ابن امسيك: – الأدوار المختلفة للقطاعات الحكومية والخاصة في التصدي للتغيرات المناخية

عناصر تكوين الأرض وتنوعها البيولوجي
– دور العوامل البشرية في تفاقم التغيرات المناخية
– التأثيرات المتعددة للتغيرات المناخية على الحياة البشرية
– حلول محتملة للتكيف مع التغيرات المناخية
– الدور العالمي في مكافحة التغيرات المناخية
– التعاون الدولي لمواجهة التحديات المناخية
– تأثير التغيرات المناخية على الطبيعة والبيئة
– الابتكارات العلمية والتكنولوجية في مجال مكافحة التغيرات المناخية
– الأدوار المختلفة للقطاعات الحكومية والخاصة في التصدي للتغيرات المناخية
– استدامة الموارد الطبيعية وآثار التغيرات المناخية
– التغيرات المناخية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والمجتمعات

نجوم بريس
أرضية اللقاء العلمي

يشكل موضوع التغيرات المناخية أحد أهم التحديات العالمية الراهنة، وإحدى الظواهر الطبيعية الأكثر تعقيدا. ولما كان التغير المناخي ظاهرة طبيعية شهدتها فترات الزمن الجيولوجي الرابع، أدت إلى تحولات كبرى على مستوى تشكيل سطح الأرض والنظم البيئية، فإن التغيرات المناخية الحالية بدأت منذ الثورة الصناعية وكان للإنسان فيها النصيب الأوفر.
ويعتبر ارتفاع نسبة بعض الغازات نتيجة حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، أهم مسببات ظاهرة التغير المناخي، حيث ترتفع في الغلاف الجوي وتكون سقيفة تسبب الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة على سطح الأرض وبالتالي تحولات في أنماط المناخ.
وحسب تقارير الهيئة غير الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ GIEC، فقد ارتفعت درجة حرارة سطح الأرض حاليا بمقدار 1.1 درجة مئوية، مقارنة بالدرجة المسجلة في القرن التاسع عشر. وقد شكل العقد الأخير (2011-2020) الفترة الأكثر حرارة على الإطلاق، وكانت كل العقود السابقة أكثر حرارة من أي عقد آخر منذ عام 1850.
ومن أهم تداعيات هذا التحول في درجات حرارة الغلاف الجوي، تواتر ظواهر طبيعية متطرفة مثل: الجفاف الشديد، وعنف التعرية، والفيضانات المدمرة، وذوبان الجليد القطبي، وانقراض الكثير من الأصناف النباتية والحيوانية…
لهذه الاعتبارات، جاءت اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بظاهرة تغير المناخ UNFCC سنة 1990 بمدينة كيوتو التي صادقت عليها 192 دولة طرف، تلتها بعد ذلك قمة ريو ديجانيرو سنة 1992 بمصادقة 197 دولة طرف في الاتفاقية، التزاما منها باتخاذ كل الإجراءات التي تخفف من تغير المناخ. بعد ذلك توالت المؤتمرات التي تعرف بالكوب COP والمنظمة سنويا من طرف الأمم المتحدة. حيث كان أهمها COP21 بباريس سنة 2015 الذي انبثقت عنه اتفاقية باريس، بالتزام الدول الأطراف على حصر زيادة ارتفاع درجة حرارة الأرض في حدود ما دون 2 درجتين مقارنة بالفترة ما قبل العصر الصناعي، مع السعي إلى عدم تخطي 1,5 درجة مئوية خلال القرن الواحد والعشرين، من خلال مجموعة من الإجراءات التي تروم التخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميتان اللذان يتصدران قائمة الغازات المسببة للاحترار العالمي.
وتتقاسم الدول الأطراف الموقعة على الاتفاقيات المتعلقة بتغير المناخ، مساهمتها في انبعاثات الغازات المسببة للتغير المناخي بشكل متفاوت، حيث تعتبر بعض الدول الصناعية الكبرى، المساهم الأول في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. في حين أن غالبية أطراف هذه الاتفاقيات تتشكل من دول غير صناعية لا تساهم إلا بنسب ضئيلة، إلا أنها تمثل المتضرر الأول من انعكاسات التغيرات المناخية، سواء تعلق الأمر بكونها دول ذات اقتصاد هش، أو أنها لا تتوفر على الإمكانيات المالية والتكنولوجية التي تمكنها من مواجهة مخاطر التغيرات المناخية أو التخفيف من انعكاساتها، وهو ما يجعلها في وضعية أكثر فقرا وأكثر هشاشة.
تعتبر منطقة البحر الأبيض المتوسط، وبالخصوص ضفته الجنوبية، من المناطق الأكثر تأثرا بتغير المناخ، لأنها تقع في العروض شبه المدارية المتوسطية وتشكل هامشا للصحراء الكبرى، وبالتالي فهي أكثر عرضة لتوالي نوبات الجفاف المطري الحاد، ثم إن الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها السكان بهذه المنطقة، تجعلهم في حاجة أكثر إلى استهلاك الموارد الطبيعية المنقوصة من حدة الضغط عليها، وهذا يبدو واضحا من خلال التناقص المتزايد للموارد المائية السطحية والباطنية.
ويعد المغرب من الدول المتوسطية التي تعاني من أثار التغيرات المناخية، رغم إيجابيات الوضع البيئي الذي يتميز به المغرب مقارنة مع الدول الواقعة في نفس العروض، ورغم السياسة الاستباقية التي نهجتها الدولة المغربية منذ مطلع ستينيات القرن العشرين، التي كان من نتائجها انشاء بنية تحتية ومؤسساتية تمثلت في تشييد منشآت مائية مهمة في كل مناطق المغرب، كما تم خلق مؤسسات تدبيرية مثل (وزارة التجهيز الماء والبيئة – مندوبية المياه والغابات- المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي….) ومؤسسات استشارية مثل (المجلس الأعلى للماء والمناخ، والمجلس الأعلى للغابات، والمجلس الأعلى لإعداد التراب الوطني، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي…).
وقد نتج عن هذا الزخم المؤسساتي، منجزات في مجال التدابير المؤسساتية والتشريعية توظف كلها لتعزيز محاربة التغير المناخي. ونشير على سبيل المثال إلى: إصدار بلاغين وطنيين حول التغيرات المناخية سنتي 2001 و2010 طبقا لما تنص عليه الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغير المناخي، وتنظيم المؤتمر السابع للأطراف الموقعة على الإتفاقية الإطارية بشأن التغيرات المناخية بالمغرب سنة 2001، إعداد المخطط الوطني لمكافحة الاحترار المناخي في نونبر 2009، وإصدار كتاب التغير المناخي في المغرب في أفق 2030 في مارس 2014، واستضافة مدينة مراكش لقمة المناخ سنة 2016، ثم إصدار كتاب حول الاستثمار الأخضر بالمغرب. هذا بالإضافة إلى إيلاء مسألة البيئة والمناخ أهمية بالغة في كل المخططات الحكومية وجعلها ضمن اهتمامات كل مؤسسات القطاع العام وبعض مؤسسات القطاع الخاص.
ورغم كل المجهودات المبذولة، فإن المغرب يعيش حاليا ضائقة كبرى ونقصا متزايدا في الموارد المائية نتيجة توالي سنوات الجفاف، وهو واقع عجل باتخاذ جملة من التدابير، لتلبية الطلب والتخفيف من العجز المتزايد في الماء. من هذه الإجراءات، تشييد محطات تحلية مياه البحر ومشاريع الربط التضامني بين الأحواض المائية ومشاريع تصفية المياه العادمة….
إن هذ الوضعية التي يعيشها المغرب والكثير من دول العالم والتي ستتفاقم خلال السنوات المقبلة، تجعل من الضروري الاتفاق وتوحيد الجهود الدولية لمواجهة مسببات التغير المناخي والتخفيف من أثاره وتوفير سبل التأقلم مع كل الظواهر المتطرفة الناتجة عنه، بتبني سياسات وإجراءات مناخية شاملة لتقليل الانبعاثات الكربونية، والاستثمار في الطاقة المستدامة، وتعزيز التوعية والتعاون الدولي في هذا الشأن. حتى تتمكن البلدان الواقعة في الخطوط الأمامية للأزمة من التعامل مع انعكاسات تغير المناخ التي تتجاوز قدرتها على التكيف، وهذه الأهداف لن تتحقق دون وفاء الدول الأطراف الموقعة على الاتفاقيات الإطار بوعودها بتقديم 100 مليار دولار سنويا لتمويل التكيف في الدول منخفضة الدخل.
والتزاما من المغرب بتطبيق مقتضيات مؤتمر باريس ودعم الجهود الدولية للتخفيف من انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة، انتقل المغرب من خلال سياسة التحول الطاقي من الاعتماد على الطاقات الملوثة ذات المصدر الأحفوري، إلى الاعتماد على مصادر طاقية نظيفة نظرا لتوفر المغرب على إمكانيات مهمة تؤهله ليتصدر الدول المنتجة للطاقة البديلة، متمثلة في مجاله الصحراوي الذي تتجاوز عدد ساعات التشميس به 2300 كيلووات/ ساعة / م2، وتوفر المغرب على ثلاث واجهات بحرية بسرعة رياح تجاوزت 8 كلم ساعة في الثانية. ناهيك عن توجه المغرب حاليا نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر… هذه المشاريع ستمكن المغرب مستقبلا، من تحقيق اكتفاء ذاتي ومن إمكانية تصدير الطاقة النظيفة نحو دول أوربا الغربية.
رغم هذا الزخم من المؤتمرات والاتفاقيات يبقى المأمول بعيدا، حيث لم تلتزم أي دولة بمقتضيات اتفاقية باريس للمناخ. ومن هنا نطرح سؤالا مهما ونحن في سياق الإعداد لمؤتمر الأطراف القادم: هل الكوب28 المقرر عقده بدبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة ما بين 30 نونبر و23 دجنبر 2023، سيكون فرصة لإيجاد الأجوبة العملية وتفعيل القرارات المؤجلة، خاصة تلك المرتبطة بصندوق تعويض الخسائر والأضرار، وتمويل إجراءات التكيف والتخفيف المتفق بشأنها سابقا، وبلوغ الحياد الكربوني وبناء الشراكات من أجل التحول نحو الطاقات النظيفة؟
لكل ما سبق، وكإجراء سنوي يروم تحقيق التواصل وإسماع صوت الأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني، إلى الحكومات الأطراف في COP28 حول ظاهرة التغير المناخي. ينظم مختبر التغيرات البيئية وإعداد التراب بشراكة مع النادي المغربي للبيئة والتنمية، باعتباره المنسق الوطني للشبكة العربية للبيئة والتنمية، والشبكة العربية للبيئة والتنمية رائد، ومركز ابن بطوطة للدراسات والأبحاث العلمية والإستراتيجية، لقاء علمي تشاوري حول موضوع أولويات ورهانات الكوب 28 من منظور دولي ووطني. وذلك بتاريخ 18 أكتوبر2023 بمدرج عبد الله العروي. كلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك الدار البيضاء.
الأهداف:
• تسليط الضوء على انعكاسات التغيرات المناخية دوليا ووطنيا ومحليا؛
• إثارة النقاش حول تداعيات التغيرات المناخية بالنسبة للأمن المائي والأمن الغذائي والأمن الطاقي والتنوع الإحيائي؛
• التعريف بأولويات ورهانات الكوب 28 في ضوء اتفاقية باريس؛
• إبراز أهم القضايا التي يجب الترافع بشأنها خال مفاوضات الكوب 28 لدى الجهات الوطنية والدولية؛
• التأكيد على فعالية أدوار الفاعل الأكاديمي والفاعل المدني والفاعل الترابي والقطاع الخاص في التصدي للتغير المناخي، من خلال الشراكة والتعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية والإقليمية ذات العلاقة؛
• صياغة رسائل وتوصيات للكوب 28 تعكس وجهات نظر المشاركين في هذا الملتقى الحواري.
المشاركون:
• ممثلو الأطراف والجهات المعنية بقضايا المناخ
• جهات حكومية: ممثلون عن قطاع التنمية المستدامة، الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مديرية تدبير المخاطر الطبيعية
• منتخبون وطنيون ومحليون
• أكاديميون: متخصصون في التغيرات المناخية من مختلف الجامعات والمعاهد العليا مع حضور معتبر للشباب من الجنسين
• منظمات المجتمع المدني
• الإعلام
• القطاع العالم والقطاع الخاص

تنسيق:
• ذ. محمد محي الدين
• ذ. بدر الدين الناصري
• ذ. الحسن عبيابة
• ذ. محمد فتوحي
اللجنة المنظمة:
• ذ. يوسف أسفري. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. محمد محي الدين. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. الحسن عبيابة. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. سالم تالحوت. المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين. درب غلف – الدار البيضاء
• ذ. أمال يليد. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. عزيز محجوب. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. عبد العالي سللي. كلية علوم التربية بالرباط
• ذ. عادل واكيل. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. أسماء بصير. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. محمد فتوحي. كلية علوم التربية بالرباط
• ذ. الحسين بن الأمين. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
• ذ. بدر الدين الناصري. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء
المنهجية:
• مداخلات مركزة
• بانيل في شكل حلقة حوارية تفاعلية
اللغات: اللغة العربية – اللغة الإنجليزية – اللغة الفرنسية
التاريخ والمكان: 18 أكتوبر 2023 بمدرج عبد الله العروي. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.