المغرب بين الصراع الفرنسي والدور الريادي الإفريقي

Moroccan King Mohammed VI (C) waves to the crowd eyed by Senegalese president Macky Sall (R) upon his arrival at Dakar's airport at the start of his state visit, on November 6, 2016. / AFP PHOTO / SEYLLOU

المغرب بين الصراع الفرنسي والدور الريادي الإفريقي

 

تعتبر فرنسا في الآونة الأخيرة المحرك الرئيسي والبارز لسياسات الاتحاد الأوروبي، و تحديدا بعد تراجع نفوذ هذا الأخير جراء الأزمات المتكررة، كورونا، أزمة المحروقات، والحرب الأوكرانية الروسية، هذا الدور الذي بدا واضحا انعكاسه على العلاقات بين الجمهورية الفرنسية والمملكة المغربية الشريفة، والذي تجلى في مجموعة من الأفعال وردود الأفعال مثلت البرود السياسي والعلاقاتي بين الطرفين.

إن جذور العلاقات بين هذين الطرفين متجذرة في التاريخ، بود أحيانا وتكهرب أحيانا أخرى، ولعل بوادر الخوف والقلق الفرنسي من المملكة المغربية عكسه تاريخيا لويس الرابع عشر، حين قال لأحد مستشاريه إبان استقباله لسفير السلطان مولاي إسماعيل العلوي “احذروا غضب الإمبراطورية الشريفة”.

ومنذ ذلك الحين والتربص  الفرنسي والاوروبي قائم، وفي معضمه يكون بإيعاز من فرنسا، ولعل أرشيف التاريخ شاهد على أن آخر الحروب المغربية مع الجارة الجزائر كان بسبب الجمهورية الفرنسية ولا تقرير يدينها في الأمر.

هذا الحقد والغل الفرنسي ضارب أطنابه في التاريخ، وكل دارس لتاريخ المملكة المغربية الشريفة سيلاحظ التدخلات السافرة التي حاولت بها فرنسا إيذاء المغرب والتأثير عليه، ولعل الأمر راجع إلى قوة المغرب تاريخيا، هذا المغرب الذي كان في وقت ما  وجهة الأوروبيين المزارعين والتجار، الذي وجدوا فيه بيئة خصبة للاستثمار والغنى هربا من بلدهم الأم فرنسا التي أثقلتهم بالضرائب والقوانين الصارمة.

لقد كانت العلاقات الفرنسية في عهد الرؤساء السابقين علاقة ودية يطبعها النفاق، إلى أن جاء ماكرون الذي كشف حقيقة فرنسا، وعرى وجهها القذر أمام المغرب قاطبة، ليرد المغرب بقرارات ناجعة استفزت فرنسا وأولياءها، فالمتتبع للوضع المغربي يجد التملص من كل شيء له علاقة بفرنسا إما تدريجيا أو سريعا، وينظر إلى الاكتساح المغربي بالقارة الافريقية، رابطا جسور الود والتواصل بأصله وقارته، وفاتحا أبواب الاستثمار في بلدان امتصت فرنسا ثرواتها وتركتها تحت عتبة الفقر، وبلدان أخرى غيرت فيها النظام السياسي بأسره ليوافق هواها.

هذا التوجه المغربي تجاه القارة الافريقية، والترحيب الذي لقيه من هذه البلدان التي لها غيرة على الهوية والعمق الافريقي، سحب البساط أمام الجمهورية الفرنسية وأفقدها أسواقا استعبدتها لعقود بل قرون، وعزز مكانة المغرب في قلوب شعوب هذه الدول، التي كانت تعتبر المغرب جسر عبور إلى أوروبا، لتتغير الفكرة فيصير وجهة استقرار وعمل واستثمار.

والجدير بالذكر أن التعامل المغربي مع أشقائه من الدول الافريقية يخلف تماما عن ممارسات الدول المغاربية مع هته الشعوب، فلا يخفى على الجميع عمليات الطرد والتهجير التي مارستها الجزائر خلال السنوات الماضية ضد المهاجرين الأفارقة، بل ودفعهم إلى الحدود المغربية لترحب بهم الدولة المغربية التي اعتادت أن تكون بأبواب مفتوحة لكل من قصدها، ثم التصريحات العنصرية الأخيرة لرأس الدولة التونسية قيس سعيد، الذي قلب الطاولة على كل الأعراف المغاربية والإسلامية بتصريحات عنصرية رافضة للمهاجرين الأفارقة جملة وتفصيلا، الأمر الذي استنكره الاتحاد الافريقي واحتج عليه اليوم.

إذن فالمملكة المغربية تلعب دورا يصعب على أي من الدور المغاربية النجاح فيه، لأنه نتيجة صيرورة تاريخية من الديبلوماسية والتخطيط الرائد، الذي أثمر نتائجه، وأغاظ أعداءه، وحقق أهدافه، وكشف حقيقة دول منافقة، وأخرى حاقدة، ولعل القادم من الأيام ينبئ بدور مغربي كبير في صناعة القرار الافريقي، بمعزل عن فرنسا وتدخلاتها.

 

ذ.مودنان مروان

عضو الاتحاد الدولي للغة العربية

محلل تربوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.