مستقبل الحكامة الكروية في أفريقيا: قراءة في تقاطعات الشرعية والمبادرات الإقليمية الناشئة

مستقبل الحكامة الكروية في أفريقيا: قراءة في تقاطعات الشرعية والمبادرات الإقليمية الناشئة

 

الدار البيضاء ـ نجوم بريس

محمد رضي

 

شهدت الساحة الرياضية القارية مؤخراً تحولات عميقة وضعت منظومة تدبير كرة القدم الأفريقية أمام اختبار حقيقي للمرجعية والقانون. فبينما كان التركيز منصباً على القرارات المؤسساتية الحاسمة للكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم (CAF)، والتي تجسدت في إنصاف المنتخب المغربي بمنحه لقب كأس أمم أفريقيا 2025 استناداً إلى المادة 84 من لوائح البطولة، برز في الأفق حراك تنظيمي جديد من العاصمة المصرية القاهرة، تمثل في الإعلان عن “اتحاد روابط دوريات كرة القدم الأفريقية”. هذا الكيان الوليد، الذي ضم ثماني دول وتولى رئاسته السيد أحمد دياب بالتزكية، يطرح اليوم علامات استفهام جوهرية حول حدود صلاحياته ومدى مواءمته مع الهياكل الدولية القائمة.
إن قراءة المشهد من زاوية قانونية صرفة تظهر تبايناً واضحاً في المرجعيات؛ فالاتحاد القاري (CAF) والاتحاد الدولي (FIFA) يعتمدان مبدأ “وحدة التمثيل”، حيث تظل الاتحادات الوطنية هي الأعضاء الشرعيين الوحيدين، وأي رابطة محلية يجب أن تتحرك تحت مظلة اتحادها الوطني وبموافقة صريحة من الهيئة القارية. وفي هذا السياق، يبرز التحدي أمام “اتحاد الروابط” الجديد في ظل وجود “رابطة الأندية الأفريقية” (ACA)، وهي الكيان الرسمي الذي أطلقه الكاف برعاية دولية ليكون الصوت القانوني والوحيد الممثل لمصالح الأندية وتطوير مواردها. هذا التداخل يضع المبادرة الجديدة في موقف دقيق، خاصة مع غياب أي تمثيل رسمي للهيئات الدولية عن مؤتمرها التأسيسي، مما يجعلها حالياً مجرد منصة تنسيقية تفتقر للصبغة التشريعية أو الاعتراف المؤسساتي الملزم.
وعلى صعيد إدارة الموارد، تبرز قضية “حقوق البث والتسويق” كحلبة رئيسية للتنافس على السيادة الرياضية. فبينما يسعى اتحاد الروابط الناشئ لخلق كتلة تفاوضية لتعزيز عوائد الدوريات المحلية، تشدد لوائح “الفيفا” على ضرورة الامتثال لنظام “تراخيص الأندية” ومركزية القرار القاري لضمان عدم تفتيت القيمة السوقية للمسابقات. ويحذر خبراء القانون الرياضي من أن أي محاولة للالتفاف على هذه القنوات الرسمية قد تعرض الدول المنضوية تحت لواء الكيانات الموازية لعقوبات انضباطية، نظراً لرفض الهيئات الدولية الصارم لأي انشقاق قد يهدد وحدة المنظومة الكروية.
في المحصلة، يبدو أن التفوق في المشهد الكروي الأفريقي بات رهيناً بالقدرة على الامتثال للمساطر القانونية الدولية. فالمملكة المغربية، من خلال ثباتها على المسار المؤسساتي وتناغمها مع قرارات “الكاف” السيادية، استطاعت حماية حقوقها الرياضية وتحقيق مكتسبات تاريخية بعيداً عن التجاذبات الجانبية. ويبقى مستقبل “اتحاد الروابط” رهناً بمدى قدرته على الانصهار داخل الهياكل الرسمية لـ “الكاف” كذراع استشاري لا كقوة موازية، لضمان استقرار المنظومة وتجنب صراعات الشرعية التي قد تعيق تطور الكرة في القارة السمراء.

 

#كرة_القدم_الأفريقية #الكاف #الفيفا #القانون_الرياضي #المغرب #السيادة_الرياضية #كأس_أفريقيا_2025 #حقوق_البث

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.