الوضع السياسي بالمغرب والاستعدادات للانتخابات التشريعية 2026

حزب الاستقلال نزار بركة

الوضع السياسي بالمغرب والاستعدادات للانتخابات التشريعية 2026

 

 

الدار البيضاء نجوم بريس

محمد رضي

تشهد المملكة المغربية حراكا سياسيا متزايدا في ظل الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة عام 2026. هذه الانتخابات تكتسي أهمية خاصة في ظل التوجيهات الملكية الواضحة والتغيرات في المشهد السياسي المغربي.

التوجيهات الملكية حول انتخابات 2026

إعلان الملك محمد السادس

أعلن الملك محمد السادس في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليو 2025 عن إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني العادي. وشدد جلالته على ضرورة توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية.

التوقيت المحدد

من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في المغرب في سبتمبر 2026 لانتخاب 395 عضوا في مجلس النواب. أكد الملك محمد السادس ضرورة اعتماد المنظومة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب المقبلة، قبل متم 2025.

توضيحات حول التوقيت

نفت مصادر مأذونة الأنباء التي تحدثت عن تقديم موعد الانتخابات الجماعية لتُجرى بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، معتبرة هذه المزاعم “غير صحيحة ولا تستند إلى أي أساس من الواقع”.

بدء المشاورات السياسية

لقاءات وزارة الداخلية

أعطت وزارة الداخلية المغربية إشارة الانطلاق لمسار المشاورات السياسية المتعلقة بالتحضير للانتخابات التشريعية في المغرب المقرر إجراؤها صيف 2026. وقد بدأت هذه المشاورات مع جميع قادة الأحزاب السياسية.

المهل الزمنية للأحزاب

كان الملك محمد السادس قد أكد في خطاب العرش على أهمية إخراج المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة قبل نهاية العام الجاري، ودُعيت الأحزاب لتقديم مقترحاتها قبل نهاية غشت.

الوضع السياسي الراهن

الائتلاف الحكومي الحالي

بعد انتخابات 2021، تم تعيين عزيز أخنوش رئيسا للوزراء من قبل الملك محمد السادس وكُلف بتشكيل حكومة جديدة. في 22 سبتمبر، تم الإعلان عن تحالف بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة.

التحديات المقبلة

يعتقد المحللون أن المنافسة الرئيسية في انتخابات 2026 ستكون بين الأحزاب الثلاثة في الائتلاف الحكومي الحالي.

نزار بركة وحزب الاستقلال

نزار بركة (57 سنة) اقتصادي مغربي، شغل منصب وزير الاقتصاد والمالية في حكومة عبد الإله بنكيران بين يناير 2012 ويوليو 2013، حيث اختارته مجلة “ذي بانكر” كأفضل وزير مالية في أفريقيا والشرق الأوسط.

مسيرته في قيادة حزب الاستقلال

انتخب الدكتور نزار بركة يوم 7 أكتوبر 2017 أمينا عاما جديدا لحزب الاستقلال، خلال مؤتمر الحزب السابع عشر. أُعيد انتخابه أميناً عاماً لحزب الاستقلال بالمغرب لولاية ثانية تستمر أربع سنوات بالإجماع في أبريل 2024، بعد انسحاب منافسه رشيد أفيلال.

موقعه في الحكومة الحالية

يشغل نزار بركة حاليا منصب وزير التجهيز والماء في الحكومة المغربية، بالإضافة إلى كونه الأمين العام لحزب الاستقلال.

استراتيجية الحزب للانتخابات المقبلة

الإصلاحات التنظيمية

قام نزار بركة بإعادة ترتيب أوراق حزب الاستقلال من خلال اللجنة التنفيذية، حيث قال إن “نمط انتخاب اللجنة التنفيذية كان ديمقراطياً”.

الابتكار في العمل السياسي

قرر حزب الاستقلال المغربي الاستعانة بشخصيتين افتراضيتين لمخاطبة الجمهور، في إطار استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل السياسي، مما يجعله أول حزب مغربي يتبنى هذا النهج.

التحديات والطموحات

يجسد نزار بركة مقولة: “مع الحكومة بداية الأسبوع، وضدها في نهايته”، حيث يمارس مهامه كحليف داخل الحكومة طيلة أيام الأسبوع، ثم يتحول إلى موقف نقدي.

الرؤية السياسية لحزب الاستقلال

قضية الصحراء المغربية

أكد نزار بركة أن سنة 2025 تكتسي طابعا استثنائيا في مسار قضية الصحراء المغربية، بالنظر إلى الزخم الدولي والتحولات الجيوسياسية التي تفتح آفاقا واعدة لحسم هذا الملف.

الاستراتيجية الانتخابية

يسعى حزب الاستقلال تحت قيادة نزار بركة إلى تقديم نفسه كبديل سياسي موثوق، رغم مشاركته في الائتلاف الحكومي الحالي. هذا الموقف المزدوج يعكس استراتيجية معقدة تهدف إلى الحفاظ على المكاسب السياسية مع التحضير للمنافسة الانتخابية المقبلة.

التحديات والآفاق

1. التوازن بين الائتلاف والمعارضة : تواجه الأحزاب المشاركة في الحكومة تحدي الحفاظ على مكاسبها مع انتقاد أداء الحكومة عند الضرورة.

2. تحديث الخطاب السياسي : ضرورة تطوير برامج سياسية تتماشى مع تطلعات المواطنين المغاربة.

3. الإصلاحات القانونية : إنجاز المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات في الوقت المحدد.

الآفاق المستقبلية

تبدو انتخابات 2026 بمثابة محطة مفصلية في المشهد السياسي المغربي، حيث ستحدد معالم السنوات القادمة وتوازنات القوى السياسية في المملكة.

يستعد المغرب لانتخابات تشريعية مهمة في 2026، في ظل توجيهات ملكية واضحة وبدء المشاورات السياسية. يبرز في هذا المشهد دور نزار بركة كأحد الفاعلين الرئيسيين، الذي يحاول موازنة موقعه كوزير في الحكومة وزعيم حزب يطمح لقيادة الحكومة المقبلة. هذه الديناميكية تعكس تعقيدات المشهد السياسي المغربي وتحدياته في المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.