الزليج المغربي بين التراث والاستقطاب: قلق متزايد حول هجرة الحرفيين
الزليج المغربي بين التراث والاستقطاب: قلق متزايد حول هجرة الحرفيين

كلمة لابد منها
نجوم بريس محمد رضي
في تطور يثير المخاوف حول مستقبل التراث الثقافي المغربي، كشفت تقارير صحفية حديثة عن مساعٍ جزائرية لاستقطاب أكثر من 350 حرفياً متخصصاً في فن الزليج المغربي الأصيل. وتشير المصادر إلى أن بعض الوسطاء من الجمهورية الجزائرية في مدينة وجدة قد بدأت بالفعل في التواصل مع سماسرة في قطاع البناء بهدف تحديد وتوظيف حرفيين مهرة في هذا المجال.

و يأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه القلق حول الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية وحماية تراثها الفني العريق. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحدياً مزدوجاً: الأول يتعلق بفقدان الكفاءات المحلية، والثاني يرتبط بمخاطر تسرب هذا الفن الأصيل إلى خارج حدود المملكة.

في ضوء هذه التطورات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل وزارة الثقافة المغربية، بقيادة السيد المهدي بنسعيد، لاتخاذ إجراءات عاجلة تهدف إلى:
– حماية التراث الثقافي المغربي من التسرب والاستنزاف
– دعم الحرفيين المحليين وتحسين ظروفهم المهنية
– تطوير استراتيجيات للحفاظ على هذا الفن العريق وتطويره

و يشدد المختصون على أن الزليج المغربي يمثل أكثر من مجرد حرفة تقليدية؛ إنه جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية وذاكرة الشعب. وكما يقول المثل: “من لا تراث له، لا تاريخ له”. لذا، فإن الحفاظ على هذا الإرث لا يعد مسؤولية حكومية فحسب، بل هو واجب وطني يقع على عاتق كل مواطن مغربي.
تتطلب مواجهة هذا التحدي اتخاذ إجراءات على عدة مستويات:
1. المستوى التشريعي : سن قوانين تحمي التراث الثقافي وتنظم انتقال الحرفيين
2. المستوى الاقتصادي : تحسين ظروف عمل الحرفيين وتقديم حوافز مادية مجزية
3. المستوى الثقافي : تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلم هذه الحرفة

إن حماية فن الزليج المغربي ليست مجرد مسألة اقتصادية أو ثقافية، بل هي قضية تتعلق بالهوية الوطنية والتراث الحضاري. ويتطلب الحفاظ على هذا الإرث تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من حكومة وحرفيين ومجتمع مدني، لضمان استمرار هذا الفن العريق وانتقاله للأجيال القادمة.