وادي الذهب.. ستة وأربعون عاماً من الوفاء والبيعة الراسخة: تجديد العهد بين العرش الشريف والشعب المغربي الأبي في مسيرة الوحدة الترابية

وادي الذهب.. ستة وأربعون عاماً من الوفاء والبيعة الراسخة: تجديد العهد بين العرش الشريف والشعب المغربي الأبي في مسيرة الوحدة الترابية

 

 

الدار البيضاء ـ نجوم بريس

محمد رضي

 

## #الوحدة_الوطنية #البيعة_الشرعية #العرش_المغربي #وادي_الذهب #المغرب #الوفاء_للوطن

 

تُمثل الذكرى السادسة والأربعون لاسترجاع إقليم وادي الذهب من الاحتلال الإسباني لحظة مقدسة في مسيرة الأمة المغربية، حيث تتجدد أواصر البيعة الشرعية والوفاء المتبادل بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأصيل. هذه المناسبة التاريخية التي تُخلد سنوياً في الرابع عشر من غشت ، تُجسد عمق الترابط الروحي والسياسي الذي يجمع المغاربة تحت راية الملكية الدستورية، وتُبرز نجاح الرؤية الملكية السديدة في تحقيق الوحدة الترابية وترسيخ السيادة الوطنية.

رمزية تاريخية وروحية عميقة

يُجمع المختصون في الشؤون السياسية واهل العلم الروحي على أن هذه الذكرى تحمل أبعاداً متعددة، فهي بمثابة جسر يربط بين الأجيال المختلفة، حيث تُذكر الشباب المغربي بالنضال الطويل الذي خاضته المملكة لنيل الاستقلال وإتمام الوحدة الترابية. كما تُشكل فرصة لاستحضار العمق التاريخي والروابط الروحية الراسخة التي تجمع بين المغاربة وصحرائهم عبر التاريخ.

إن الاحتفال بهذه المناسبة يُسلط الضوء على التضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء الوطن في سبيل الحفاظ على السيادة والوحدة الترابية، ويُجدد العهد على مواصلة الدعم والتضامن في مواجهة التحديات المعاصرة والدفاع عن الوحدة الوطنية.

رؤية أكاديمية: ربط الماضي بالحاضر والمستقبل

يُؤكد الأستاذ الجامعي والباحث في العلاقات الدولية، الحسن أقرطيط، أن إحياء ذكرى استرجاع وادي الذهب يحمل قيمة استراتيجية عظيمة، كونه يخلق ترابطاً وثيقاً بين مراحل التاريخ المغربي المختلفة. ويُشير إلى أن المملكة المغربية سجلت إنجازات تاريخية على مسار التحرير، بدءاً من الاستقلال عام 1956 وصولاً إلى استكمال الوحدة الترابية باسترجاع الأقاليم الجنوبية.

ويُوضح أقرطيط أن هذه الذكرى تُحيي إرث جيل المؤسسين الذي قاد معارك التحرير، وتُشكل مصدر إلهام للأجيال الصاعدة، خاصة في الوقت الراهن الذي تشهد فيه المملكة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً يتجلى في تزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء. ويُشدد على أن تخليد هذه المناسبة يتجاوز كونه مجرد احتفال إلى دوره الجوهري في تعزيز الهوية الوطنية.

نموذج التنمية المغربية والمكانة الاستراتيجية

يُلفت الباحث إلى أن الجيل المعاصر يعيش في ظل نهضة اقتصادية شاملة تُقوي الصلة بين التراث والحاضر، مما يفتح آفاقاً واعدة للمستقبل. ويُبرز أن المغرب يتبوأ موقعاً استراتيجياً مهماً في الخريطة الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، بفضل المكاسب الدبلوماسية المتراكمة عبر السنوات.

كما يُسجل أن المغاربة في الداخل والخارج يُعبرون عن اعتزازهم بالمشروع الدبلوماسي الوطني، الذي بات رمزاً للفخر والإجماع الشعبي. ويُذكر بأن استرجاع هذه المنطقة مكّن المملكة من ترسيخ سيادتها والشروع في بناء مشروع وطني قوي ومتماسك.

ويُنوه أقرطيط إلى أن المغرب يشهد حالياً تنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة ومبادرات تنموية استراتيجية، تشمل إعادة تنظيم المجال الأطلسي وتطوير الهياكل الأساسية من مطارات وموانئ عصرية وشبكات طرقية متطورة، بالإضافة إلى إقامة مدن حديثة في الأقاليم الجنوبية والمراكز الحضرية الكبرى، مما جعل من المملكة قوة صاعدة وساهم في تعزيز مقومات القوة الشاملة.

العقيدة السياسية المغربية: نهج متدرج ومرن.

من جانبه، يُفسر عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن المملكة المغربية تبنت منهجية سياسية تقوم على التفاوض التدريجي لاستعادة السيادة على كامل التراب الوطني، كما حدث في حالة استرجاع وادي الذهب. ويُبين أن هذه الفلسفة السياسية استمرت في نفس المسار، التزاماً بالمقاربة التفاوضية السلمية التي انتهجتها مع المستعمر الفرنسي لاسترجاع أقاليم الوسط، وبنفس الأسلوب مع الاحتلال الإسباني لاسترداد الأقاليم الجنوبية، بما في ذلك إقليم سيدي إفني.

ويُضيف الفاتيحي أن هذا النموذج المغربي في استرداد الأراضي المحتلة تطور إلى مذهب دبلوماسي يُحتذى به على الصعيد الدولي، حيث واصل المغرب المفاوضات مع إسبانيا بصبر استراتيجي، مما توج بتوقيع معاهدة مدريد الثلاثية بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا في الرابع عشر من نوفمبر 1975، والتي شكلت نقطة تحول حاسمة في عملية استرجاع الأقاليم الجنوبية.

بيعة الوفاء والانتماء

يُشير مدير المركز إلى أن إتمام الوحدة الترابية تُوج بـ”بيعة الرضا والرضوان”، عندما أعلنت وفود من مدينة الداخلة وإقليم وادي الذهب ولاءهم للعرش المغربي في عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، في تجسيد حي للترابط الوثيق والتلاحم التاريخي بين هذه الأقاليم والوطن الأم.

ويُؤكد المتحدث أن المملكة المغربية تواصل جني ثمار جهودها في مسيرة إتمام سيادتها الترابية على جميع الأجزاء المحتلة، مع التمسك الراسخ بنفس النهج التفاوضي البناء. ويُعتبر أن المدرسة الدبلوماسية المغربية أثبتت فعاليتها في ظل التطورات الدولية الراهنة، من خلال إقناع المجتمع الدولي بجدية وموثوقية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد قابل للتطبيق لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

نموذج للحكمة والاستقرار الإقليمي

يُختتم الفاتيحي تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتناع الدولي بحكمة المقاربة السياسية المغربية في التعامل مع القضايا الحدودية يُعد مثالاً يُحتذى به في تخفيف التوترات وتجنب التصعيد، والمساهمة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مع اعتماد آلية الحوار السياسي كخيار استراتيجي لحل النزاعات الإقليمية والحدودية.

 

الكلمات المفتاحية: #وادي_الذهب #المغرب #الوحدة_الترابية #الدبلوماسية_المغربية #التاريخ_المغربي #الحكم_الذاتي #الصحراء_المغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.