عبد اللطيف وهبي: “جعلوني وزيرا إما لأنني فاشل أو أرادوا أن يتخلصوا مني”
عبد اللطيف وهبي: “جعلوني وزيرا إما لأنني فاشل أو أرادوا أن يتخلصوا مني”

الدار البيضاء نجوم بريس
رضي محمد
يمثل عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، نموذجاً بارزاً للشخصية السياسية المثيرة للجدل في المشهد السياسي المغربي. تميزت مسيرته بمزيج من المواقف الإصلاحية والتصريحات المثيرة للنقاش، مما جعله محط اهتمام الرأي العام والإعلام.
التصريحات المثيرة وسياقها
خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية للمؤتمر الدولي الأنجلوسكسوني حول “قانون الشغل والتنوع”، صرح وهبي بعبارته الشهيرة: “قضيت 32 سنة في مهنة المحاماة تعلمت فيها الكثير، ويبدو الآن أنهم جعلوني وزيرا، إما لأنني محام فاشل، أو لأنهم أرادوا التخلص مني، ولكن يجب على المحامي أن يبقى محاميا”. هذا التصريح الساخر عكس رؤيته الخاصة للنظام السياسي، وأثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
المعارك الإصلاحية وتحدياتها
تحديث المنظومة القانونية
كشف وهبي خلال المؤتمر نفسه عن القضايا المطروحة حالياً في المغرب، مشدداً على أهمية إعادة النظر في قوانين المسطرة المدنية والجنائية والعقوبات البديلة.
قضية المرأة: “معركة حياة أو موت”
وصف وهبي قضية إعادة النظر في وضعية المرأة بالمغرب بأنها “تحد ومعركة حياة أو موت”، مؤكداً أن المرأة المغربية لا تزال تعاني من الظلم رغم إسهاماتها الكبيرة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي. وأشار إلى أن هذه المعركة انتهت بقرار ملكي بإعادة النظر في مجموعة من الحقوق، من أبرزها تثمين عمل المرأة في المنزل.
ثمن المواقف الإصلاحية
اعترف وهبي بأن ترافعه عن حقوق المرأة جعله محل جدل واسع ووضعه في مواجهة مع أطراف مختلفة، حيث تعرض لانتقادات حادة وصلت حد اتهامه بالخروج عن الدين، ووصفه بأنه عدو للتقاليد والعادات.
تصريح “اباه عندو الفلوس” وأزمة امتحانات المحاماة
من أشهر المواقف المثيرة للجدل في مسيرة وهبي كانت تصريحاته خلال احتجاجات نتائج امتحانات المحاماة، حيث أدلى في لحظة غضب بعبارته الشهيرة “اباه عندو الفلوس” (أبوه عنده المال). أثارت هذه العبارة حملات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها المحتجون اعترافاً ضمنياً بوجود محسوبية وتمييز في التعيينات والنجاح بامتحانات المحاماة بناءً على الوضع المالي والاجتماعي للعائلة.
الجانب الصحي والتفاعل الشعبي
في فبراير 2023، تعرض وهبي لحادث منزلي أدى إلى تجمع دموي في رأسه استلزم إجراء عملية جراحية. وقد أثار علاجه في مصحة خاصة جدلاً واسعاً، مع تعليقات شعبية ساخرة تساءلت: “لماذا لم يذهب للعلاج في مستشفى عمومي؟” في إشارة إلى التفاوت في الخدمات الصحية المتاحة للنخبة مقارنة بالمواطن العادي.
يجسد عبد اللطيف وهبي التناقض القائم في المشهد السياسي المغربي بين الطموحات الإصلاحية والممارسات التقليدية. أصبحت عباراته المثيرة للجدل رموزاً للنقاش المجتمعي حول النفوذ والمحسوبية في المؤسسات المغربية، بينما تعكس معاركه القانونية من أجل حقوق المرأة وتحديث المنظومة القضائية جانباً آخر من شخصيته كمصلح يواجه تيارات محافظة. تثير شخصيته نقاشاً أوسع حول شفافية التعيينات السياسية، والعدالة الاجتماعية، ومصداقية الخطاب السياسي في المغرب المعاصر.