صدمة في الإعلام المغربي: البرلمان يُقيّد الصحافة بشروط مالية وأكاديمية صارمة
صدمة في الإعلام المغربي: البرلمان يُقيّد الصحافة بشروط مالية وأكاديمية صارمة

الدار البيضاء نجوم بريس
محمد رضي
القانون الجديد يفرض ضوابط أكاديمية ومالية مشددة مع انتقادات مهنية واسعة
أقرّ المجلس الحكومي مؤخراً مشروع القانون رقم 27.25 الذي يُعيد تنظيم شروط منح بطاقة الصحافة المهنية بطريقة شاملة. هذا التشريع المرتقب تطبيقه في مطلع عام 2026 يُدخل معايير جديدة في مجال التأهيل الأكاديمي والمهني، بينما تُثير بنوده جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية المغربية.
المتطلبات الأكاديمية والمهنية الجديدة
الشهادات المطلوبة
يُلزم القانون الجديد جميع المتقدمين للحصول على بطاقة الصحافة المهنية بحيازة شهادة جامعية لا تقل عن مستوى الإجازة في تخصصات الإعلام أو الصحافة. كما يُتيح للحاصلين على شهادات التكوين المهني المعتمدة إمكانية التقديم شريطة إكمال سنة كاملة من التدريب العملي في مؤسسات إعلامية مرخصة رسمياً.
المعايير المالية المستحدثة
يُحدد التشريع الجديد حداً أدنى للأجور يختلف حسب طبيعة العمل الصحفي:
5,800 درهم شهرياً للصحافيين العاملين في المؤسسات الإعلامية الوطنية
4,000 درهم شهرياً للصحافيين في المنصات الرقمية والإعلام الجهوي
تقديم كشوف بنكية تُثبت استقرار الدخل للصحافيين المستقلين
الضوابط الإضافية للممارسة المهنية
التزامات الصحافيين المستقلين
يُطالب القانون الصحافيين المستقلين بالتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) إلى جانب تقديم محفظة أعمال صحفية تُظهر نشاطهم المهني خلال الاثني عشر شهراً السابقة لتاريخ التقديم.
المتطلبات الأخلاقية والقانونية
يشترط القانون تقديم مستخرج حديث من السجل العدلي لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى التوقيع على وثيقة الالتزام بمدونة أخلاقيات المهنة الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة.
آليات التجديد والعقوبات المطبقة
إجراءات التجديد
سيتم تجديد البطاقة سنوياً من خلال المنصة الإلكترونية الرسمية (cartepro.cnp.press.ma)، مما يُسهل العملية ويُقلل من الإجراءات الإدارية.
نظام العقوبات
يُطبق القانون عقوبات متدرجة تشمل:
سحب البطاقة لمدة ثلاث سنوات** في حالة تكرار المخالفات المهنية
– **تعليق المنصات الإعلامية لمدة 30 يوماً** عند توظيف صحافيين غير حاملين للبطاقة المهنية
الانتقادات المهنية والمجتمعية
موقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف
انتقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف التشريع الجديد واصفة إياه بـ”التشريع الإقصائي”، مُشيرة إلى عدة نقاط:
– عدم إشراك ممثلي القطاع في صياغة المواد التشريعية
– تحويل البطاقة المهنية إلى “أداة رقابة” من خلال ربطها بحدود دخل غير واقعية
– تفضيل المؤسسات الإعلامية الكبرى في تشكيل المجلس الوطني للصحافة
مخاوف من إقصاء الكفاءات
تُحذر النقابات الإعلامية من أن القانون قد يؤدي إلى إقصاء كفاءات مهنية مُثبتة لا تستوفي المعايير الأكاديمية الجديدة، مما قد يُفقد القطاع خبرات مهمة.
الردود الرسمية والمبررات الحكومية
أهداف القانون
تُؤكد مصادر حكومية أن التشريع الجديد يهدف إلى تحقيق عدة أهداف:
حماية المهنة من الممارسين غير المؤهلين علمياً ومهنياً
رفع جودة المحتوى الإعلامي على المستوى الوطني
مواكبة التحولات الرقمية في القطاع الإعلامي
التبرير الرسمي
تُبرر السلطات هذه التعديلات بضرورة مواكبة التطورات العالمية في مجال الإعلام وضمان احترافية أعلى في الممارسة الصحفية.
آفاق المستقبل والتحديات المرتقبة
يبقى القانون الجديد محور جدل واسع في المشهد الإعلامي المغربي، حيث ينقسم المهنيون بين مؤيدين يرون فيه خطوة لتطوير المهنة وضمان جودتها، ومعارضين يُحذرون من تحويله إلى أداة لتقييد حرية الممارسة الصحفية.
ستُحدد الأسابيع والأشهر المقبلة ملامح المشهد الإعلامي المغربي الجديد مع بدء تطبيق المراسيم التنفيذية للقانون، وسط ترقب واسع لكيفية تعامل المؤسسات الإعلامية والصحافيين مع هذه التغييرات الجذرية.
ملاحظة تحريرية: تم إعداد هذا المقال بناءً على المعلومات المتاحة حول مشروع القانون 27.25، مع مراعاة تقديم وجهات النظر المختلفة بشكل متوازن ومهني.