فن أحيدوس: تراث أمازيغي خالد تحافظ عليه جمعية أدجين سبعة إيغبولا بإقليم الحاجب
فن أحيدوس: تراث أمازيغي خالد تحافظ عليه جمعية أدجين سبعة إيغبولا بإقليم الحاجب

مكناس ـ نجوم بريس
ايت احمد حميد
يعتبر فن أحيدوس من أعرق الفنون الشعبية الأمازيغية وأكثرها أصالة وعمقاً في التراث المغربي. هذا الفن العريق الذي يجمع بين الشعر والموسيقى والرقص، يحمل في طياته تاريخاً حافلاً بالثقافة والهوية الأمازيغية. وفي إقليم الحاجب، تبرز جمعية أدجين سبعة إيغبولا كواحدة من الفرق الفولكلورية الشعبية المتميزة والمتفردة في الحفاظ على هذا الفن التراثي النبيل ونقله للأجيال القادمة.
جمعية أدجين سبعة إيغبولا: حارسة التراث
تقف جمعية أدجين سبعة إيغبولا في مقدمة الجمعيات التي تحافظ على فن أحيدوس بإقليم الحاجب. تتميز هذه الجمعية بأدائها المتقن والأصيل الذي يعكس عمق فهمها لجوهر هذا الفن التراثي. من خلال عروضها المنتظمة ومشاركتها في المهرجانات المحلية والوطنية، تساهم الجمعية في إحياء هذا التراث وضمان استمراريته عبر الأجيال.
عناصر فن أحيدوس الأساسية
الرقص والحركة الجماعية
يتميز فن أحيدوس بحركاته الراقصة المميزة التي تعتمد بشكل أساسي على هز الأكتاف والدوران. هذه الحركات ليست مجرد تعبيرات جسدية عشوائية، بل هي لغة تواصل جماعية تحمل معاني عميقة تعبر عن الوحدة والتماسك الاجتماعي. تُنفَّذ هذه الحركات بتوجيه دقيق من “الرايس” (قائد الفرقة) الذي يضطلع بدور محوري في ضبط الإيقاع والتنسيق بين أعضاء الفرقة باستخدام آلة البندير (الدف).
الشعر الأمازيغي (إيزلان)
يحتل الشعر مكانة مركزية في فن أحيدوس، حيث تُلقى أبيات شعرية باللغة الأمازيغية تحمل مضامين متنوعة وثرية. تتراوح مواضيع هذا الشعر بين الحب والغزل، والشجاعة والبطولة، والمقاومة ضد المستعمر، وصولاً إلى السخرية الاجتماعية والنقد البناء. يتميز هذا الشعر بالبلاغة العالية واستخدام الرموز والاستعارات التي تضفي عليه عمقاً فكرياً وجمالياً يعكس ثراء الثقافة الأمازيغية.
الإيقاع والموسيقى
يعتمد الإيقاع في فن أحيدوس بشكل أساسي على آلة البندير، مع تصفيق الأيادي الذي يضيف طبقة إيقاعية إضافية تثري التجربة السمعية. يشمل الأداء إيقاعات متنوعة ومعقدة مثل “الصبا” و”البياتي”، والتي تم تكييفها وتطويرها لتناسب الطابع المحلي والثقافة الأمازيغية. هذا التنوع الإيقاعي يمنح فن أحيدوس ثراءً موسيقياً يجعله قادراً على التعبير عن مشاعر ومواقف متنوعة.
التنافس الشعري والحوار الثقافي
يُستخدم فن أحيدوس كأداة للتنافس الشعري بين “النظّام” (الشعراء)، حيث يتبارى الشعراء في إلقاء أبيات تُظهر مهارتهم اللغوية وقدرتهم على الارتجال والإبداع. هذا التنافس ليس مجرد مباراة فنية، بل وسيلة لفرض الهيبة والاحترام المتبادل بين المشاركين. ومن الجميل في هذا التقليد أن الرقصة غالباً ما تنتهي بأشعار تدعو للمسامحة والوحدة، مما يؤكد على القيم النبيلة التي يحملها هذا الفن.
الأهمية الثقافية والاجتماعية
يلعب فن أحيدوس دوراً مهماً في الحفاظ على الهوية الثقافية الأمازيغية ونقل القيم والتاريخ الشفوي من جيل إلى آخر. كما يساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والانتماء الجماعي، ويوفر منصة للتعبير الفني والثقافي تعكس خصوصية المجتمع الأمازيغي وتنوعه.
إن جمعية أدجين سبعة إيغبولا، من خلال التزامها بالحفاظ على فن أحيدوس وتطويره، تساهم في إثراء المشهد الثقافي المغربي والحفاظ على جزء مهم من التراث الإنساني. هذا الفن العريق، بكل مكوناته من رقص وشعر وموسيقى، يبقى شاهداً حياً على عمق وثراء الثقافة الأمازيغية وقدرتها على الاستمرار والتجدد عبر العصور.
الكلمات المفتاحية: فن أحيدوس، التراث الأمازيغي، جمعية أدجين سبعة إيغبولا، إقليم الحاجب، الثقافة الشعبية المغربية، الرايس، البندير، إيزلان، النظّام