مهرجان مراكش السينمائي يُسدل الستار على دورته الـ22 بتتويج “سماء بلا أرض” بالنجمة الذهبية ورسالة سياسية جريئة تخطف الأضواء
مهرجان مراكش السينمائي يُسدل الستار على دورته الـ22 بتتويج “سماء بلا أرض” بالنجمة الذهبية ورسالة سياسية جريئة تخطف الأضواء

مراكش ـ نجوم بريس
ربيعة ابو المجد
أسدل مهرجان مراكش الدولي للفيلم الستار على فعاليات نسخته الثانية والعشرين في حفل ختامي مهيب أقيم بقصر المؤتمرات، حيث توّج فيلم “سماء بلا أرض” للمخرجة أريج السحيري بالجائزة الكبرى “النجمة الذهبية”، وذلك بعد تسعة أيام حافلة بالعروض السينمائية واللقاءات الفنية الثرية.
موقف سياسي جريء يحوّل منصة الفن إلى صوت للحرية
في لحظة غير مسبوقة استحوذت على اهتمام الحضور والإعلام العالمي، حوّلت المخرجة الفرنسية من أصل تونسي أريج السحيري دقائق تسلّمها للجائزة الكبرى إلى منبر سياسي مؤثر. فقد وجّهت السحيري رسالة مباشرة سلّطت من خلالها الضوء على قضية المعارضة التونسية سعدية مصباح، المعتقلة في سجون نظام الرئيس قيس سعيّد منذ أشهر، مؤكدة أن الأصوات المقموعة يجب أن تُسمع في أبرز المنابر الفنية العالمية.
كلمات المخرجة المؤثرة، التي قوبلت بتصفيق حار من السينمائيين والضيوف داخل القاعة، حوّلت اسم سعدية مصباح إلى عنوان رمزي لليلة الختام، رغم غيابها القسري خلف القضبان. واعتُبر تصريح السحيري بمثابة إدانة علنية لسياسات قمع الحريات في تونس، وموقف محرج للنظام التونسي أمام جمهور دولي وتغطية إعلامية عالمية واسعة.
أجمعت آراء عديدة من الحضور على أن مداخلة المخرجة أعادت تسليط الأضواء بقوة على موجة الاعتقالات التي استهدفت الأصوات المعارضة في تونس، ونجحت في وضع قضية سعدية مصباح في صميم حدث ثقافي عالمي لم يكن متوقعاً أن يتحول إلى منصة سياسية بهذا الوضوح والجرأة.
التكريمات والجوائز تُعزز ثراء الدورة
وأثنت لجنة التحكيم على العمل الفائز، مشيدة بلغته البصرية الشاعرية وجرأته في معالجة القضايا الواقعية بحساسية فنية عالية. وفي خطوة لافتة، قررت اللجنة منح الجائزة الخاصة بالتساوي لعملين سينمائيين متميزين هما “بابا والقذافي” و”ذاكرة”، بينما ذهبت جائزة الإخراج إلى المخرج أوسكار هدسون تقديراً لإنجازه في فيلم “دائرة مستقيمة”.
وعلى صعيد جوائز التمثيل، حصدت الممثلة ديبورا لوبي ناني جائزة أفضل أداء تمثيلي عن دورها البارز في “سماء بلا أرض”، فيما نال الممثل سوبي ديريسو الجائزة ذاتها عن أدائه المتألق في “ظل أبي”. كما حظي الشقيقان إليوت ولوك تيتنسور بتنويه خاص من لجنة التحكيم تقديراً لموهبتهما.
وشكّل تكريم الشخصيات السينمائية الكبيرة أحد أبرز محاور هذه الدورة، حيث احتُفي بالنجمة الأمريكية جودي فوستر التي أعربت عن شغفها العميق بالسينما وارتباطها الخاص بالمغرب. كما كُرّم الفنان المصري الكبير حسين فهمي، والفنانة المغربية راوية التي قدمت كلمة مفعمة بالمشاعر خلال الحفل، بالإضافة إلى تكريم المخرج المكسيكي الشهير غييرمو ديل تورو.
من الزنازين إلى المنصات العالمية: عندما يصبح الفن صوتاً للمقموعين
بهذا الموقف الشجاع، نجحت المخرجة أريج السحيري في نقل قضية معتقلة سياسية من عتمة الزنازين التونسية إلى واجهة أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم، مجسّدة بذلك القدرة الاستثنائية للفن على تحويل صرخة فردية إلى قضية رأي عام دولي، ومؤكدة أن المنابر الثقافية يمكن أن تكون أداة فعّالة في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وبهذه الفعاليات المتنوعة والثرية، والموقف السياسي الجريء الذي طبع حفل الختام، اختتم المهرجان دورة استثنائية عززت مكانة مراكش كمنصة سينمائية عالمية رائدة وملتقى للإبداع والتميز الفني والمواقف الإنسانية الشجاعة.
#مهرجان_مراكش_السينمائي #النجمة_الذهبية #سماء_بلا_أرض #أريج_السحيري #سعدية_مصباح #تونس #الحريات #السينما_العربية #جودي_فوستر #حسين_فهمي #غييرمو_ديل_تورو #المغرب #الأفلام_المستقلة #مهرجانات_سينمائية #الدورة_22 #الفن_السابع #حقوق_الإنسان #المعتقلين_السياسيين #قيس_سعيد