ملعب الأمير مولاي عبد الله: منشأة رياضية عالمية وتحديات تنظيمية تلوح في الأفق
ملعب الأمير مولاي عبد الله: منشأة رياضية عالمية وتحديات تنظيمية تلوح في الأفق

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
محمد رضي
شهدت مدينة الرباط يوم الخميس الموافق 4 سبتمبر 2025، افتتاحًا رسميًا لملعب الأمير مولاي عبد الله بحلته الجديدة، وذلك بحضور الأمير مولاي الحسن. يمثل هذا الافتتاح خطوة مهمة نحو تحقيق الرؤية الملكية الرامية إلى تطوير البنية التحتية الرياضية في المغرب، بهدف استضافة أحداث كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
مواصفات فنية مبتكرة
يُعد هذا الملعب تحفة معمارية وهندسية بكل المقاييس، إذ يتسع لـ 68,700 متفرج ويحتوي على 110 مقصورة خاصة و5 صالونات ضيافة لاستيعاب كبار الشخصيات. كما زُود بأحدث التجهيزات الإعلامية والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.
ولأول مرة في القارة الإفريقية، يستخدم الملعب تقنية الأرضية الهجينة التي تجمع بين العشب الطبيعي والألياف الصناعية. هذه التقنية المتقدمة تضمن تصريفًا ممتازًا للمياه وتوفر سطحًا متينًا يتحمل الاستخدام المكثف، مما يعزز أداء اللاعبين ويقلل من مخاطر الإصابات.
احتفالية الافتتاح وتحديات التنظيم
استضاف الملعب المُجدد يوم الجمعة الموافق 5 سبتمبر 2025، مباراة مهمة بين المنتخب المغربي ونظيره النيجري، ضمن تصفيات كأس العالم 2026. ورغم الأجواء الاحتفالية، كشفت عملية التنظيم عن بعض المشكلات التي تحتاج إلى معالجة فورية.
برزت صعوبات في عمليات الدخول والخروج وظهر ازدحام في الممرات والمدرجات، مما أثر على سلاسة تجربة الحضور. لكن التحدي الأبرز كان في منح الاعتمادات الصحفية، حيث لوحظ وجود أشخاص غير مؤهلين في المنطقة الإعلامية، مما أدى إلى حرمان الصحفيين المهنيين من مقاعدهم المخصصة. هذه المشكلة تسلط الضوء على الحاجة الملحة لوضع معايير صارمة وشفافة لمنح التصاريح، لضمان وصول المهنيين الحقيقيين فقط.
بين الإشادة والنقد
وصف العديد من المتابعين الملعب بأنه “معلمة رياضية عالمية” تعكس التقدم الذي أحرزه المغرب. ومع ذلك، أثارت هذه المشاريع نقاشات حول أولويات الإنفاق العام، حيث دعا البعض إلى تعميم هذه المشاريع على قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم، مؤكدين على أهمية التوازن بين الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والاحتياجات الاجتماعية الأساسية للمواطنين.
خاتمة واستشراف للمستقبل
يُعد افتتاح ملعب الأمير مولاي عبد الله حجر أساس في خطة المغرب الطموحة لاستضافة البطولات الكبرى. إنه دليل على جدية المملكة في الوفاء بالتزاماتها واستعدادها لتصبح مركزًا إقليميًا للرياضة العالمية.
ولكن النجاح الحقيقي لهذا الصرح لن يتوقف عند البناء فحسب، بل يكمن في قدرة الجهات المسؤولة على تحويل التحديات التنظيمية التي ظهرت إلى دروس مستفادة. إن معالجة هذه المشكلات ستضمن أن تكون التجربة في الملاعب المغربية على أعلى مستوى، بما يليق بسمعة المملكة ومشاريعها المستقبلية.