، ويؤسس لمرحلة واعدة من الإنجازات على المستويين القاري والعالمي. المغرب أثبت أنه قادر على المنافسة في أعلى المستويات، وأن المنهجية المؤسساتية والرؤية الاستراتيجية الواضحة هما السبيل الأمثل لتحقيق الأحلام الكبرى.