مراكش : واحة سيدي إبراهيم تحتضن الإقصائيات الجهوية للتبوريدة بجهة مراكش آسفي
مراكش واحة سيدي ابراهيم تحتضن الإقصائيات الجهوية للتبوريدة بجهة مراكش آسفي
الصويرة : مصطفى الوردي

تستعد الجهات الوسطى للمملكة للمباريات التبوريدة لسنة 2023 حيت عرفة مقر جماعة واحة سيدي ابراهيم بمراكش اجتماع لهذا المهرجان الأصيل لفن التبوريدة تحت شعار التبوريدة ترات تقافي لامادي والدي من المتوقع أن تحتضنها مدينة مراكش وتجري فعاليات الإقصائيات الجهوية للتبوريدة، يوم 02 مارس 2023 بمحرك بلعكيد الجاري ، حيث ستتأهل الفرق الفائزة للمشاركة في نهاية جائزة الحسن الثاني التي ستنظم بدار السلام شهر يونيو المقبل.
وتعرف هذه المسابقة التي تنظمها الشركة الملكية لتشجيع الفرس كل سنة، بشراكة مع الجامعة الملكية للفروسية، مشاركة ما يناهز 300 فرقة في مرحلة الإقصائية التي تجرى بالجهات الـ12 للمملكة.
وتجري هذه المسابقات، على ثلاث مراحل كبرى، الأولى مسابقات جهوية: تنظم في جميع جهات المملكة، ثم مسابقات بين جهوية، الاولى تخص المطقة الجنوبية والتانية تخص المنطقة الوسطى، و الثالثة تخص المنطقة الشمالية، قبل أن تتمكن الفرق الأفضل المتأهلة عن المسابقات البين-جهوية من المشاركة في نهاية جائزة الحسن الثاني بدار السلام . وترجع فنون الفروسية المغربية التقليدية أو “التّبُوريدَة” إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وتعود تسميتها إلى البارود الذي تطلقه البنادق أثناء الاستعراض، وهي عبارة عن مجموعة من الطقوس الاحتفالية المؤسسة على أصول وقواعد عريقة جدا في أغلب المناطق المغربية، وخصوصا في المناطق ذات الطابع البدوي.
وتتعدد المناسبات التي يحتفل بها المغاربة والتي تتخللها عروض من فن “التبوريدة” مثل حفلات الأعراس والمواسم والعقيقة والختان. وتمثل هذه الوصلات الفنية المغرقة في الرمزية اختزالا للطقوس الكرنفالية والفلكلورية التي ينسجم فيها اللباس مع الغناء والرقص والفروسية والأضحية والنار.. في سياق متناغم.
تراث عريق

وتعد “التبوريدة” طقسا احتفاليا وفلكلوريا عريقا ، وهي ليست وليدة العصر، لذلك باتت مرتبطة بتقاليد وعادات تجمع بين المقدس والدنيوي، حيث تصاحبها مجموعة من الأغاني والمواويل والصيحات المرافقة لعروضها والتي تحيل على مواقف بطولية، وهي تمجد البارود والبندقية التي تشكل جزء مهما من العرض الذي يقدمه الفرسان، خاصة عندما ينتهي العرض بطلقة واحدة مدوية تكون مسبوقة بحصص تدريبية يتم خلالها ترويض الخيول على طريقة دخول الميدان، وأيضا تحديد درجة تحكم الفارس بالجواد.
وتشكل التبوريدة جزءا لا يتجزأ من التراث المغربي الأصيل الذي يعيد الذاكرة الشعبية والمتفرجين في مناسبات عديدة إلى عهود مضت، وهنا يمكن القول إن المغاربة الذين يمتلكون الخيول المدربة على التبوريدة هم من علية القوم في القبيلة وأصحاب خبرة وشأن عظيم ونخوة وقيمة في البلاد.
وضمن استعراضاتها لا تستطيع فرق الخيالة “البواردية” العمل دون أن تصاحبها أهازيج شعبية مثل “الطقطوقة” الجبلية ووصلات فن العيطة “النفار” وفرق “الطبالة” و”الغياطة” و”الكوامانجية”، وهي عناصر متلازمة في كل الحفلات العمومية والمواسم والمهرجانات الشعبية. تتشكل فنون الفروسية التقليدية “التبوريدة”، التي تم إدراجها في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، موروثا ثقافيا شعبيا وتراثا مغربيا عريقا يجسد علاقة التناغم بين الخيل والفرسان الممارسين.
ويعكس إدارج “التبوريدة” ضمن قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي الأهمية التي يكتسيها هذا الموروث التقليدي الوطني المتأصل في وجدان المغاربة عبر التاريخ، والذي هو جزء لا يتجزأ من التراث الحضاري المغربي اللامادي والأصيل.
ويشهد هذا التراث غير المادي إشعاعا وحضورا متميزا في كل المناسبات الاحتفالية بالمهرجانات والمواسم المنظمة بكافة أرجاء المملكة، حيث يشكل علامة مميزة بطقوسها الطافحة بالرموز والدلالات التراثية العميقة.
وبالنظر للأهمية الكبيرة التي تكتسيها التبوريدة في حياة المغاربة، فقد حظيت باهتمام من جانب الكتاب والفنانين الذين يرون بأن الفروسية التقليدية راسخة في الذاكرة الشعبية، وتحفز الأجيال الصاعدة على استحضار أمجاد الأجداد، وتذكرهم بالمعارك والحروب التي خاضوها من أجل الحفاظ على حوزة الوطن وكذا مواجهة الأعداء.
وتجسد مسابقات فنون الفروسية التقليدية مدى العناية المتميزة التي لطالما حظى بها الفرس على مر العصور، والذي يجد صداه الواسع في ما يزخر به التراث الوطني من تقاليد أصيلة، وكذا الالتزام الموصول الذي يروم الحفاظ على التراث المغربي اللامادي العريق.
وفي هذا السياق، شهدت رياضة الفروسية التقليدية (التبوريدة) تطورا على مستوى جودة الخيول العربية الأصيلة والعربية البربرية، وتجويد مستلزماتها من ألبسة تقليدية وسروج وبنادق وسيوف وخيام تعكس أصالة تراث شعب يفتخر بعاداته وتقاليده المميزة.
وتبرز في هذا الصدد جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية (التبوريدة) التي تعد أروع اللوحات الفولكلورية لموروث حضاري أصيل.
وقد أرست هاته الجائزة أسس الحفاظ على فنون الفروسية التقليدية، وضمان انتقال مشعلها من الجيل الأول إلى القادم من الأجيال الذين يستهويهم ركوب صهوة الجياد، لاسيما في صفوف الشبان، بل والفارسات أيضا اللواتي اقتحمن مجالا كان في ما سبق حكرا على الرجال.
ومن أجل إعداد الخلف، وحرصا على استمرارية هذا الموروث الثقافي الأصيل، خصصت الجامعة الملكية المغربية للفروسية مسابقة للفتيان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و15 سنة، ليتباروا بدورهم ضمن “سربات” تخضع للمعايير ذاتها المعتمدة في تنقيط الكبار.
وقد تزايد الاهتمام، خلال السنوات الأخيرة، برياضة الفروسية التقليدية، من خلال تنظيم مسابقات وطنية سنويا لاختيار أحسن “السربات” وأحسن فارس وأحسن فرس وأحسن لباس (الزي التقليدي).
وتتضمن منافسات الفروسية التقليدية عروضا تقدمها السربات، التي تتشكل كل واحدة منها من 14 فارسا وفرسا إضافة إلى “المقدم”، وتكون في غاية الانضباط لتنفيذ “التبوريدة” بكل دقة، على أن يتكلف “المقدم”، الذي غالبا ما يكون أكبر الفرسان سنا، بمهمة تنظيم وتحفيز فرسانه.
ويستعرض “المقدم” أو “العلام” قبل كل انطلاقة (محاولة) فرسانه، ويشجعهم من خلال ترديد الأسماء، وبعد ذلك تدخل المجموعة إلى ساحة العرض وتبدأ بتحية الجمهور (الهدة أو التشويرة).
إثر ذلك، يعود الفرسان إلى نقطة الانطلاقة، حيث يصطفون في خط مستقيم في انتظار إشارة “المقدم”، لتنطلق الخيول في سباق بديع يبرهن خلاله الفرسان عما يتوفرون عليه من مهارات، سواء بالنسبة للسيطرة على خيولهم لإبقائها في الصف أو في ما يخص الحركات التي يؤدونها ببنادقهم، حيث يتعين على الفرسان أن يضغطوا على زناد بنادقهم بمجرد ما أن يعطي “المقدم” الإشارة لذلك، لأن نجاح “التبوريدة” أو “الطلقة بالبارود” رهين بأن تكون الطلقات في لحظة واحدة ومنسجمة.
ويحرص الفرسان على ارتداء الزي التقليدي الذي يتكون من “الجلابة” و”السلهام” و”العمامة” و”السروال الفضفاض”، ويتمنطقون بالخنجر “الكمية” فيما ينتعلون نعلين من النوع العالي.
أما السلاح التقليدي لفنون الفروسية التقليدية، فيتمثل في البندقية المعروفة بـ”المكحلة”، والتي تكون مرصعة بخطوط ونقوش متموجة، فيما تزين السروج، التي تعهد بها العشائر المشاركة في هذا العرس لصناع مهرة يبدعون في تزيينها برسومات ونقوش مستمدة من التراث المغربي الأصيل، صهوة الجياد.
البرنامج المؤقت للجهات الوسطى وأهم السربات المشاركة في منافسات الجهوية لمراكش اسفي
