محمد الخامس: نبراس الاستقلال وباني المغرب الحديث – في الذكرى السنوية لرحيل أب الأمة

محمد الخامس: نبراس الاستقلال وباني المغرب الحديث – في الذكرى السنوية لرحيل أب الأمة

 

 

الدارالبيضاء نجوم بريس

محمد رضي

محمد الخامس: باني الاستقلال ومؤسس الدولة الحديثة.أحيا المغرب مؤخراً ذكرى رحيل جلالة المغفور له محمد الخامس، الملك المجاهد الذي قاد البلاد نحو الاستقلال وأرسى دعائم المغرب الحديث. يمثل محمد الخامس في الذاكرة الوطنية المغربية رمزاً للوحدة والنضال والكرامة، فقد كان أكثر من مجرد ملك – كان قائداً وطنياً استثنائياً جسّد تطلعات شعبه وضحى بحريته من أجل حرية وطنه.

عندما اعتلى العرش عام 1927، كان المغرب يرزح تحت نير الاستعمار المزدوج الفرنسي والإسباني. لكن بحكمته وشجاعته، استطاع تحويل مؤسسة العرش إلى قلعة للمقاومة الوطنية. شكلت مواقفه الصلبة ضد سياسات التقسيم والاستيعاب الاستعمارية، وخاصة رفضه للظهير البربري، نقطة تحول في تاريخ المقاومة المغربية.

كانت “ثورة الملك والشعب” التي اندلعت إثر نفيه في 20 غشت 1953 تجسيداً للتلاحم بين العرش والشعب، وأدت في النهاية إلى عودته المظفرة وإعلان استقلال المغرب في 2 مارس 1956. بعد الاستقلال، انكب المغفور له على بناء الدولة الوطنية ووضع أسس النظام المؤسساتي المعاصر، مؤمناً بأن المستقبل يقوم على الديمقراطية والتنمية.مع وريت سره ورفيق الدربه الحسن الثاني: موحد البلاد وصاحب رؤية المسيرة الخضراء.استكمل المغفور له الملك الحسن الثاني مسيرة والده بعد رحيله عام 1961، حاملاً راية الوطنية والبناء بعزيمة لا تلين. في عهده، شهد المغرب تحولات كبرى على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وترسخت مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.

يُعد الحسن الثاني بحق “موحد البلاد”، فقد استطاع استكمال الوحدة الترابية للمملكة عبر استرجاع إقليم سيدي إفني عام 1969، ثم تاج إنجازاته التاريخية المتمثل في المسيرة الخضراء عام 1975، تلك الملحمة الوطنية التي أعادت الأقاليم الجنوبية إلى حضن الوطن.

كانت المسيرة الخضراء تجسيداً لعبقرية الحسن الثاني السياسية، حيث استطاع تحويل قضية الصحراء من نزاع مسلح إلى حراك شعبي سلمي شارك فيه 350 ألف متطوع مغربي حاملين المصاحف والأعلام الوطنية. هذه الخطوة الجريئة غيرت مجرى التاريخ وأثبتت للعالم أن إرادة الشعوب أقوى من كل المؤامرات.

إرث متكامل وتناغم تاريخي

تكمن عظمة إرث الملكين في تكامله وتناغمه، فإذا كان محمد الخامس قد أسس لمغرب الاستقلال والسيادة، فإن الحسن الثاني أكمل البناء بالوحدة الترابية والتنمية الشاملة:

محمد الخامس: أنقذ الهوية المغربية من محاولات الطمس، وحرر الوطن من الاستعمار، ووضع أسس الدولة الحديثة
الحسن الثاني: وحّد التراب الوطني، وأرسى دعائم الديمقراطية، وبنى المشاريع الكبرى كالسدود والجامعات والمدن الصناعية

استند كلاهما إلى الثوابت المغربية المتمثلة في العقيدة الإسلامية السمحة، والملكية الدستورية، والوحدة الوطنية. وعززا مكانة المغرب كجسر بين الشرق والغرب، وبين أفريقيا وأوروبا.

استمرارية النهج مع الملك محمد السادس

يواصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، السير على درب أسلافه العظام، متبنياً نهجاً تحديثياً يستند إلى التراكمات التاريخية ويتطلع نحو المستقبل. فقد عزز المكتسبات الديمقراطية عبر دستور 2011، وأطلق مشاريع تنموية كبرى كميناء طنجة المتوسط والطاقات المتجددة، ورسخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي.

في ظل الزيارات المنتظمة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس لأضرحة أجداده، تتجلى استمرارية الالتزام بنهج الأسلاف والوفاء لقيم الأمة المغربية. وتبقى ذكرى المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني منارة تهدي الأجيال الحاضرة والمستقبلية في مسيرة البناء والتنمية والازدهار.

إن الاحتفاء بذكرى هذين الملكين العظيمين ليس مجرد واجب تاريخي، بل هو تأكيد على أن المغرب يسير وفق رؤية استراتيجية متجددة تستلهم الماضي المجيد وتستشرف المستقبل الواعد، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.