وظلم ذوي القربى أشد مضاضة…

 

كتب المقال على هامش بيان نقابة الصحفيين المغاربة الصادر في ماي 2020 م
على هامش البيان الذي أصدرته نقابة الصحفيين المغاربة والذي بموجبه تستنكر ـ حسب البيان ـ تشويه صورة الصحافيين لدى الرأي العام وترويج صورة سيئة عنهم من خلال ما نسب من أفعال إجرامية مشينة لهم، وذلك على خلفية ما وقع يوم الثلاثاء 19 مايو الجاري حينما اعتقلت المصالح الأمنية بعين السبع بإحدى الحواجز الأمنية منتحل صفة صحفي على متن سيارته الشخصية وبجوزته 10 كيلوغرامات من مخدر الشيرا .. وهذه بادرة طيبة في سياقها الزمني مبدئيا.
وجاء البيان مؤكدا أن الشخص الموقوف لا علاقة له بمهنة الصحافة باعتبار أن الاعتماد ورخصة التنقل من أجل العمل الذي يتوفر عليه من إحدى الجرائد والذي كان يستغله في الأفعال الإجرامية يضرب عمق العمل الصحفي والمهنة الشريفة ككل.. وهذا تحصيل حاصل وكلام منطقي يحمي الجسم الإعلامي الشريف.. وبغض النظر عن الفعل الإجرامي والذي يمكن أن يقوم به أي شخص لديه نزعة إجرامية في كل القطاعات بدون استثناء والنماذج كثيرة دون تفصيل في المسألة ..
إلا أن البيان جاء مؤكدا كون الصحفي المهني هو الذي يتوفر على بطاقة الصحافة مسلمة من المجلس الوطني طبقا لمقتضيات قانون الصحافة والنشر… وهنا بيت القصيد كما يقال..
فالغريب في البيان أن يصدر من نقابة تدافع عن الجسم الإعلامي لتلمع صورة الصحفي الشريف وهو في منأى عن كل شبهة لأنه يدرك قوة جسمه وإن كان عمله يسمى بمهنة المتاعب فهو يفخر به كون سلطة الصحافي تشكل السلطة الرابعة في المجتمع.. لكن ليس بالشكل الذي كنا نعتقد أن هذه النقابة (نقابة الصحفيين المغاربة)  تدافع عن الصحافي الذي وضع بين مطرقة الواجب المهني وسندان البطاقة المهنية المسلمة من المجلس الوطني باعتباره الجهة المسؤولة عن القطاع..
وهذا الطرح يكرس وبجلاء ما أشرت إليه في مقالات سابقة كون المجلس الوطني أصبح يلعب دور القاضي والجلاد في نفس الوقت، وذلك حينما يصنف الصحافي بناءا على البطاقة المهنية، والتي تمنح في كثير من الحالات لأناس لا يستقيم القلم في أناملهم فبالأحرى أن يخطو بنات أفكارهم سواء في نقل الخبر وتحريره بمصداقية الواقع المعيش أو أن يدافعوا عن فكرة من شأنها أن تربي الصدع بين من جعلوا الميدان حلبة لطبقة ارسطقراطية يستفيد من ريعها الداخل في زمرة الموالين لمن لا علاقة لهم تاريخا بالجسم الإعلامي..
إن الطرح الذي تبنته نقابة الصحافيين المغاربة وهي المدافعة عن الصحافي في اعتقادي قد جانبت الصواب حينما قرنت الصحافي المهني بالبطاقة المهنية وكأن جميع منخرطيها.. جميعهم حاصلون على البطاقة المهنية ؟ وبالتالي فهي تصدع بنضالات لا تؤسس لبعدها النقابي لكنها تبارك عشوائية المجلس الوطني في منع رجالات هذا الميدان الشريف ــ وهذا لا يخفى على المنتسبين للميدان ــ ومعظمهم ينتمون لمهن التربية والتعليم العالي وكان لهم الباع الطويل في خدمة الجسم الإعلامي ولازالوا مناضلين يشتغلون في الظل ..
ولعل هذا الطرح أيضا وفي هذه الظرفية الحساسة والتي كشفت وعرت واقع الصحافي القابع خلف بطاقته المهنية ينتظر تغطية ممن حرمها ليبارك جهوده في الخفاء ويرفع شعار وزارة الداخلية التي حسمت الموقف حينما تبنت نفس الطرح من نقابة كرست الوضع ببيان يضرب عمق الواقع الذي يفرض نفسه وبألحاح ناسية أو متناسية أنها تتدخل في اختصاصات النيابة العامة وهي الجهة الوحيدة المخول لها قانونيا إثبات الصفة أو نفيها  بناءا على قانون الملائمة المتفق عليه من المجلس الوطني الذي أقحم كثير من المنشآت الإعلامية نفق الحصول على الملائمة (والمهني يعرف اكراهاتها والمقام لا يسعف التفصيل فيها) ..
وأهمس في أذن من زحف خلف هذا الطرح أن البطاقة المهنية لم ولن تثبت الصفة ــ عندي ــ ولكنها تمنحك امتيازات كان كثير ممن لم يحصلوا عليها في ترفع عنها إذا كانت تصدر عمن كان قاضيا في زمن ليصبح الجلاد.. وشتان بين القاضي والجلاد..
وختاما أقول قول الشاعر: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة..
كتبه الدكتور عبدالجليل جودات
فجر يومه 22 ماي 2020 م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.