”السيادة الرياضية في الميزان: هل يقطع المغرب ‘حبل الوريد’ مع اتحاد قاري يقتات على المكائد؟”
“السيادة الرياضية في الميزان: هل يقطع المغرب ‘حبل الوريد’ مع اتحاد قاري يقتات على المكائد؟”

الدار البيضاء ـ نجوم بريس
محمد رضي
عادت الأسئلة المقلقة لتطارد مستقبل الكرة المغربية داخل القارة السمراء، عقب نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″؛ ذاك النهائي الذي لم يكن مجرد مباراة للذكرى، بل صار فاصلاً بين زمنين. فبينما كان المغرب يقدم للعالم نسخة تنظيمية بملامح عالمية، جاءت قرارات الاتحاد الإفريقي (الكاف) لتذكرنا بأن القارة، أو بالأحرى بعض القائمين على قراراتها، ما زالوا يرزحون تحت وطأة المحاباة وازدواجية المعايير. إن العقوبات “المجحفة” و”غير المتناسبة” التي صدرت في حق الجامعة الملكية المغربية، رغم قوة الحجج التقنية، تعطي الانطباع بأن هناك إصراراً غريباً على معاقبة المغرب لنجاحه، وكأن التميز بات ذنباً يتوجب عليه الاعتذار.
هذا الواقع المرير هو ما جعل جزءاً كبيراً من الرأي العام يشعر بأن المغرب بات “يعيش في زمان ليس زمانه، ومكان ليس مكانه”. فالانتماء الجغرافي الذي يربطنا بإفريقيا، والذي نعتز به تاريخياً، أصبح اليوم يضعنا في صدام مع منظومة تُحاك فيها المكائد وتُستعمل فيها الوسائل “غير الشرعية” لعرقلة قطار التنمية الرياضية المغربي. إن الشعور بـ “الاغتراب الرياضي” داخل القارة لم يعد مجرد فكرة عابرة، بل هو نتيجة طبيعية لكل هذا الجحود القاري تجاه بلد قدم لإفريقيا والفرق الإفريقية ملاعب وتسهيلات وخبرات لم تقدمها “الكاف” نفسها.
بيد أن النقد لا يمكن أن يكتفي بتوجيه السهام نحو الخارج، بل يجب أن يمتد ليشمل التدبير الداخلي لهذه الأزمات. وهنا يجب توجيه خطاب صريح للسيد فوزي لقجع وللجنة التواصل والإعلام بالبطولة؛ فالمعارك الكبرى لا تُربح فقط فوق العشب أو في ردهات الاجتماعات، بل تُحسم في الجبهة الإعلامية والرقمية. ومن المؤسف حقاً أن نرى المنصات الشرفية والملاعب قد غصت بمؤثرين و”أصحاب درجات ممتازة” وأشباه صحفيين، كان كل همهم التفاخر بـ “الشارة” والتقاط الصور التذكارية، في وقت كنا فيه بأمس الحاجة إلى صحافة وطنية شرسة تحمل “القلم” كسلاح، و”الكلمة” كرصاصة تصيب في مقتل كل محاولات التشويش الخارجية.
لقد تركنا الساحة الإعلامية مشرعة أمام “جيوش رقمية” سخرها أعداء النجاح، أولئك الذين يقض مضجعهم التقدم المغربي، فاكتفينا نحن باستعراض المظاهر وغيبنا “الغيرة الوطنية” القادرة على الردع الإعلامي. إن الصحافة الحقيقية هي القوة الناعمة التي توجه الرأي العام الدولي وتحمي المكتسبات، وليست مجرد تأثيث للملاعب بوجوه تبحث عن “اللايكات” وتفتقر للعمق والغيرة.
إن الرهان المغربي اليوم لا يجب أن يتوقف عند محاولة الانضمام لـ “اليويفا” – وهو المطلب الذي قد يصطدم بعقبات قانونية صلبة – بل يجب أن يتركز على فرض “السيادة الرياضية” من الداخل وبأدوات دولية. إن الاستمرار في سياسة “اليد الممدودة” لمن لا يقدر قيمتها يجب أن يقابله حزم في حماية حقوقنا. المغرب الذي يستضيف وينظم ويطور، يستحق اتحاداً قارياً يحترم مواثيق العدالة الرياضية، ويستحق قبل ذلك جبهة داخلية إعلامية قوية، تدرك أن النجاح لا يُحتفى به بالصور فقط، بل يُحمى بالأقلام والمواقف التي لا تقبل المساومة.