ناديا الوداد والرجاء البيضاوي: طموح امتلاك ملعب محمد الخامس بين الواقع والتحديات

ناديا الوداد والرجاء البيضاوي: طموح امتلاك ملعب محمد الخامس بين الواقع والتحديات

 

الدار البيضاء نجوم بريس

ايمن رضي

يشهد المشهد الرياضي المغربي مقترحًا جريئًا يتمثل في إمكانية امتلاك ناديي الوداد والرجاء البيضاوي لملعب محمد الخامس التاريخي في الدار البيضاء، بعد اقتراح نائب عمدة المدينة عبد اللطيف الناصيري بتفويت استغلال المركب الرياضي للناديين مقابل ثمن رمزي. هذه المبادرة تثير جدلًا واسعًا حول واقعية تنفيذها وتأثيراتها المستقبلية على مشهد كرة القدم المغربية.

 الفرص الكامنة وراء المقترح

تمثل فكرة امتلاك الناديين لملعب محمد الخامس فرصة استراتيجية لتعزيز استقلاليتهما المالية والإدارية. فالملعب، بتاريخه العريق وارتباطه بإنجازات الناديين، يشكل رمزًا رياضيًا للمدينة، وقد يتيح امتلاكه تطوير بنيته التحتية بشكل يتماشى مع المعايير الدولية.

تبرز أهمية المقترح أيضًا في إمكانية إنهاء النزاعات المتكررة حول استغلال الملعب بين الأندية والسلطات المحلية، فضلًا عن فتح آفاق الاستثمار الخاص من خلال تطوير مرافق تجارية وصالات متعددة الاختصاصات، مما يجعل المركب مصدرًا للدخل المستدام بدلًا من الاعتماد على دعم الدولة.

 العقبات القانونية والمالية

رغم جاذبية الفكرة، تصطدم بتحديات جوهرية أبرزها الإطار القانوني، حيث يعتبر مركب محمد الخامس ملكًا عموميًا تابعًا للدولة، مما يعني أن نقل ملكيته يتطلب موافقات من مستويات حكومية متعددة، خاصة وزارتي الداخلية والرياضة.

من الناحية المالية، تشكل تكاليف الصيانة والتجديد عبئًا ثقيلًا على الناديين، إذ تقدر بمئات الملايين من الدراهم، وهو ما قد يفوق قدراتهما في ظل الأزمات المالية التي تعيشها الأندية المغربية عمومًا.

تحدي الإدارة المشتركة

يطرح تقاسم ملكية الملعب بين ناديين يعتبران أكبر منافسين في المغرب إشكالية الحوكمة وتضارب المصالح. فالتنافس التاريخي بين الوداد والرجاء قد يؤدي إلى خلافات حول توزيع المداخيل وجدولة المباريات واستغلال المرافق، مما يستدعي صياغة آلية إدارية واضحة ومتوازنة تضمن حقوق الطرفين.

كما أن استضافة الملعب لفعاليات غير رياضية يعني وجود أطراف أخرى ذات مصالح قد تعارض هذا التوجه، خشية فقدان امتيازات الاستخدام.

مؤشرات النجاح

يمكن للمقترح أن ينجح إذا توفرت شروط أساسية، أبرزها:
– دعم سياسي قوي من الوزارات المعنية
– إعداد عقد استغلال متوازن يراعي حقوق جميع الأطراف
– استقطاب مستثمرين من القطاع الخاص للمساهمة في التمويل
– تطوير نموذج اقتصادي مستدام لإدارة المركب

في المقابل، تشير التجارب السابقة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع مماثلة، كما حدث مع محاولات نادي الرجاء السابقة لامتلاك الملعب، التي اصطدمت بغياب الإرادة السياسية وتعقيدات التشريعات.

يمثل اقتراح تفويت ملعب محمد الخامس لناديي الوداد والرجاء خطوة جريئة نحو تحديث منظومة تدبير المنشآت الرياضية في المغرب وتعزيز استقلالية الأندية. لكن تحويل هذا الحلم إلى واقع يتطلب رؤية استراتيجية شاملة ودعمًا ماليًا وسياسيًا قويًا، مع موازنة دقيقة بين طموحات الناديين ومتطلبات المصلحة العامة.

يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن المؤسسات الرياضية والسياسية المغربية من تجاوز العقبات البيروقراطية والمالية لتحقيق هذا المشروع الطموح؟ الإجابة ستتضح في الأشهر المقبلة مع تطور المفاوضات وموقف الجهات الرسمية من المقترح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.