تقرير إخباري : سبع وعشرون عاماً من البناء.. المغرب في عهد الملك محمد السادس من الإصلاح إلى الريادة
سبع وعشرون عاماً من البناء.. المغرب في عهد الملك محمد السادس من الإصلاح إلى الريادة

الدار البيضاء– 23 يوليو 2026
في الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، يواصل المغرب كتابة فصول جديدة من مسيرته التنموية، في حصاد زاخر بالإنجازات شمل مختلف القطاعات، من الإصلاح السياسي إلى النهضة الاقتصادية، مروراً بالدبلوماسية الملكية التي أعادت تعريف حضور المملكة على الساحة الدولية.
شكل الإصلاح المؤسسي حجر الزاوية في مسيرة التحديث السياسي التي قادها الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش في 30 يوليو 1999، وقد توجت هذه المسيرة بإعلان التعديل الدستوري الشامل في عام 2011، الذي وسع صلاحيات الحكومة والبرلمان، وعزز استقلال القضاء، وكرس الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية. ورغم هذا التطور المؤسسي الكبير، تشير تحليلات وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” إلى أن المؤسسة الملكية ما تزال تضطلع بدور محوري في التوجيه السياسي، في إطار ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية تجمع بين الثوابت والانفتاح على متطلبات العصر.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أجمع باحثون وأكاديميون على أن المغرب انتقل خلال هذه العقود من نموذج نمو تقليدي إلى مرحلة الدينامية الماكرو-اقتصادية المتقدمة، وتتجلى هذه النقلة بوضوح في الأرقام، إذ تضاعف نصيب الفرد من الدخل ليبلغ نحو 4700 دولار، بينما تراجع معدل الفقر من أكثر من 16 بالمئة في بداية العهد إلى نحو 2.8 بالمئة حالياً. وتتصدر المشاريع البنيوية العملاقة قائمة هذه الإنجازات، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أحد أكبر موانئ الحاويات في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وقصة نجاح عالمية تُستحضر في كل تقييم للتجربة التنموية المغربية. كما يأتي القطار فائق السرعة “البراق”، الأول من نوعه في القارة الإفريقية والرابط بين طنجة والرباط، تتويجاً لطموح مغربي في مجال البنية التحتية الحديثة. ولم تقتصر النهضة على النقل والموانئ، بل امتدت لتشمل تحول المغرب إلى واحدة من أبرز القواعد الصناعية في إفريقيا، لا سيما في صناعتي السيارات والطيران، فيما شهدت صناعة الفوسفاط طفرة نوعية عبر مجموعة “OCP إفريقيا”، إلى جانب استثمارات ضخمة في الطاقات المتجددة جعلت المملكة من الدول الرائدة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وعلى الصعيد الاجتماعي، جعلت الرؤية الملكية الإنسان في صلب المشروع التنموي، فمنذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عام 2005، تم إنجاز آلاف المشاريع لمحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، كما شهدت المملكة توسعاً ملحوظاً في برامج الحماية الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً. وفي مواجهة الإجهاد المائي المتزايد، بنى المغرب سياسته المائية على استراتيجية متكاملة تجمع بين بناء السدود والتوجه نحو تحلية مياه البحر، حيث يجري العمل حالياً على إنشاء 36 محطة لتحلية مياه البحر بحلول عام 2027، إلى جانب مواصلة سياسة بناء السدود، في إطار السعي الحثيث لتحقيق السيادة المائية.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد تميزت الدبلوماسية الملكية بانفتاح استراتيجي واستباقي جعل من المغرب فاعلاً محورياً على الساحة الدولية، وشكل العمق الإفريقي ركيزة أساسية في هذا التوجه، تمثلت في الزيارات الملكية المكثفة، وعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، والشراكات التنموية القائمة على التعاون جنوب-جنوب. وعلى المستوى الدولي، حافظ المغرب على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وأوروبا، مع تنويع شراكاته مع الصين وروسيا، ويُعد تطور ملف الصحراء، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة عام 2020 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، أحد أبرز مكاسب هذه الدبلوماسية النشيطة.
ورغم هذه الإنجازات الكبيرة، يواجه المغرب تحديات هيكلية، أبرزها الجفاف والأزمات الجيوستراتيجية العالمية، إلى جانب التفاوت في مستويات التنمية بين المناطق الساحلية ومناطق الداخل، وقد نبه الملك في أكثر من مناسبة إلى ضرورة تقليص هذه الفوارق، حتى لا يصبح المغرب “يسير بسرعتين”، مع العمل المستمر على رفع الإنتاجية وإصلاح منظومة التعليم والتكوين.
وفي سبعة وعشرين عاماً من القيادة الرشيدة، رسخ الملك محمد السادس نموذجاً تنموياً فريداً، جمع بين الإصلاح السياسي، والنهضة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والانفتاح الدبلوماسي، وتبقى المسيرة مستمرة، في رؤية ملكية تستشرف المستقبل بثقة، نحو مغرب أكثر حداثة وازدهاراً.
المصادر: وكالة الأنباء الإسبانية إيفي، جريدة هسبريس، موقع صدى العرب، ووكالات الأنباء الوطنية.
#المغرب #الملك_محمد_السادس #عيد_العرش #الذكرى_27 #الدبلوماسية_المغربية #التنمية_المغربية #قضية_الصحراء
محمد رضي | نجوم بريس — مصداقية الخبر أولاً