الاستعلاء الرياضي الإسباني: حينما تتحول “حرية الاختيار” إلى اتهامات بالسرقة!
الاستعلاء الرياضي الإسباني: حينما تتحول “حرية الاختيار” إلى اتهامات بالسرقة!

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
محمد رضي
لم يعد الصراع على المواهب الكروية بين ضفتي المتوسط مجرد تنافس رياضي شريف، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى “بروباغندا انتقادية” تعيد إنتاج خطاب استعلائي قديم. ومع بروز الموهبة الصاعدة تياغو بيطارش، لم يكتفِ الإعلام الإسباني بالدفاع عن مصالحه، بل انزلق نحو لغة “الوصاية” على اختيارات اللاعبين، وكأن الموهبة ملكية فكرية للدولة وليست قراراً سيادياً نابعاً من الهوية والانتماء.
بين “الصقل” و”الادعاء بالسرقة”: ازدواجية المعايير في مدريد
تحاول كبريات الصحف الإسبانية رسم صورة “الضحية”، مروجة لمنطق مفاده أن إسبانيا هي “المصنع” والمغرب هو “المقتات”. إليكم أبرز ما جاء في هذا الهجوم الممنهج:
- صحيفة “AS” وفوبيا الغزو: وصفت الصحيفة تحركات الجامعة الملكية المغربية بـ “الغزو الصامت” لأكاديمية ريال مدريد (فالديبيباس). هذا التوصيف لا يخلو من نبرة عدائية، حيث اعتبرت أن “إسبانيا تصقل الألماس والمغرب يضعها في تاجه الأطلسي”، متناسية تماماً أن اللاعب كائن بشري له جذور، وليس مجرد “قطعة غيار” في ماكينة التكوين الإسباني.
- توماس رونسيرو.. صراخ خارج السياق: في برنامج “El Chiringuito”، جسّد رونسيرو قمة الاستعلاء بقوله إن استقطاب لاعب “بعاطفة الجدة” هو استيلاء على المستقبل. هذا الخطاب يضرب عرض الحائط بكل قيم الاندماج التي تتغنى بها أوروبا، وكأن اختيار المغرب “جريمة” في حق ملاعب التكوين.
- صحيفة “ماركا” وعقدة براهيم دياز: تشير الصحيفة إلى شعور بالخيانة، معتبرة أن منح اللاعب دقائق في الليغا “صك ملكية” لأوراقه الثبوتية، بينما يرى المغرب في بيطارش ركيزة لمشروع مونديال 2026.
الرد القانوني والواقعي: لماذا يبدو الهجوم الإسباني “فارغاً”؟
بعيداً عن العاطفة، تُفند قوانين “الفيفا” والواقع الرياضي كل هذه الادعاءات الإسبانية عبر النقاط التالية:
- شرعية “قانون باه”: استناداً إلى تعديلات “الفيفا” لعام 2020، فإن اللاعب الذي يملك جنسية مزدوجة يمتلك الحق “المطلق” في تغيير تمثيله الرياضي ما دام لم يشارك في أكثر من 3 مباريات دولية رسمية مع الفريق الأول قبل سن الـ 21. قانونياً، تياغو بيطارش مغربي بقوة القانون والانتماء، ولا تملك إسبانيا أي “حق مكتسب” يمنعه من ذلك.
- الهوية ليست “تكوينياً” فقط: يدعي الإعلام الإسباني “صناعة” اللاعب، لكنهم يتجاهلون أن الموهبة الخام هي نتاج جينات مغربية وبيئة أسرية حافظت على ارتباطه بوطنه الأم. التكوين في الأكاديميات خدمة احترافية يتقاضى النادي ثمنها لاحقاً عبر صفقات الانتقال، وليست “عقداً للاستعباد الوطني”.
- الفشل في “الاحتواء” لا يُبرر الاتهام: إن لجوء الإعلام الإسباني للغة “السرقة” هو اعتراف مبطن بفشل الاتحاد الإسباني في تقديم مشروع رياضي “مقنع” للاعبين مزدوجي الجنسية، الذين باتوا يفضلون تمثيل “أسود الأطلس” نظراً للاحترافية العالية التي يقودها فوزي لقجع.
تفكيك الخطاب: لماذا يتألم الإعلام الإسباني؟
إن الهجوم على المغرب ليس بسبب “ضعف التكوين” كما يدعون، بل بسبب قوة الاستقطاب المغربية. الإعلام الإسباني يعيش حالة من “الفوبيا” لأن المركزية الأوروبية سقطت؛ فالمغرب لم يعد “يقتات على الفتات”، بل أصبح يقطف ثمار استراتيجية ذكية تستثمر في أبناء الجالية، الذين هم مغاربة بالفطرة، ومواطنون عالميون بالموهبة.
كلمة أخيرة: إن وصف اختيار اللاعب لتمثيل بلد أجداده (سواء من جهة الأب أو الأم) بأنه “خطف” هو تعبير عن عقلية استعلائية ترفض تقبل فكرة أن “الوطن” يُختار بالقلب، وأن شمس المغرب باتت تغري النجوم أكثر من ظلال الماتادور.
👇 سؤال للجمهور العربي والمغربي:
هل تعتقدون أن “صراخ” الإعلام الإسباني هو دليل على نجاح المغرب في إنهاء زمن التبعية الرياضية لأوروبا؟
#المغرب #تياغو_بيطارش #المنتخب_المغربي #اسبانيا #الفيفا #الهوية #فوزي_لقجع