السفير عمر هلال يدعو حركة عدم الانحياز إلى التحرر من المقاربات البالية والتكيف مع تحديات القرن الحادي والعشرين
السفير عمر هلال يدعو حركة عدم الانحياز إلى التحرر من المقاربات البالية والتكيف مع تحديات القرن الحادي والعشرين

#عمر_هلال #حركة_عدم_الانحياز #المغرب #الأمم_المتحدة #بلغراد #السياسة_الخارجية_المغربية #التعاون_جنوب_جنوب #القضية_الفلسطينية
دعا السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، حركة عدم الانحياز إلى التحرر من المقاربات البالية والتكيف مع التحديات المتعددة الأبعاد التي يفرضها القرن الحادي والعشرون، وذلك خلال كلمة ألقاها الثلاثاء ببلغراد بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة والستين لتأسيس هذه الحركة الأممية. وأوضح الدبلوماسي المغربي، في خطابه أمام ممثلي الدول الأعضاء، أن الأزمات والانقسامات التي برزت منذ نشأة الحركة تجعل من المستحيل عليها مواجهة تحديات العصر الراهن عبر استنساخ الأساليب وأنماط العمل التي طبعت مرحلة تأسيسها، مؤكداً أنها مدعوة اليوم إلى تطوير آليات التشاور فيما بينها بما يعزز فعاليتها ومصداقيتها ويرفع من قدرتها على صياغة مقترحات عملية وواقعية للتصدي للتحديات الدولية الراهنة والمستجدة.
وشدد هلال على أن حركة عدم الانحياز مطالبة باستيعاب التحولات العميقة التي يمر بها النظام الدولي، والتصدي لتحديات جديدة لا تعترف بالحدود الجغرافية ولا بالتكتلات التقليدية، من قبيل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، والأمن السيبراني، والفجوة الرقمية، والأمن الغذائي والطاقي، والأوبئة، وتمويل التنمية، إضافة إلى الأشكال الجديدة للجريمة العابرة للحدود.
وفي معرض حديثه عن الدور المنتظر من دول الجنوب، أوضح السفير المغربي أن حركة عدم الانحياز مدعوة إلى الإسهام في تعزيز النظام الدولي متعدد الأطراف بدلاً من السعي إلى منافسته أو الحلول محله، عبر نقل أولويات وتطلعات بلدان الجنوب بشكل منسق وبناء داخل منظومة الأمم المتحدة. وأشار إلى أن هذه الدعوة تأتي في سياق تحولات دولية عميقة، لم تعد فيها الانقسامات ثنائية القطب هي الإطار الحاكم للعلاقات الدولية، في ظل صعود قوى جديدة وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وهو ما يفرض على دول الجنوب إعادة تعريف موقعها ضمن النظام العالمي الجديد.
ويجدر التذكير بأن حركة عدم الانحياز تأسست في ذروة الحرب الباردة سنة 1961 بمبادرة من زعماء مصر وجمال عبد الناصر، والهند وجواهر لال نهرو، ويوغوسلافيا وجوزيف بروز تيتو، لتشكل إطاراً للدول الراغبة في عدم الانحياز لأي من المعسكرين الأمريكي أو السوفييتي آنذاك. غير أن التحولات التي شهدتها العقود الأخيرة، وانهيار الاتحاد السوفييتي، وبروز تحديات عابرة للحدود، فرضت جميعها مراجعة جذرية لدور الحركة وأدواتها. وتشير دراسات أكاديمية حديثة إلى أن تراجع فعالية الحركة يعود إلى عوامل متعددة، أبرزها الانقسامات الداخلية بين الدول الأعضاء وضعف الهياكل المؤسسية وغياب العمل الجماعي المنسق، إضافة إلى تنامي الاعتماد على القوى الكبرى، وهو ما يستدعي إصلاحات مؤسسية شاملة وتعزيزاً للتعاون السياسي والاقتصادي بين أعضائها.
وفي سياق استعراضه للتجربة المغربية، أكد السفير هلال أن المملكة جعلت من التعاون جنوب-جنوب مع الدول الإفريقية أولوية راسخة في سياستها الخارجية، من خلال إرساء شراكات تضامنية في قطاعات استراتيجية عدة، في مقدمتها الأمن الغذائي والصحة والتكوين والتنمية البشرية. وأضاف أن المغرب، بفضل الرؤية الملكية لجلالة الملك محمد السادس، أطلق حزمة من المبادرات الهيكلية الكبرى، من بينها المبادرة الملكية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، والمبادرة الملكية للأطلسي الإفريقي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، موضحاً أن هذه المبادرات تجسد التزام المملكة الراسخ باستقرار القارة الإفريقية وتنميتها المستدامة، وتسعى إلى جعل الفضاء الأطلسي مجالاً للانفتاح والربط والتكامل الاقتصادي بين ضفتيه.
كما تطرق السفير المغربي إلى مركزية القضية الفلسطينية ضمن أولويات السياسة الخارجية للمملكة، مشيراً إلى أن المغرب، بصفته رئيساً للجنة القدس، وبقيادة الملك محمد السادس، لم يتوقف عن التأكيد على التزامه بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي والثقافي لمدينة القدس الشريف، وعلى دعم حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وفي هذا الإطار، أعلن هلال أن المغرب قرر المشاركة في القوة الدولية لتثبيت الاستقرار في قطاع غزة، عبر تعبئة أفراد عسكريين وأمنيين ونشر مستشفى ميداني عسكري لتقديم المساعدة الطبية للسكان المتضررين، في خطوة تؤكد مجدداً انخراط المملكة الفاعل في معالجة القضايا الإنسانية بالمنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدعوة تأتي بعد خمس سنوات من نقاشات مماثلة طرحها السفير هلال خلال الذكرى الستين لتأسيس الحركة، حين شدد آنذاك على ضرورة اعتماد أساليب عمل مبتكرة ومرنة، قائمة على التشاور والتركيز على النتائج، بما يسهم في إرساء نظام عالمي جديد يعزز الأمن الجماعي بجميع أبعاده.
محمد رضي | نجوم بريس — مصداقية الخبر أولاً
–